#adsense

لو يعيّن ابرهيم نجار وزيراً

حجم الخط

لو يعيّن ابرهيم نجار وزيراً

حبذا لو اختار جميع رؤساء الكتل امثال البروفسور ابرهيم نجار لتولي الحقائب الوزارية المخصصة لكتلهم في الوزارة العتيدة.
قرأنا في الصحف ان "القوات اللبنانية" طرحت اسم البروفسور ابرهيم نجار لتولي حقيبة وزارة العدل في الحكومة ويظهر ان هذا الطرح لم يرق بعض السياسيين الذين اطلوا علينا من على شاشات التلفزة بتعليقات يندبون فيها حظ العدلية والعدالة من هذا الطرح!

واذا جاز لنا أن نبدي رأيا في ما طرح وفي ما ابدي من تعليقات، فاننا نعرض الملاحظات الآتية:
الملاحظة الاولى – ان اتفاق الدوحة اقر توزيع المقاعد الوزارية في الحكومة على المعارضة والموالاة بنسبة 16 وزيرا للموالاة واحد عشر وزيرا للمعارضة وثلاثة وزراء لفخامة رئيس الجمهورية، وبالطبع تتوزع المقاعد داخل كل من الموالاة والمعارضة وفقا للاتفاق ولحجم التمثيل النيابي فيها.
هذا واقع ما من احد يجادل فيه او يتنكر له رغم ما فيه من مخالفة للدستور(1)، تلك المخالفة التي يغطيها مرحليا الاجماع الوطني والعربي الذي حصل في الدوحة.

واذا كان الوضع هو كذلك فهذا يعني ان القادة السياسيين سيعودون الى كتلهم وتحالفاتهم لاختيار ممثليهم لتولي الحقائب الوزارية (ولا نقول الحصص) المخصصة لهم في الحكومة.

ولكن القادة السياسيين استمروا، ومنذ انعقاد اتفاق الدوحة، على تبادل التهم والتراشق الكلامي في وسائل الاعلام بشكل لم يألفه الخطاب السياسي في الديموقراطيات الراقية، ونعتبر ان التعليقات على طرح "القوات اللبنانية" تولي البروفسور ابرهيم نجار وزارة العدل اتت في هذا السياق بحيث افتقرت الى الموضوعية والنزاهة، وبالفعل ان تقييم طرح "القوات اللبنانية" كان يفترض ان ينطلق من تقييم مواصفات الشخص الذي طرح اسمه لتولي حقيبة وزارة العدل، الامر الذي يستتبع ابداء الملاحظة الثانية.

الملاحظة الثانية – سواء اكان الانسان مؤيدا او مناهضا للفكر السياسي لـ"القوات اللبنانية" ومواقفها في مختلف المراحل والعهود. فان الموضوعية والنزاهة تفرض عليه تقييم طرحها ان يتولى البروفسور ابرهيم نجار (2) وزارة العدل من خلال ما يتمتع به من مواصفات تؤهله لتولي تلك الحقيبة الوزارية.

ان كاتب هذه السطور هو صاحب فكر سياسي لا يأتلف مع الفكر السياسي لـ"القوات اللبنانية" ولا مع مواقفها وخصوصا في مراحل معينة من تاريخ لبنان، ولكن ذلك لا يمكن ان يخرجه من موضوعيته او من نزاهته العلمية في تقييم طرح اسم البروفسور ابرهيم نجار لتولي حقيبة وزارة العدل بحيث ان هذا التقييم لا يمكن ان يختلف باختلاف الفريق السياسي صاحب الطرح.

ان البروفسور نجار هو من اصحاب القامات الكبيرة في الحياة القانونية وفي مضمار العدل والعدالة ليس في لبنان فحسب، بل ايضا في العالم العربي وفي عالم الفرنكوفونية عموما، وهو استاذ محاضر في كليات الحقوق في لبنان وفي فرنسا، وله مؤلفات عديدة منشورة في مختلف حقول القانون باللغتين العربية والفرنسية، وهي تعتبر مراجع موثوقا بها يعتمدها رجال القانون من قضاة ومحامين واساتذة جامعيين. وهذا الواقع يبقى، من الناحية الموضوعية بالنسبة الى الناقد الخالي من الفرضية، هو هو سواء اتى طرح توليه وزارة العدل من "القوات اللبنانية" او من العماد ميشال عون او من الكتلة الوطنية او من تيار المستقبل او من الحزب التقدمي الاشتراكي او من اي فريق سياسي آخر لا فرق في ذلك.

عرفت البروفسور نجار حين كنت قاضيا، محاميا يحظى باحترام قضاة لبنان الكبار لعلمه المتقد ومناقبيته المهنية. هذه بعض خصال البروفسور نجار، ما كل خصاله اعرفها. فهل تنوء العدالة بهذه الخصال؟

ان التعليقات التي سمعتها في بعض وسائل الاعلام حول طرح "القوات اللبنانية" ان يتولى البروفسور نجار حقيبة وزارة العدل لا تحتمل الا معنيين:
الاول: ان اصحاب تلك الطروحات يجهلون الشخص المطروح لتولي وزارة العدل واذا كان الامر كذلك فتلك مصيبة.
المعنى الثاني: ان اصحاب الطروحات يعرفون معرفة اليقين صفات الشخص المطروح لتولي وزارة العدل، ومن ثم فهم لا يريدون وزراء من وزن البروفسور ابرهيم نجار، وعندها تكون مصيبة اكبر.

من يعرف البروفسور نجار، ونعتقد انه معروف عند عموم اللبنانيين ولا سيما عند النخب منهم اكثر بكثير من بعض السياسيين، يتمنى لو يتبنى جميع القادة السياسيين في لبنان وضع مواصفات لاختيار الوزراء مماثلة للمواصفات التي يتمتع بها البروفسور نجار، الامر الذي يستتبع ابداء الملاحظة الثالثة.
الملاحظة الثالثة: هناك طرح، قديم متجدد في لبنان، حول تعديل الدستور بحيث يمنع الجمع بين النيابة والوزارة، وهذه خطوة متقدمة في الحياة السياسية في لبنان، يتمناها من يريد خيرا لهذا الوطن. وفي هذا السياق نتمنى ان توضع شروط علمية ومهنية ومناقبية لتولي المناصب الوزارية وعندها سنجد من هم صنواً للبروفسور نجار وحدهم داخل قاعة مجلس الوزراء وحينئذ يمكن للمواطن اللبناني ان يتفاءل خيرا بمستقبل وطنه.

(1) نص الفقرة "ج" من مقدمة الدستور ان "لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية". وتبعا لاعتماد الدستور اللبناني للنظام البرلماني "يتحمل الوزراء اجماليا تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة" (المادة 66 من الدستور) وعلى هذا الاساس يفترض بالحكومة ان تحظى بثقة مجلس النواب ولا يمكنها ان تستمر الا بتلك الثقة (المادة 69 فقرة و من الدستور). ومجمل هذه الاحكام تجسد النظام البرلماني في الديموقراطيات الحديثة بحيث تقسم القوى السياسية داخل البرلمان الى اكثرية تحكم واقلية تعارض وتحاسب. ومن ثم يفترض ان يكون اتفاق الدوحة هو حل مرحلي موقت يقتصر على الفقرة الزمنية التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية المقبلة بحيث يعود الوضع بعدها الى طبيعته من خلال عودة الحياة السياسية، في لبنان الى اللعبة الديموقراطية المعروفة في النظام البرلماني اي اكثرية تحكم واقلية تعارض وتحاسب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل