لقاء بين الأسد وسليمان اليوم في حضور ساركوزي وأمير قطر
تشهد العاصمة الفرنسية باريس اليوم نشاطا مكثفا ولقاءات عشية اطلاق "عملية برشلونة: الاتحاد من اجل المتوسط". فقد اعلن الاليزيه امس ان الرئيسين اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الاسد سيلتقيان اليوم بحضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. كما يلتقي ساركوزي اليوم الاسد، ويعقد قمة مع الرئيس المصري حسني مبارك يبحثان فيها جهود دفع عملية السلام في الشرق الاوسط وملفات لبنان والعراق والملف النووي الايراني.
بموازاة ذلك، قال مصدر ديبلوماسي فرنسي ان باريس تنتظر من دمشق اقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بلبنان والمساعدة في نزع سلاح "حزب الله"، في ظل معلومات تفيد ان المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل ستتجنب إجراء محادثات رسمية مع الأسد.واعلن قصر الاليزيه امس اللقاء بين سليمان والاسد اليوم بحضور ساركوزي وامير قطر، وقال: "انها لحظة سياسية مهمة ان نرى على الطاولة نفسها، امام وسائل الاعلام العالمية، الرئيس السوري والرئيس اللبناني والى جانبهما الرئيس الفرنسي وامير قطر".
وعشية القمة التي ستطلق الاتحاد من اجل المتوسط في باريس، من المتوقع ان يلتقي ساركوزي بعد ظهر اليوم الرئيس اللبناني ثم نظيره السوري. وعصرا، يعقد الرؤساء الثلاثة مع امير قطر "اجتماع عمل" لمدة عشرين دقيقة يصدر في ختامه بيان صحافي مشترك.
وكشفت مصادر لوكالة الصحافة الفرنسية ان الاسد سيشارك الاثنين المقبل في احتفالات الرابع عشر من تموز (يوليو) غداة القمة.
وفي ما يتعلق بقمة مبارك ـ ساركوزي، ذكرت وكالة الانباء المصرية (ا ش ا) انه سيصار خلالها بحث عدد من القضايا الثنائية والاقليمية والدولية المهمة وذات الاهتمام المشترك، في مقدمها جهود دفع عملية السلام في الشرق الاوسط وملفات لبنان والعراق والملف النووي الايراني.
وقال الناطق الرئاسي السفير سليمان عواد في تصريحات له في باريس امس، ان المحادثات التي ستعقد على مأدبة غداء اليوم، ستتناول الوضع الراهن في منطقة الشرق الاوسط وتطورات مفاوضات السلام بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وتطور الوضع في غزة وجهود تثبيت التهدئة وجهود الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط. اضاف ان المحادثات ستتناول أيضا الاوضاع في العراق ولبنان وتصاعد المواجهة بين الغرب وايران حول الملف النووي.
ومن المقرر أن يلقي مبارك وساركوزي غدا كلمتي الافتتاح في قمة باريس التي سيطلق فيها الاتحاد من اجل المتوسط، باعتبارهما طرفي الرئاسة المشتركة لهذا الاتحاد الوليد الذي يمثل إطارا عاما للتعاون بين ضفتي المتوسط وبين دول وجنوب وشرق المتوسط والاتحاد الاوروبي، كما يعد بمثابة تطوير ينبثق من إطار عملية برشلونة.
في غضون ذلك، اعلن مصدر ديبلوماسي فرنسي في تصريحات امس، ان رؤساء الدول والحكومات المدعوين كافة سيشاركون في القمة عدا الزعيم الليبي معمر القذافي وكذلك العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الذي لن يشارك لأسباب وارتباطات داخلية.
وعن مدى تطور العلاقات الفرنسية ـ السورية، قال المصدر ان هذا الامر يتوقف على موقف الحكومة السورية ومدى تعاونها وايجابيتها، مشيرا الى اللقاء الذي سيجمع بين ساركوزي ونظيره السوري، وكذلك الترتيب لعقد لقاء ثلاثي بين ساركوزي والاسد وسليمان.
وقال المصدر ان باريس تنتظر من دمشق اقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بلبنان والمساعدة في نزع سلاح "حزب الله"، موضحا ان المسألة ليست مسألة شروط، وانه اذا ما تم التوصل الى اتفاق سلام بين دمشق وتل أبيب، فان ذلك سينعكس ايجابيا على العلاقات بين سوريا والغرب.
ورأى المصدر ان سوريا لديها من الحوافز، وعلى رأسها استعادة الجولان واقامة علاقات جيدة بالغرب، ما يجعلها تمضي قدما على طريق التعامل بشكل ايجابي مع قضايا المنطقة.
في لندن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية باري مارستون امس، ان الانفتاح الفرنسي على سوريا والزيارة التي قام بها وفد برلماني بريطاني إلى دمشق اخيرا قد تكون فاتحة أمام تحسين العلاقات في حال نفّذت دمشق ما هو مطلوب منها. وقال في تصريح لوكالة "يونايتد برس انترناشونال" "نحن نعتبر أن هذا الانفتاح يمكن أن يكون خطوة إيجابية في حال كان الطرف السوري مستعداً للاستجابة إلى المطالب المتكررة من قبل الإتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بأن يتعاون بشكل جدي في المنطقة، ونجري مناقشات مستمرة مع الجانب الفرنسي حول طرق معالجة الملفات المهمة في منطقة الشرق الأوسط ونتطلع إلى قيامه بإثارة هذه الملفات مع الرئيس السوري لكي يكون هناك انفتاح حقيقي بين سوريا وأوروبا".
اضاف "هناك اتصالات قائمة مع سوريا على الكثير من الأصعدة وخاصة من طريق سفارتنا في دمشق والسفارة السورية في لندن، وستكون هناك فرصة في الأيام القليلة المقبلة لمناقشة الملفات المهمة مع سوريا خلال مؤتمر باريس للدول المتوسطية.. سمعنا خلال الأسابيع الماضية بعض الكلام الجميل المرتبط بقضية الحدود الثنائية بين سوريا ولبنان وتبادل البعثات الديبلوماسية واستعداد دمشق لتأييد المرحلة السياسية الجديدة المقبلة في لبنان، وهذا كله شيء جميل ولكن نتطلع إلى الأفعال الملموسة".
ونفى أن تكون بلاده سعت من خلال قرارها حظر الجناح العسكري لـ"حزب الله" إلى التشويش على صفقة تبادل الأسرى بين الأخير وإسرائيل. واعتبر حظر الجناح العسكري لـ"حزب الله" من قبل بأنه "كان قراراً مدروساً ولم يكن متسرعاً واستند إلى مجموعة من المعطيات الملموسة على الأرض". وقال "سمعنا بعض ردود الأفعال من الرموز اللبنانية لكن الكثير منها انطلق من الانطباع بأن القرار يتعلق بالتحولات في لبنان أو بموقفنا من التغيرات السياسية هناك، وهذا غير صحيح أبداً والحقيقة أن المرحلة القانونية المتعلقة بقرار الحظر انتهت وأعلنا عن نتائجها ولا نريد الربط بينه وبين أي تحولات في لبنان".
أضاف مارستون ان القرار "نبع من قلقنا الشديد حيال المعلومات المتنامية من نشاط حزب الله خارج الأراضي اللبنانية وخصوصاً في العراق حيث نشط في مجال تقديم المساعدات اللوجستية والتنظيمية وغيرها إلى المنظمات الشيعية التي تعمل ضد الحكومة العراقية والقوات البريطانية وهو شيء لا يمكن أن نغض الطرف عنه".
وقالت مصادر لوكالة الانباء الالمانية (د ب ا) ان المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل ستتجنب إجراء محادثات رسمية مع الأسد خلال لقائهما في قمة الاتحاد من أجل المتوسط.
ونقلت "د ب ا" عن المسؤولين الألمان ان حكومة بلادهم تتبنى منذ فترة ليست بالقصيرة وجهة نظر ترى أن دمشق تتدخل "بصورة سلبية" في لبنان وطالبت سوريا بالاعتراف بلبنان رسميا.
الى ذلك، عززت الاجراءات الامنية عشية القمة. وأوضحت مصادر أمنية فرنسية أن عدد رجال الأمن المشاركين في تأمين هذه القمة يتناسب مع أهميتها وعدد الدول والمنظمات المشاركة في القمة التي سيعقبها في اليوم التالي العرض الذي يقام بمناسبة اليوم الوطني لفرنسا الموافق 14 تموز (يوليو) من دون إعطاء عدد محدد بالنسبة لرجال الأمن المكلفين بتأمين القمة.