#adsense

“اليوم الماروني” مساحة رجاء فسيحة بعد تطويب الكبوشي

حجم الخط

20 ألفاً حضروا قداس البطريرك في ملعب باراماتا
"اليوم الماروني" مساحة رجاء فسيحة بعد تطويب الكبوشي
صفير: لبنان يحنّ اليكم ويفخر بكم فزوروه ولو لأيام
 

"يوم ماروني طويل" واكب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في "اليوم الماروني 08". نحو 20 الف ماروني انتشروا في ملعب كرة الركبي في مدينة باراماتا القريبة من سيدني، ولما أطل هتف الحضور في هذا الملعب الضخم الذي يتسع لـ25 الف متفرج.

وقد يكون هذا القداس، هو القداس الماروني الأكبر في تاريخ الانتشار، ويأتي مكملا لاحتفال تطويب ابونا يعقوب الكبوشي في ساحة الشهداء، واعلان شربل ورفقة والحرديني قديسين، ثم احتفالات زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للبنان عام 1997 و… مهرجان مواكبة عودة البطريرك صفير الى لبنان بعد زيارتين تاريخيتين لكندا والولايات المتحدة الاميركية عام 2001.

وكأن الموارنة لا يجتمعون الا في "الاوقات المميزة"، وانطلاقا من الروحانية المارونية.

 
والحشد الذي انفجر مصفقاً لنحو عشر دقائق لدى دخول البطريرك صفير "باراماتا ستاديوم"، بدا تقديراً واضحا لـ"ابن الثامنة والثمانين" الذي تسلق دخولا وخروجاً، درجات على المنصة قبل ان يعود بعد القداس الى المنصة ليشاهد عروضا فنية عن مارون والموارنة والمارونية.

اعلام لبنانية واوسترالية وفاتيكانية غطت المساحات التي تلف الـ"ستاديوم"، وآلاف اخرى لوحت بها ايدي الحضور، حتى اذا دخل البطريرك والبطاركة والكهنة في زياح "حاشد"، انفجرت المدرجات تصفيقاً حادا، كأنما حلم رؤية لبنان تحقق، او كأنما ثمة شحنة زخم كانوا في حاجة اليها.
وفي تنظيم يشهد له، اعدته دوائر المطرانية المارونية في سيدني ورعيتها، واديار الرهبانيات والراهبات والمؤسسات الخيرية، انطلق الاحتفال الضخم: اعلام لبنان واوستراليا والفاتيكان والدول المشاركة عبر شبيبتها من اصل لبناني في "المنتدى العالمي للشبيبة"، ثم لافتات عن الجمعيات والمؤسسات المشاركة، فكهنة بلغ عددهم نحو مئة كاهن، ثم المطارنة والبطريرك صفير.

وبينما كان الزياح ينطلق على سجادة حمراء طويلة تربط المذبح المحدث في صدر "الملعب"، كانت جوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة تصدح باناشيدها والتراتيل، وبينها ترتيلة "باستقبالك يا ملك المجد"، حتى ما هدأ الايقاع صدح صوت عريف الاحتفال الاب انطوان طربيه رئيس دير مار شربل للرهبانية اللبنانية المارونية والاخت ايرين ابو غصن رئيسة مدرسة مار مارون.
وبين شرح وشرح، ترتيلة "شوبحو لرحميك مشيحو ملكان" (المجد لمراحمك ايها المسيح الملك)، وطبعا ايضا لجوقة جامعة سيدة اللويزة مطعمة بعدد من كورال كنائس سيدني.

وترأس البطريرك صفير القداس، يعاونه المطرانان عاد ابي كرم وسمير مظلوم، يحوطهم المطارنة الموارنة شكرالله حرب وجوزف خوري وفرنسيس البيسري وجورج بوجودة وشكرالله نبيل الحاج وادغار ماضي وسمير نصار، يحوطهم رجال دين من كل الطوائف، يتقدمهم مطرانا الروم الكاثوليك عصام درويش وجورج رياشي ومطران الروم الارثوذكس بولس صليبا ومطران الكلدان غبريال كساب.

أبي كرم

وفي بداية القداس، القى المطران أبي كرم، كلمة رحب فيها بالبطريرك وقال "ان الغبطة تملأنا الآن والامتنان، وقد شرّفتم ابرشيتنا الاوسترالية بحضوركم ورعايتكم للأيام المارونية العالمية". واضاف: "انها زيارتكم الثانية لابنائكم في هذه القارة، البعيدة عن كرسيكم ولكنها القريبة من قلبكم، وهي زيارة تاريخية لانها رعت حدثا عالميا غير مسبوق تمثل بالمنتدى الاول للشبيبة المارونية الوافدة الى سيدني من كل ابرشيات العالم الماروني، ومن كل رعايا ابرشيتنا المترامية الاطراف، وقد تلاقوا هنا، على مدى الايام الثلاثة المنصرمة، ليتبادلوا الاهتمامات والهموم، ويتناقشوا في حاضر هويتهم المارونية ونموّها، محاولين أن يرسموا معا صورة الكنيسة المارونية للمقبل من الاجيال، في انتشارها الافقي على مدى بلدان العالم، وفي مسيرتها العمودية المتجذرة في التاريخ والمتطلعة الى الآفاق الجديدة (…)".

انها كنيسة شهداء ورجاء، قادها بطاركتنا الستة والسبعون منذ مار يوحنا مارون حتى مار نصرالله صفير (…)".
لقد لمستم يا صاحب الغبطة من خلال رعايتكم هذا المنتدى وهذا اليوم الماروني العالمي الذي نحييه هذا النهار – وهو الاول من نوعه في تاريخ كنيستنا – مدى التزام شبيبتنا ايمانها، ووعيها للدور الكبير الذي ينتظرها ورغبتها الصادقة في الانتقال بكنيستها الى رحاب الألفية الجديدة بكل المقومات التي تفرضها الحداثة ومتطلبات الازمنة المعاصرة".

ولاحظ "ان الكنيسة المارونية هي بحق، كنيسة الجسور الممدودة، وكنيسة الحدود عند ملتقى الحضارات، وقد كانت وتبقى جسراً بين شعوب وشعوب… ولعل مصيرها الخاص قد اعطى اهلها مقدرة على الثبات في الايمان، بفعل صمودهم من أجل الحرية في جبال لبنان، كما اعطاهم اهلية الحوار مع جميع الناس حيثما يوجدون". وقال: "اما انتم يا احبائي، ابناء كنيسة الانتشار، فقد وضعتم سراج المارونية على منارات هذا العالم ليرى الكل نوره، وكنتم الخميرة في عجينه، ونقلتم بحضوركم في كل حاضرة أَنَفَةّ جبال الارز وروع وادي قاديشا، وتفاعلتم مع مواطنيكم الجدد في صنع مجتمعات متآلفة ومنتجة تترسخ على ثوابت ايمانية وانسانية واجتماعية تشكل للعالم كله – في هذا الزمن المعولم – حصانة ومنعة تقيانه خطر الانزلاق". وبعدما وجه تحية الى ابناء الابرشية، قال: "اما انتم شبيبتنا، فاننا نصلي معكم ومن اجلكم، متطلعين اليكم كما تطلع يسوع الى ذلك الشاب واحبه، ومرددين لكم قول بولس الرسول الى اهل قورنتس: ان رسالتنا هي انتم، وهي مكتوبة في قلوبنا… رسالة تلح على ضمائرنا وعلى ضمائر عائلاتنا وتستحثنا جميعا من اجل مواكبتكم في مسيرتكم. فمستقبل كنيستكم وديعة تتسلمونها اليوم وتقدمونها غدا بهية ومتألقة، تحاكي الحداثة وتليق بالمارونية، كنيسة وحضارة ورسالة. فكونوا على مستوى الدور الكبير الذي ينتظر النفوس الكبيرة".

صفير

وألقى البطريرك صفير عظة عنوانها "كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب، وكل مدينة او بيت ينقسم على نفسه لا يثبت" (متى 12:25) حيّا فيها المشاركين في القداس" باسم الرب يسوع وباسم والدته السيدة العذراء، سيدة لبنان، وسيدة نساء العالمين اجمعين، على ما يحلو لاخواننا المسلمين ان يدعوها، ثم تحدث عما ورد في الانجيل مركزا على الوفاق والتفاهم والمحبة التي "تشدنا بعضنا الى بعض"، مشيرا الى قول المسيح "كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب"، واكد "ان المحبة لا تكون بالكلام، انما بالاعمال". واضاف: "ان المسيح "لم يأمر بالمحبة فحسب، بل حذّر من مضار الانقسام والتفكك، فقال بوجوب تغلب المحبة على ما سواها من المشاعر البشرية، وتوحيد الرأي في الشؤون الاساسية في الجماعة الواحدة والبلد الواحد".

وقال: "انا نعرف انكم تسلكون طريق المحبة في ما بينكم. والمحبة الحقيقية قد لا تكون بالكلام بل بالتضحيات التي يرتضيها كل منا في سبيل الآخر، كمساعدة الفقير والمريض والمعوز والسجين، هذه كلها اعمال رحمة ومحبة لها اجرها عند الله، ان لم يكن عند الناس.
وانّا، اذ نهنئكم بما حظي به بعضكم، بجدهم ونشاطهم، من مراكز مرموقة في مختلف قطاعات المجتمع الاوسترالي، نشكر لكم محافظتكم على ايمان آبائكم واجدادكم والتزامكم توجيهات الكنيسة في هذا البلد المضياف، وتقيّدكم بأوامر السلطة المحلية الكنسية والمدنية، نرغب اليكم، عندما تسمح لكم اعمالكم وظروفكم في ان تزوروا، ولو لايام معدودات، بلدكم الاول لبنان الذي يحن اليكم والذي يفخر بكم، ونسأل الله ان يبارككم انتم وعيالكم، ويسعد ايامكم، ويحفظكم طويلا بنعمه وبركاته".

ثم القى عظة بالانكليزية جدد فيها شرح معاني المحبة، وقال: "نريد ان نهنئكم على النجاحات التي حققها افراد منكم، من خلال عملكم المضني، في قطاعات عدة في المجتمع الاوسترالي. ونود ان نعرب لكم عن تقديرنا لما زلتم تحافظون عليه من تقاليد الآباء والاجداد، وندعوكم الى ان تحترموا قوانين البلد الذي تعيشون فيه وان تحترموا رؤساءه الزمنيين والروحيين، وخصوصاً ان تتابعوا اتباع خطى رئيسكم الروحي اخينا المطران عاد ابي كرم".
وبعدما أثنى على اعمال المطران أبي كرم، دعا اللبنانيين الى زيارة وطنهم الأم لبنان، كلما سنحت الظروف لذلك. ولبنان يشتاق الى ابنائه وفخور بهم".

يوم لبناني

وبعد استراحة بدأت احتفالات "اليوم الماروني" وكانت حلقة عن محطتي "تيلي لوميار" و"نورسات"، قدمت لها مديرة البرامج ماري تريز كريدي، ثم تحدث الامين العام لـ"نورسات" انطوان سعد عن علاقة هذا التلفزيون بالمنتدى الماروني ودوره في البحث عن الهوية المارونية والمشرقية في بلدان الانتشار، مؤكدا "ان هذه المحطة اصبحت علاقة تواصل بين لبنان وكل اللبنانيين في كل اقطار الارض".

