#adsense

نهاية الإحباط المسيحي

حجم الخط

نهاية الإحباط المسيحي!

لعل الحدث الذي يتفوق بأهميته وعمقه البنيوي في الصيغة اللبنانية "المحدثة" على الولادة الحكومية القيصرية هو العودة المسيحية الناجزة الى السلطة للمرة الاولى منذ اتفاق الطائف نفسه.

بصرف النظر عن "المثالب" الدستورية الهائلة التي شابت وستشوب حكما هذا الطراز المبتكر من التركيبات الحكومية، يمكن اعتبار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية اعلانا مدويا لنهاية عصر الاحباط المسيحي. لم تترك الانقسامات العمودية والأفقية الحادة بين مسيحيي الغالبية والمعارضة سوى جامع واحد بينهم غدا كترنيمة حنين الى ايام المقاومة ضد الوصاية والقمع والتهميش هو "الانتماء" الى الاحباط والتشريق والتغريب باسم استرجاع الدور المسيحي المغيب.

ولم يشعر مسيحيو الغالبية بأنهم استرجعوا هذا الدور حتى حين صارت ثورة الارز هي السلطة التي ترفع لواء السيادة والاستقلال. ولم يشعر مسيحيو المعارضة بانهم اصحاب سطوة كافية حتى حين كانت لهم اكبر ثاني كتلة نيابية في البرلمان.
الجمعة الماضي كان يوما مشهودا وموصوفا لانه تمم الحدث المسيحي اسوة باهداء الرئيس الماروني الذاهب الى اولى اطلالاته حكومة العهد الاولى.
كان دخول الفريقين المسيحيين الى الحكومة مجللا بظفر كبير اتسعت له صدور الشركاء بترحيب اكبر ايذانا بقواعد جديدة للعبة السياسية والصراع المفتوح على مزيد من المفاجآت.

انخرط مسيحيو المعارضة والغالبية بلا هوادة في معركة اقتناص الحقائب والمواقع مستفيدين من لحظة ذهبية بدا معها الشريكان الشيعي والسني العملاقان مثقلين بتداعيات الصراع المذهبي وراغبين في تخفيف وطأته واحتوائه مهما كلف الامر.

ادركت "القيادتان" السنية والشيعية بما لا يقبل جدلا الضرورة الحاسمة لاعادة الألق والحضور الفعال الى الدور المسيحي المساند على ضفتي الصراع بغية ازاحة كمّ كبير من عوامل الاحتقان المذهبي من جهة وبدء الاستعداد لخوض المعركة الانتخابية الفاصلة "عبر" و"مع" الشريك المسيحي من جهة اخرى. وفي كلا الهدفين قررت هاتان القيادتان الاضطلاع بدور كريم معطاء امام الشريك المسيحي لمعرفة كل منهما مدى القابلية المشتعلة لدى المسيحيين المتحفزين لاستعادة الدور ومعه التبارز "باستقلالية" مسيحية حتى حيال الشريك المسلم.

ولم يكن المسيحيون في فريق الغالبية او المعارضة اقل ادراكا من ثقل وطأة الصراع المذهبي على الشركاء الآخرين، فانقضوا على الفرصة بشطارة براغماتية لا حدود لها سوى الظفر باكبر ما يمكن الوصول اليه من المكاسب. وخاض العماد ميشال عون وبعده الدكتور سمير
بذلك يكون الهرم السلطوي المسيحي قد استعاد ركائزه للمرة الاولى منذ نشوء دولة الطائف. كرسي بعبدا التي شغرت ستة اشهر ملأها الرئيس العماد سليمان بموجة اجماع خارجي ومحلي غير مسبوقة. والفريقان المسيحيان النافذان في 14 آذار والمعارضة صارا اثنتين من اكبر الكتل الوزارية في الحكومة.

لم يعد النشيد القديم للمسيحيين صالحا للايام والشهور الآتية. فالاحباط ولى، وانقضى زمن استقطاب القواعد بالعزف على وتر التهميش وبات المسيحيون الابن المدلل للشركاء المسلمين. ولكن المسؤوليات على الباب، وثمن العودة الى السلطة كبير، وثمن اخذ الحمل في الصراع بين الشركاء الكرماء اكبر. ولكل ظفر ثمن بحجمه واكبر. وعسى الا يضطر المسيحيون "العاديون" الى ربط الاحزمة عشرة اشهر قبل الاقلاع الى الوجهة الانتخابية الحاسمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل