#adsense

صدّقوا ما سمعتموه

حجم الخط

صدّقوا ما سمعتموه

نعم، صدٍّقوا أن ما سمعتموه وما رأيتموه ليس حلم ليلة صيف، إنما هو حقيقي وواقعي: لقد صار عندنا حكومة جديدة، كاملة، لا بتراء، ولا عوراء، ولا مطعون في شرعيتها.
وتحظى بموافقة كل ممثلي الشعوب والقبائل اللبنانيّة، فضلاً عن القيادات والمرجعيات، وما اليها.

فمن تحصيل الحاصل، إذاً، أن يتنفَّس اللبنانيّون الصعداء، ويسارعوا الى استرجاع ضحكاتهم وابتساماتهم وهم يتبادلون التهاني والآراء في التشكيلة المطرَّزة كالتنتنة، والتي شهدت النور بعد مخاص عسير عَبَرت أخباره البحار السبعة.

حتى كاد كتُّاب الأَمثال والأساطير يضيفون الحكومة اللبنانيَّة الى لائحة المستحيلات الثلاثة… فتصير أربعة.
ومن الطبيعي ان ينعم اللبنانيون والعرب، وسائر الذين ساهموا في انجاح الطبخة الحكوميَّة وانضاجها، النظر والتأمُّل في الوزراء الثلاثين، وخصوصاً بالنسبة الى معظم الوجوه الجديدة التي يتمتَّع أصحابها بالكفاية والنزاهة، فضلاً عن تقدير الرأي العام وارتياحه لوجود أمثال هؤلاء الناس في حكومة رأى الناس نجوم الظهر قبل أن يروها.

عدا أن توزير هذا العدد المُبَحْبَحْ من ذوي السمعة الحسنة والتاريخ النظيف يشكّل ضمانة إضافيَّة للحكومة، ويُعطي "الطبّاخين" أسباباً تخفيفيَّة لجهة التعطيل والتأخير والمماطلة، كما يُعطي لبنان أملاً في ان تمر المرحلة الانتقالية والمرحلة الانتخابيَّة بأقل ما يمكن من الأزمات ووجع الرأس.

ولكن، لا بدَّ أن يتساءل اللبنانيّون، وهم يطالعون الاسماء والوجوه والحقائب: أما كان في الامكان تأليف الحكومة على نحو ما تألَّفت، وممن تألَّفت، وكما توزَّعت الحصص والوزارات، قبل نيّف وشهر؟

وقبل ان ينكسر ظهر لبنان في فقرتيه البقاعيَّة والشماليّة؟
وقبل ان يلغي ثلاثة أرباع السياح والمغتربين حجوزاتهم؟

إلا أنَّ ما حصل قد حصل. والمهم ان صباح يوم جديد مفعم بالامل والتفاؤل يطلّ على لبنان وشعوبه المعتَّرة، التي لا تحسن سوى البكاء على الاطلال… وبعد فوات الأوان في أحيان كثيرة.

وفي ختام هذه الفترة المريرة، تنذكر ما تنعاد، نقول مع الرئيس فؤاد السنيورة للبنانيين تعالوا نضع خلف ظهرنا كل ما جرى وصار، لتنطلق الحكومة، وينطلق العهد، وينطلق لبنان نحو مستقبل مختلف، زاخر وزاهر.
وليكن ختامها مسكاً وحكومة لكل لبنان، كما نادينا مراراً.
جهود سعد الحريري أُوتيت ثمارها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل