#adsense

البرتقالي في الانتخابات القادمة

حجم الخط

البرتقالي في الانتخابات القادمة

في عودته الميمونة الى لبنان في ايار العام 2005 وبعد ايام طويلة من المماحكات مع القوى السيادية في 14 آذار واثر طرح الكثير من المطالب التعجيزية لاستمراره ضمن هذه القوى ، افترق العماد البرتقالي عن الحلفاء الاستقلاليين ، واستثمر هذا التباعد في الانتخابات النيابية الاولى بعد الخروج السوري ، وسرعان ما اخذ يقدم بعدها الادلة الى استعداده لتموضع جديد آخر كان في اساس صفقة العودة التي ابرمت في باريس قبل اشهر طويلة ! وحين استكمل عماد لبنان خياره القاتل "وثيقة التفاهم " كان واضحاً ان هذا يأتي من النتائج الباهرة للانتخابات والتي شكلت عوامل اللقاء مع حلفاء سوريا مادتها الاولى الاساسية (وراء الستارة ) ما ادى الى جعل المشروع الاستقلالي يعجز عن حصد الثلثين الضرورين لاستكمال مسيرة العودة بلبنان الى الحرية الكاملة وذلك عبر استحضار القوانين التي تتيح التخلص من بقايا نظام الاشباح والوصاية !

وعلى مدى التاريخ ومنذ ولادة لبنان الكبير كان هناك ثلاث مقدسات مسيحية تتقدم على ما عداها : رئاسة الجمهورية ، والبطريركية المارونية ، والجيش اللبناني ، وجزم مسيحيو لبنان دائماً انه ما دام هذا الثالوث بخير ، فإن وجودهم الحر والثابت والفاعل لا يتعرض لاشكالات ، وانطلاقاً من هذه الحقائق الدامغة جرى الامور وسارت سيرها الحسن خصوصاً في المرحلة الممتدة منذ الاستقلال عام 1943 وحتى عشية الفتنة الكبيرة في ربيع العام 1975 ، وخلال سنوات المحنة الطويلة ظل رهان المسيحيين على " الاقانيم الثلاثة " قائماً ، ورغم الاضطرار الى اخذ الامور ذاتياً على مدى 15 عاماً ، فإن محطات 1982 و 1990 اكدت استمرار الثوابت قائمة خصوصاً مع وصول الرئيسين الشهيدين بشير الجميل ورينيه معوض الى الرئاسة الاولى ، وسعي قوى الشرّ الى التخلص منهما لزعزعة الحلم بالعودة الى ما كان ، ولقتل احلام المسيحيين تمهيداً لتدجينهم او اقله دفعهم الى جمع الاحلام في حقائب والهجرة معها الى ديار الله الواسعة .

ومنذ شباط 2006 وتوقيع وثيقة التفاهم مع حزب الله ، شكل عون وحلفاؤه المسيحيين الصغار بوقاً استهدف اولاً وبشكل منظم ودوري احد الاقانيم الثلاثة " البطريركية المارونية " ثم انتقلوا تباعاً الى رئاسة الجمهورية التي تعاملوا معها على قاعدة انها ما لم تكن لعون فلن تكون لأحد سواه ! ووصلوا ايضاً الى حد تبرير استمرار سلاح حزب الله الى الأبد ! وهذا ما يمّس بالاقنوم الثالث الذي راهن عليه الوجود المسيحي منذ الاستقلال وهو الجيش اللبناني الذي يُلغى دوره فور ان يؤمن بعض اللبنانيين باستمرار سلاح آخر " اسطوري فتاك " ينتشر بأيدي قوى مذهبية على طول الاراضي اللبنانية من العبدة شمالاً الى الناقورة في اقصى الجنوب !

ومن هذه النقطة بالذات يصير مقروءاً سبب انتشار مسلحي وسلاح حزب الله في اعالي الجبال ! والاهداف هنا لا علاقة لها بالمواجهة مع اسرائيل بل انها تتأتى من الضعف الذي اصاب مسيحيي سوريا والحزب الالهي والذي سينعكس ضرراً انتخابياً بالغاً للمشروع الانقلابي ! بما يتيح للاكثرية اعادة انتاج نوابها في العام 2009 ، اضافة الى كتلة مستقلة قريبة من رئاسة الجمهورية قد تؤدي الى الوصول الى اكثرية الثلثين من جهة ، والى تنفيذ مندرجات اتفاق الدوحة من جهة ثانية (اي ان تحكم الاكثرية التي تحصد المقاعد في الانتخابات القادمة وتعارض الاقلية) ، ومن هنا بالذات تتوضح اسباب تغلغل السلاح افقياً والذي يريد حزب الله ان يعدل به النتائج ! وان يكون " الناخب الاكبر " ولو بالترهيب والضغط والاكراه –خصوصاً وتحديداً في المنطقة الممتدة من بيروت الى عكار – والتي تشكل المقتل المسيحي الذي يهدد بافقاد الحزب مكتسبات وثيقة التفاهم وما اراد الحصول عليه في استراتيجيته التي يديرها بتأنٍ (وايضاً بثبات ) منذ خروجه من الحكومة الحالية في ك 1 2006 وحتى اليوم .

ويبقى ان حركة العرقلة والتسهيل وفرض الشروط في مرحلة ما بعد حوار الدوحة تاتي من هذه الاسباب ، ومنها يأتي ايضاً التلويح بحملات تاديبية جديدة كل ما قدمت الاستفتاءات صورة مختلفة كلياً عن ما يطمح اليه حزب الله في استكمال مخططاته بعيد الانتخابات النيابية العامة في ايار من العام القادم .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل