البيان الوزاري والتعيينات أول اختبار لنيات وزراء "الثلث المعطل"
لا يهم الناس كيف تشكلت الحكومة ومن كان الرابح والخاسر فيها او إن لم يكن فيها رابح وخاسر انما يهمهم ان يعرفوا كيف ستحكم هذه الحكومة بكل تناقضاتها فلا يكفي ان تسمى حكومة "كل لبنان" وهذه التسمية كانت لحكومة الرئيس تقي الدين الصلح في عهد الرئيس سليمان فرنجية وفي ظروف صعبة ايضا كالتي يمر بها لبنان اليوم، بل ان تحكم لبنان، فلا يبقى فيه جزر أمنية او مربعات أمنية يحظر على الدولة دخولها، ولا يكون فيه سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها، وان تكون قادرة على فرض الامن بالقوة وليس بالتراضي وحتى بالتحاور، إذ ليس في الامن حياد سلبي او ايجابي كما في السياسة، بل انحياز الى القانون وتطبيقه على الجميع بالعدل والمساواة.
يقول وزير سابق مخضرم انها المرة الاولى في تاريخ تشكيل الحكومات يتوزع فيها الوزراء حصصا على رئيس الجمهورية وعلى الموالاة والمعارضة ويكون فيها بشكل رسمي وعلني بموجب اتفاق الدوحة "الثلث المعطل" هذا الثلث الذي سيكون موضع امتحان واختبار لمعرفة ما اذا كان فعلا "معطلا" كما يسمى أم "ضامنا" أم "مشاركا" مشاركة ايجابية، وان عيون الناس سوف تكون مفتوحة على سلوك الوزراء ولا سيما وزراء "الثلث المعطل" داخل الحكومة وخارجها، وما هي المواضيع التي سيعمد الى تعطيل اتخاذ قرارات في شأنها، كي يصير الحكم لهم او عليهم، وهل سيكون التعطيل من أجل التعطيل أم من أجل الاصلاح والتصليح والتصويب، خصوصا عندما يطرح موضوع خصخصة الخليوي والكهرباء، وموضوع تشكيل المجلس الدستوري.
لذلك يمكن القول ان عمر هذه الحكومة هو في يدها وليس في يد مجلس النواب لانها تمثل كل الاحزاب والكتل فيه، ولم يعد ثمة من يمارس المعارضة بموجب النظام الديموقراطي، ولا المساءلة والمحاسبة، انما يحاسب الوزراء انفسهم، وبحسب ضميرهم… فاذا أثبت وزراء "الثلث المعطل" انهم ايجابيون في المواقف التي يتخذونها من المواضيع المطروحة على مجلس الوزراء فلا يكون تعطيل من اجل التعطيل، فان الحكومة تعيش عندئذ ليس حتى موعد الانتخابات النيابية بل للاشراف عليها ايضا، اما اذا تفجرت التناقضات في داخلها وبلغ التنافس بين وزراء الاكثرية ووزراء الاقلية حد الصراع المعطل لكل شيء، فان الحكومة "تصيِّف" عندئذ ولا "تشتّي".
والواقع انه امام الوزراء ولا سيما وزراء "الثلث المعطل" مواضيع مهمة سوف تطرح ويشكل الموقف منها امتحانا لنياتهم واختبارا لتجربة هذا "الثلث" وأول هذه المواضيع البيان الوزاري وما ينبغي ان يتضمنه ويصير اتفاق عليه.
لقد تحدث الرئيس سليمان عند استقباله الرئيس سليم الحص على رأس وفد "منبر الوحدة الوطنية – القوة الثالثة" عن حكومة الوحدة الوطنية فطلب ان تعمل وفق ما يعزز الوحدة وليس ان يعمد البعض للتفرقة. فالدخول الى حكومة الوحدة الوطنية يتطلب تضحية واصرارا ومتابعة. فالمسألة في النهاية تتوقف على معرفة ما اذا كنا نريد وطنا مزدهرا للجميع أم لا". ورأى "ان البيان الوزاري يجب ان يستلهم روح بيان وزراء الخارجية العرب واتفاق الدوحة وخطاب القسم الذي لقي ترحيب الجميع وثناءهم، وهذا يجب ان يشكل جزءا من البيان الوزاري". وأضاف: "لقد قلنا دوما ان المقاومة الوطنية تشكل عنصر قوة للبنان يجب ان نستفيد منه في رسم سياسة دفاعية صحيحة وان الحوار الوطني سيتواصل حول موضوع الاستراتيجيا الدفاعية للبنان ومواضيع أخرى ايضا. والحكومة هي حكومة وحدة وطنية لانها تضم جميع الاطراف" ولكن الرئيس سليمان تساءل "هل ستكون منسجمة ومتجانسة في المواقف التي ستطرح عليها او القرارات التي يجب ان تصدر عنها؟ هذا أمر يجب ان ننتظر قبل ان نحكم عليها. فالمطلوب حسن النيات أولا واخيرا لكن اكثر ما نخشاه هو ان تكون الانتخابات النيابية المقبلة وهي على الابواب، هاجس غالبية الوزراء فتشغلهم عن قضايا الوطن والمواطن".
ان موضوع "سلاح حزب الله" هو الموضوع الاساسي الذي يتطلب اتفاق الوزراء عليه، وذلك في التوصل الى وضع "استراتيجية دفاعية" يكون هذا السلاح في اطارها الى جانب سلاح الشرعية والامرة فيه تكون للدولة وليس لأي جهة أخرى، لانه اذا ظل الخلاف قائما حول موضوع السلاح، فلن تقوم دولة ولن تكون انتخابات، ولن تبقى حكومة. واذا كان سلاح المقاومة سيبقى الى ان يتحقق السلام مع اسرائيل كما أعلن الرئيس الاسد، فان بقاءه ينبغي تشريعه في اطار منظومة دفاعية يتم الاتفاق عليها، كي لا يبقى سلاح خارج الشرعية سواء كان سلاحا للمقاومة او سلاحا للدفاع عنها…
والموضوع الآخر الذي قد يثير الخلافات بين وزراء الاكثرية ووزراء الاقلية هو التعيينات الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية، وهي تعيينات مهمة وضرورية من أجل اطلاق عجلة العمل في الادارات العامة، وتنشيط العمل الديبلوماسي وتفعيله لمصلحة لبنان وقضاياه في الخارج، واعادة الهيبة الى القانون لتمكين قوى الامن الداخلي والجيش من تطبيقه على الجميع، فلا يظل القانون في لبنان كخيوط العنكبوت تقع فيها الحشرات الصغيرة وتخرقها الطيور الكاسرة.
والاتفاق على تعيين قائد للجيش يكون على مستوى المسؤولية وخطورة المرحلة، هو البداية المهمة في سلسلة التعيينات، لأن الامن والاستقرار هو همّ الجميع ومطلب الجميع، إذ من دونه لا اقتصاد ولا ازدهار ولا مجال لمعالجة العجز في الموازنة ولا في اطفاء الدين العام ولا في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية وخلق فرص عمل جديدة لمكافحة البطالة ومنع هجرة الشباب.