#adsense

حكومة في ذكرى مغامرة

حجم الخط

حكومة في ذكرى مغامرة !

أخيراً، تشكلت الحكومة اللبنانية عشية وصول الرئيس السوري بشار الاسد الى باريس. وهو سيحمل في جيبه " هدية" جديدة الى الرئيس نيكولا ساركوزي "المؤمن" بجدوى الانفتاح على النظام السوري، والذي ساهم قبل غيره في كسر جبهة عربية – دولية متراصة كانت تقف في مواجهة سلوكيات دمشق في المنطقة. والتاريخ سيقول ان كان ساركوزي انقذ لبنان من الهجمة السورية، ام انه آثر التضحية ببلاد الأرز على مذبح مصالح اسرائيل العليا، حتى ولو اقتضى الامر حماية بقاء "عدو" !

ومثلما جرى انتخاب الرئيس ميشال سليمان في ذكرى الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب في 25 ايار، تأتي المفارقة بتشكيل حكومة جديدة مع حلول الذكرى الثانية لحرب تموز 2006. كأنه يراد حتى في التوقيت، حفر الحجر !

واليوم ما هو اهم من تقويم التشكيلة الحكومية، العودة تحديدا الى اصول الانقلاب الذي ما زلنا حتى اليوم نعيشه، بالتذكير بأن البداية جاءت من طريق توريط لبنان بأسره في حرب مدمّرة دفع ثمنها جميع اللبنانيين، ودفعت ثمنها بيئة الجهة المُوَّرطة والمُورِّطة أكثر من 1300 قتيل بريء لم يكن لهم رأي في كل ما حصل.

وإذا كان لا بد لنا من التدقيق في الامور في الذكرى الثانية لمغامرة تموز التي اشّرت الى بدء الهجوم الكبير على الاستقلال، يصح القول ان انطلاق الحرب على الداخل في شكل واسع بدأ لحظة سكت المدفع، فتحول اكثر من ثلثي اللبنايين على ذمة اهل "ولاية الفقيه" جماعة "عملاء ومأجورين وصنائع الاستعمار والصهيونية"، وتزامن ذلك مع اعلان رئيس النظام السوري في خطابه الشهير انطلاق حرب لاسقاط 17 ايار جديد.

كل شيء بدأ مع الحرب التي شنها "حزب ولاية الفقيه" كي يربح بطاقة ذهبية للابتعاد عن الحدود الجنوبية والتحول نحو الداخل اللبناني في محاولة لاستبدال جزء من وظيفة ببلد بأسره، واحداث تغييرات جوهرية في المعادلة، والنظام والصيغة.

في ذكرى الحرب الكارثية، ومع تشكيل حكومة لبنانية جديدة تعكس الى حد معين تحولات في المعادلات السياسية، تبقى القضية الخلافية الاولى هي قضية امتلاك فئة سلاحا تحول عن وجهته الاساسية، ووُجّه صوب الللبنانيين ولا يزال حتى اليوم يشكل خطرا دائما. وهذه القضية التي كانت مطروحة منذ عام 2000 كشفت حرب تموز 2006 مدى خطورتها بالنسبة الى امتلاك قرار الحرب والسلم، ثم عادت تجربة الاعتصامات، والاختراقات الامنية لمختلف الطوائف اللبنانية واكدت حجم الخطر الداهم مع ترجمته بغزوة بيروت والمناطق بالسلاح، ثم مع إستمرار الاحتلال المقنع لبيروت حتى اليوم.

ان الحكومة الجديدة التي تبصر النور في ذكرى حرب فرضت على اللبنانيين، لن تكون في احسن الاحوال اكثر من انعكاس لاضطراب في الموازين السياسية في البلاد. من هنا حاجة القوى الاستقلالية اللبنانية الى اجراء مراجعة حقيقية في العمق لكل ما جرى، وللوسائل التي اعتمدت لحماية الاستقلال. لأن معركة اخضاع لبنان من جديد لما تنته بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل