الى الدكتور غطاس خوري… بكل احترام
سمع اللبنانيون عموما والمسيحيون بشكل خاص كلام النائب السابق الدكتور غطاس خوري في اليومين الأخيرين، وما تضمنه هذا الكلام من اعتراضات في موضوع تشكيل الحكومة ودور مسيحيي 14 آذار.
نحن نحترم كثيرا الدكتور غطاس خوري نظرا لأدائه المميز خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بدءا من أنه كان النائب الوحيد من كتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي التزم كلامه ورفض التصويت على التمديد للرئيس السابق إميل لحود عام 2004، وصولا الى كل الأدوار التي لعبها على صعيد "ثورة الأرز".
دكتور غطاس،
كل ما سبق لا يمكن أن يبرر اندفاعك الى الاستنكار وعدم القبول بأن يكون جميع المسيحيين "قوات وكتائب وأحرار وكتلة"… لأن مشكلة المسيحيين في لبنان، وتحديدا ما سمي بـ"الاحباط المسيحي"، نتجت عن إقصاء الأحزاب المسيحية عن السلطة في لبنان.
فالشخصيات المستقلة لدى المسيحيين بقيت في السلطة وتلونت بتلوّن العهود. وحدهم مناضلو الأحزاب المسيحية السيادية تم إقصاؤهم وملاحقتهم ونفيهم وسجنهم والتنكيل بهم. ووحدهم المسيحيون المستقلون الذين انضووا في لقاء قرنة شهوان اتخذوا قرار مواجهة الهيمنة السورية بجرأة بعد نداء المطارنة الموانة الشهير في أيلول 2000.
ولنكن واضحين: لا يمكن أساسا أن نعتبرك مستقلا يا دكتور غطاس. فأنت ركن من أركان تيار المستقبل، ولذلك فإن مطالبتك بأن يتم اعتبارك من "المسيحيين المستقلين" في غير مكانها الدقيق. وإذا كان مقبولا في حد معين بأن يكون لتيار المستقبل تمثيل على صعيد وزير مسيحي، فإن هذا الأمر يصبح مبالغا به إذا أردنا أن يكون هذا الوزير مارونيا!
ونضيف دكتور غطاس: كل المسيحيين الذين قد تكون اعتبرتهم "مستقلين" شاركوا في السلطة من دون انقطاع خلال حقبة الوصاية السورية على لبنان. فهل أمنوا التمثيل المسيحي الحقيقي؟ ولماذا بقي الاحباط المسيحي قائما؟ ولماذا لم يتمكن هؤلاء من مواجهة الاحتلال السوري، لا بل كانوا يهادنونه في أحيان كثيرة…
وبعد،
نحن نؤمن بأن "ثورة الأرز" في لبنان طوت صفحة الماضي ووحدت صفوف السياديين. ولكن هذا الأمر لا يعني أبدا استمرار الوضع بعد تحقيق الانسحاب السوري ورفع يد النظام البعثي عن لبنان كما كان قبله. وهذا يعني حكما أن يتم تصحيح التمثيل المسيحي من خلال عودة الأحزاب المسيحية السيادية الى لعب دورها الطبيعي أولا وعودة تمثيلها بحجمها الحقيقي الى الحكومة اليوم، والى مجلس النواب غدا، بعد أعوام الاضطهاد الطويلة.
وهذا التمثيل الصحيح، واعتراف كل طرف بالآخر وحجمه التمثيلي ودوره يحفظ تضامن قوى 14 آذار ووحدتها لمواجهة المرحلة المقبلة التي لا تزال تحفل بالعناوين السيادية الأساسية، وفي مقدمها موضوع السلاح غير الشرعي في لبنان.
فلنطو معا صفحة تشكيل الحكومة، ولنعترف أن ما حصل هو أفضل الممكن، ولنتطلع الى المستقبل بروح التعاون الايجابي، لأن معرفة الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء "ثورة الأرز" تتطلب هذا النمط من التعاطي، وعدم العودة الى سياسات تناتش الحصص على حساب التمثيل الحقيقي.