#dfp #adsense

لا مقابل لمزارع شبعا والاستراتيجية الدفاعية تقترب

حجم الخط

لماذا رفض السنيورة العرض الايطالي للتفاوض مع إسرائيل؟
لا مقابل لمزارع شبعا والاستراتيجية الدفاعية تقترب

تبلغت ايطاليا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة رفض لبنان التفاوض مع اسرائيل من اجل استعادة مزارع شبعا، بعدما حرصت الديبلوماسية الايطالية على اثر لقاءات عقدها وزير الخارجية فرنكو فراتيني مع مسؤولين اسرائيليين، على ابداء استعداد بلاده للتوسط بين لبنان واسرائيل لهذه الغاية. وهذا يثير لدى البعض تساؤلات عن سبب رفض لبنان هذا العرض، في حين ان سوريا عاودت المفاوضات مع اسرائيل عبر تركيا، مما يفترض انتفاء مانع رئيسي امام احتمال من هذا النوع. اضف الى ذلك ان هناك قلقا لدى البعض من ان يفسح عدم تفاوض لبنان مع اسرائيل لاستعادة مزارع شبعا، في المجال امام سوريا للتفاوض على المزارع الى جانب تفاوضها على الجولان، وخصوصا انها لم تقر للبنان عملياً بملكية المزارع، الأمر الذي كان سيترك له الحق في استرجاعها مباشرة من اسرائيل. ثم ان هناك مخاوف لدى كثيرين من ان يكون غياب لبنان عن طاولة المفاوضات يعني انه مطروح بندا على طاولة المفاوضات وليس فريقا جالسا على احد المقاعد الى هذه الطاولة.

وتقول مصادر ديبلوماسية معنية ان الحماسة الايطالية للتوسط بين لبنان واسرائيل بنيت على امرين: الاول ما تبلغه فراتيني عن تقدم مهم جدا تم بين الجانبين السوري والاسرائيلي برعاية تركية حتى وإن يكن توقيع اتفاق سلام بين الطرفين سينتظر، على الاغلب كما يقول السوريون، الى حين وصول ادارة اميركية جديدة تقدم الضمانات اللازمة لكلا الطرفين. وهذا امر يشجّع الدول الاوروبية، وخصوصا تلك المشاركة في القوة الدولية في الجنوب تنفيذا للقرار الدولي الرقم 1701، على ادخال لبنان على خط استعادة ارضه المحتلة. والامر الاخر ان ثمة كلاما يفترض انه ايجابي من الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس ومن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، في حين ان هذا الكلام ليس مدعاة للثقة في ما يمكن ان تكون اسرائيل قد ابدته من مرونة في هذا الاطار، وخصوصا بالنسبة الى بيريس.

الا ان واقع الامر هو ان لبنان لا يستطيع التفاوض مع اسرائيل. فالتفاوض يعني عمليا استرجاع لبنان مزارع شبعا المحتلة لقاء شيء ما. ولبنان ليس لديه ما يقدمه، وخصوصاً ان المقابل سيكون في الواقع نزع سلاح " حزب الله". ولبنان لا يمكن ان يخوض هذا المجال، لرفضه بالمبدأ التفاوض على سلاح الحزب، ثم لان هذا البند هو مشروع حرب اهلية لا قدرة للبنان على خوضها. لذلك هو يتمسك باتفاق الهدنة وبالقرارات الدولية التي ترعى استعادة لبنان ارضه من دون مفاوضات. لكن السؤال الذي يبرز في هذا الاطار هو: هل تفاوِض سوريا اسرائيل على مزارع شبعا وعلى " حزب الله" ايضا باعتباره احد البنود الموضوعة على الطاولة كما تطالب اسرائيل على الاقل؟ وهل هذا التفاوض يعني عودة بسط سوريا نفوذها وسيطرتها على لبنان وان من دون دخول قواتها العسكرية، وخصوصا ان اسرائيل عملت دوما على بقاء هذه القوات في لبنان ولم تحبذ انسحابها منه في نيسان 2006؟

وبحسب هذه المصادر، يمكن لسوريا ان تدرج المزارع من ضمن الجولان او الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967، والخلاصة بالنسبة الى لبنان لاحقا ان الارض تكون قد تحررت، أعمدت سوريا الى ترسيم الحدود واعادة المزارع الى لبنان ام لا، مما يرتب على الاقل انهاء المسائل العالقة مبدئيا بين لبنان واسرائيل وسريان اتفاق الهدنة بينهما. كما يمكن سوريا ان تفاوض بالنسبة الى سلاح الحزب، باعتبار انها خط امداده بالسلاح من طهران، لكن موضوع اعادة لبنان ليكون بندا على الطاولة امر غير وارد على الاطلاق. وتقول المصادر الديبلوماسية ان كل الدول المعنية والمطلعة على مدى ما بلغته المفاوضات بين اسرائيل وسوريا، تؤكد انه لا يمكن هذه المفاوضات ان تكون على حساب لبنان كما كان الوضع في السابق. ثم ان لبنان لن يكون متضررا مما يجري، بل ان ايران هي المتضرر الابرز من اتفاق مماثل. وهناك التزام لا عودة عنه ازاء استقلال لبنان، خصوصا من جانب الاميركيين، أُبلغ الى اسرائيل في الدرجة الاولى والى كل دول المنطقة، بالاضافة الى ان هذه الدول تعتبر ان ما جرى من اعادة تموضع "حزب الله" في السياسة الداخلية اللبنانية بعد تحويله سلاحه في اتجاه الداخل، انما يندرج في اطار اقليمي يمهّد للمرحلة المقبلة على صعيد وضعه ككل. ولذلك نضجت اكثر من اي وقت مضى مسألة ما يسمى استراتيجية دفاعية، اي الحوار حول مصير سلاح الحزب ومستقبله، وستوضع على طاولة البحث قريبا من حيث المبدأ.
لكن واقع الامور يفيد ان الابواب الاوروبية فتحت جزئيا حتى الان امام سوريا ليس لتعاونها في موضوع لبنان، لئلا يتوهم احد ان لبنان لا يزال البوابة التي يدخل منها الجميع الى المنطقة تعزيزا لمواقعه او اوراقه، بل لمعادوتها المفاوضات مع اسرائيل. والفرنسيون لم يخفوا ذلك في معرض تبرير استقبالهم الرئيس السوري واعادة العلاقات السياسية معه، على قاعدة انه تعاون في موضوع تسهيل انتخاب رئيس للبنان وانه يفاوض اسرائيل على سلام بينهما.

المصدر:
النهار

خبر عاجل