#adsense

حكومة مفروضة فوق فالق زلزالي

حجم الخط

حكومة مفروضة فوق (فالق زلزالي) 

ليس في الولادة الصعبة بعد المخاض الطويل سوى قليل من المفاجآت. شيء من الاطمئنان، وشيء من القلق. فالمطامح صغرت والمخاوف كبرت، الى حد أن الناس لم تعد تطلب أكثر من ولادة حكومة، أية حكومة. ومن حق الناس أن تأخذ فترة تنفس، وإن كانت تعرف أن المولود الجديد يحتاج الى رعاية لكي يعيش، من حيث يجب أن يتولى هو رعاية شؤوننا لكي يعيش لبنان.

والحكم على هذه الحكومة، خلافاً للعادة، ليس من خلال الأسماء، وفيها الجيد والوسط وما دون الوسط، الخبير والأسير والمقمط بالسرير. ولا بالطبع من خلال التسميات التي أطلقها الرئيس فؤاد السنيورة. فالسؤال البسيط الذي يواجه ما سماه (حكومة كل لبنان)، بصرف النظر عن كون المجتمع اللبناني أوسع وأغنى بالشخصيات والكفايات، هو: هل تستطيع أن تحكم كل لبنان? ماذا عن المهام التي ركز عليها، وهل هو من يحددها؟ هل هي حكومة الانتخابات الشفافة أم حكومة تسخير الخدمة العامة في السباق على نتائج الانتخابات? هل هي التي (تعيد الثقة الى النظام السياسي) أم التجسيد الواضح لأزمة النظام؟

الواقع ان الحكم عليها يتوقف على مضاعفات الثمن الذي أخذته قوى خارجية سهلت التأليف في اللحظة الأخيرة. فالكل يعرف أن كل خطوة في تطبيق اتفاق الدوحة لها ثمن. والأحاديث عن (التضحيات) التي سبقت التأليف توحي أن الحكومة مفروضة، ولو قال رئيسها انها (صناعة لبنانية مئة في المئة). وسواء انتهى التصنيف بين موالاة ومعارضة أو بقي في التداول، فان الصراع مستمر.

ذلك ان حكومة الوحدة الوطنية ولدت في غياب الوحدة الوطنية والمصالحة وبدت كأنها القضاء والقدر بالنسبة الى اللاعبين الكبار والصغار. وهي أقيمت عملياً فوق (فالق زلزالي) سياسي أبعد من الفالق الطبيعي في الجغرافيا. واذا كان اللبنانيون يتمنون التهدئة وترسيخها، فان مخاوفهم تتوقع الهزات في أية لحظة. والشيء الذي يصعب التنبؤ به هو على أية درجة من مقياس ريختر يقع الزلزال السياسي المقبل. أليس اقصى الطموح الذي عبر عنه الرئيس السنيورة هو ان نختار أفضل الوسائل لكي (ندير الاختلافات والتباينات في الآراء والرؤى)؟ والى اي حد يمكن الرهان على ادارة الأزمة بالقوى الداخلية بدل الارتهان للقوى الخارجية التي تديرنا وتدير الأزمة؟

الولادة الصعبة بعد المخاض الطويل ليست ضماناً للدخول في مرحلة جديدة تقطع مع الماضي وتأخذنا (الى المستقبل). لكن أزمة وحكومة أفضل من أزمة بلا حكومة. والتحدي امامها هو التفاهم على برنامج الحد الأدنى، وإن تنوّعت الأصوات.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل