الاقتصاد اللبناني يعول على قطاع المصارف للنهوض من جديد
يبحث الاقتصاد اللبناني عن سبل للخروج من ركود يزيد من تأزمه جملة انقطاعات متكررة ألقت بظلالها عليه لسنوات، إلا أنه يحتاج إلى عناصر عدة تساعده على النهوض، منها القطاع المصرفي الذي بات، وبحسب الخبراء، حلقة غير فاعلة ولا تؤدي الدور المطلوب لانعاش الاقتصاد الوطني.
ورأى الخبراء أن هذا القطاع هو اليوم في خطر إذا لم يعمل على إعادة بناء هيكليته وتنويع منتجاته، وهي عملية سيحتاج معها إلى بنى تحتية وتشريعات وهيئات ضامنة هي من مسؤولية الدولة اللبنانية.
وأكد خبير واستاذ الادارة الاستراتيجية والاقتصاد في جامعة سيدة اللويزة الدكتور روك-انطوان مهنا، أن الانقباض في حركة التسليفات وفرض المصارف لضمانات عالية تبلغ نسبة 100% يثقل الاقتصاد اللبناني ويشله ويلغي الدور التقليدي للمصارف في تعزيز هذا الاقتصاد.
وأشار مهنا، في حديث إلى موقع الاكتروني، أن حجم القطاع المصرفي في لبنان هو 67 مصرف تجاري، يعمل فيه قرابة 17600 موظف، وتصل نسبة محفظية هذه المصارف من تسليف الدولة 85 %، مقابل 15 % من الخدمات.
ولفت إلى أن مجموع الأصول في المصارف اللبنانية يبلغ 85 مليار دولار، وحجم الودائع نحو 70 مليار دولار، مما يشكل ثلاثة اضعاف ونصف الناتج المحلي الوطني، وبالتالي يجعلها أقوى من الدولة.
واعتبر أن خطأ السياسة المالية التي تم اعتمادها في التسعينيات كان إصدار سندات خزينة بفوائد خيالية بلغت 50 %، جنت منها المصارف ارباحاً طائلة على حساب خزينة الدولة، وجيوب اللبنانيين.
واعتبر مهنا توجه المصارف اللبنانية نحو التوسع اقليمياً أمر جيد بشكل عام يزيد من ربحيتها ويحد من المخاطر، مشدداً على أن حجم مصرف سعودي كبير واحد مثلا هو بحجم المصارف اللبنانية كلها، مما يعني أن هذه المصارف لم تنجح في الحد من المخاطر، ويمكن لمصرف سعودي واحد أو غيره أن يشتريها كلها.
واعتبر أن هناك ضعف في إدارة المصارف بسبب سياسة التوظيف الخاطئة، وغياب الاعتماد على الادارة المحترفة، حيث يحتل لبنان المرتبة 12 من أصل 13 دولة في اطار دول منطقة أي منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، إضافة إلى المحدودية في فاعلية مجالس الادارة، التي تتكون عادة من أفراد العائلة والأقرباء، ولا وجود لخبراء ومصرفيين محترفين فيها، وعدم الاعتماد على تدريب الموظفين بشكل كبير.
وأشار مهنا إلى أن القطاع المصرفي اللبناني يسجل نسبة 0.66 %، أي أقل بكثير من معدل بلدان منطقة "مينا"، الذي يبلغ 0.78، ويعود ذلك إلى ضعف الشبكة الالكترونية في لبنان، وكلفتها المرتفعة. أما بالنسية لاستراتيجية العمل الاداري التابعة للمصارف، فقد أشار مهنا إلى أن قطاع المصارف في لبنان يسجل 0.86 مقارنة مع 0.96 في مجموعة "مينا"، مما يبين ضعفه في هذا المجال.
وأشار إلى أن المعطيات تغيرت اليوم بسبب البدء بتطبيق معايير اتفاقية "بازل 2"، وما يتعلق منها بمسألة إدارة المخاطر التي تفرض على المصارف زيادة رأسمالها، كما تفرض عدم الارتكاز على تمويل الدولة، وبذلك باتت المصارف مجبرة على تنويع محفظة استثماراتها بشكل يدفعها أكثر للتوجه نحو تمويل القطاع الخاص.
بالمقابل، رأى مهنا أن تعزيز البنى التحتية في هذا المجال يعود للدولة اللبنانية، وأن للقوانين والتشريعات دور أساسي في توفير الضمانات للمصارف.
وسأل عن دور القطاع المصرفي في الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن الدور التقليدي، المفقود حالياً، يهدف إلى المساهمة في الاقتصاد، مشدداً على ضرورة أن تجده الدولة بالتنسيق مع المصارف.