رئيس البلدية

ثم تحدث رئيس بلدية باراماتا بول باربار الذي رحب بالبطريرك الماروني، واثنى على الدور الذي يقوم به الموارنة في اوستراليا ومنها "الحركة الحضارية الحاصلة اليوم".
ثم كان عرض تحت عنوان "على خطى المسيح" من اعداد الأب سيمون فضول، شاركت فيه جامعة سيدة اللويزة وفتيات من مدرسة سيدة لبنان في سيدني. كذلك كانت رقصات ايقاعية ومعرض عن أعمال الابرشيات المارونية، ثم سوق ومآكل لبنانية.

كنيسة المرسلين

ومساء، زار البطريرك صفير كنيسة مار يوحنا الحبيب لجمعية المرسلين اللبنانيين في منطقة ماونت درويث على نحو 40 كيلومتراً من سيدني، حيث بارك الكنيسة وصلى، والقى كلمة حض فيها ابناء الرعية على زيارة لبنان ولو مرّة في السنة.
ثم كان عشاء تحدث خلاله كاهن الرعية الأب اندريه غاوي مرحباً بالبطريرك صفير ثم قدم له هدية رمزية هي احدى النجوم الست التي تمثل المقاطاعات الاوسترالية. كذلك قدم هدايا تذكارية الى المطارنة مرافقي البطريرك.

والقى الأب خليل علوان كلمة ترحيب "باسم رئيسنا العام والآباء المرسلين في كنيسة مار يوحنا الحبيب شفيع جمعيتنا"، وأمل في أن يزور البطريرك رسالة الجمعية في كولومبيا والمكسيك وجمهورية الدومينيكان، ثم تحدث عن نشاط الارسالية في اوستراليا.
ورد البطريرك صفير بكلمة قال فيها:

"يسرنا ان نكون بينكم ومعكم هذه العشية وان نقاسمكم الخبز والملح كما يقولون في لبنان، وان آباء جمعيتكم قد التحقوا بالموارنة حيثما حلوا وارتحلوا، وبالأمس رأيناهم في الولايات المتحدة وقد استقبلونا على الرحب والسعة واحتفلنا معهم بالذبيحة الإلهية التي حضرها عدد كبير من ابنائنا الموارنة، كما رأيناهم في افريقيا الجنوبية، وقد رافقوا الموارنة في رحلاتهم الى مهاجرهم ليساعدوهم على المحافظة على ايمان آبائهم واجدادهم وكان في هذه الرحلة الى جانبنا حضرة الأب ايلي ماضي الرئيس العام للجمعية وكان ناشطاً… كعادته. ان وجودكم في هذا البلد المضياف كوجودكم في غيره من بلدان الاغتراب، له هدف نبيل وهو مساعدة ابنائنا المغتربين على المحافظة على ايمانهم بربهم وعلى تقاليدهم المارونية اللبنانية وهي تقاليد عريقة سليمة لم يشبها شائبة اذا عرفوا كيف يصونونها من كل دخيل عليها، ويطورونها حسب مقتضيات ظروف المكان والزمان.
(…) ان الاحوال السائدة اليوم في لبنان لا تحمل على الاطمئنان لكثرة التدخلات الخارجية في شؤونه، ولكنه سينهض اذا عرف ابناؤه كيف يتصرفون ويقبل بعضهم على بعض بالمحبة والتفاهم والتعاون المخلص، ويخلعوا عن المهاترات التي تضر ولا تنفع.

ان وجود الكنيسة المارونية الى جانب ابنائها في هذا البلد البعيد عن لبنان، كسائر البلدان التي انتشر فيها اللبنانيون له فائدة، وخصوصاً اذا توافرت لهم الخدمة الروحية لأنه يشدد عزائم اللبنانيين ويجعلهم يتكلون على ربهم وقوة تفكيرهم وحسن تدبيرهم، وعلى قوة سواعدهم".

الحاكمة ورئيس الوزراء

وصباح اليوم، يزور البطريرك صفير حاكمة ولاية نيوساوث ويلز ماري بشير وهي لبنانية الأصل من بلدة بشعلة في قضاء البترون.
وصباح غد يزور البطريرك صفير رئيس وزراء اوستراليا ويلز كيفن رود في العاصمة كانبيرا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل