#adsense

جنبلاط: أين لبنان 1920 من الحسابات الفرنسية أو الغربية اليوم؟

حجم الخط

جنبلاط: أين لبنان 1920 من الحسابات الفرنسية أو الغربية اليوم؟

اعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أنّ الانجاز الشكلي الذي قد يتغنى به البعض من حيث إقرار العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا قد تم إفراغه من مضمونه بعض أقل من يوم واحد عندما بدأ الطرف السوري يتحدث عن مباحثات تتناول الاتفاقات السابقة ومصير المجلس الأعلى اللبناني- السوري فضلا عما وصف بالمستلزمات الفنية لقيام العلاقات الديبلوماسية وكأن المسألة فنية- تقنية وليست مبدئية وسياسية. وتساءل جنبلاط: فأين لبنان 1920 من الحسابات الفرنسية أو الغربية اليوم؟ قد يؤجل النظام السوري الذي لطالما أتقن اللعب على الوقت والرهان عليه إقامة العلاقات الديبلوماسية إلى ما بعد، فمن سيحاسبه عندئذٍ؟

رئيس اللقاء الديموقراطي كان قد أكّد أنّ لبنان على موعد هذا الاسبوع مع محطة وطنية كبرى تتمثل بتحرير آخر المعتقلين والاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وفي طليعتهم عميدهم سمير القنطار الذي أمضى سنوات طويلة في معتقلات الاحتلال في فلسطين التي تبقى هي السجن الكبير بعد حصار غزة الجائر والمناقض لكل حقوق الانسان والمواثيق الدولية وبعد حصار الضفة الغربية بفعل المئات من الحواجز الأمنية والمستعمرات والمستوطنات المنتشرة بشكل مخيف وعن غير حق.

جنبلاط وفي موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غداً،قال إنه يتطلع لأن تكون محطة تحرير الاسرى اللبنانيين فرصة لتعزيز الاجواء التصالحية التي تولدت بفعل إتفاق الدوحة ومناسبة للتأكيد على القواسم المشتركة التي نتفق عليها كلبنانيين ولو أن هناك العديد من المسائل الخلافية الأخرى التي قد يكون لنا رؤى مختلفة حولها وهذا في صميم النظام الديمقراطي الذي سنبقى على تمسكنا به مهما كانت الصعاب والتحديات.

وبالعودة إلى فلسطين، اعتبر جنبلاط أنّه لا بد من إخراجها من السجن الكبير وتحرير الآلاف من الأسرى والمعتقلين من الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي وهو ما يعكس السياسات العدوانية الاسرائيلية تاريخياً وانقضاضها المستمر على الشعب الفلسطيني الاعزل. فماذا عن وضع فلسطينيي 1948 وهو ليس أفضل حالا على الاطلاق؟ وماذا عن التجنيد الاجباري الذي يضع بعضهم في مواجهة بعضهم الآخر؟

كما اعتبر أنّه حري بالمجتمع الدولي أن يكرس جهوده لانهاء هذا الصراع التاريخي من خلال الاقرار الشجاع بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها قيام الدولة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس. فها هي إسرائيل لا تزال تتنكر لهذه الحقوق وترفض مبادرة السلام العربية التي تؤكد على عودة الأرض وعودة اللاجئين إلى ديارهم. فإلى متى تستمر هذه الغطرسة الاسرائيلية؟

جنبلاط تساءل لماذا أغفل اعلان الاتحاد من اجل المتوسط الاشارة الواضحة الى قيام الدولة الفلسطينية والمبادرة العربية التي اقرت في بيروت وتأكدت في الرياض؟ ولماذا حصر التركيز والاهتمام بالمسار السوري- الاسرائيلي وكأن القضية الفلسطينية باتت في مرتبة أقل أهمية؟ وهل أصبحت البيئة في محيط المتوسط، على أهميتها، هي الكفيلة بحل الصراعات السياسية والخلافات المتراكمة منذ عقود طويلة وفي طليعتها القضية الفلسطينية؟ وماذا عن المحكمة الدولية التي لم تتم الاشارة إليها من قريب او بعيد؟

وأمل جنبلاط أن يكون تشكيل الحكومة، رغم كل ملاحظاته السابقة، مدخلا لتثبيت الشراكة الوطنية ومدخلا لمناقشة هادئة للاستراتيجية الدفاعية كما جاء في إتفاق الدوحة، ومدخلا لعودة النقاش السياسي إلى موقعه الطبيعي أي إلى المؤسسات الدستورية. فهناك مجموعة من المرتكزات والثوابت الوطنية وعلى رأسها اتفاق الطائف ومقررات الحوار والنقاط السبع تحكم عمل الحكومة وتحدد مسارها السياسي. كما أن أية مقاربة من قبل البعض تعتبر أن تشكيل الحكومة هو غلبة لفريق على آخر فهي مقاربة خاطئة ولا تساهم حتما في إعادة بناء مناخات الثقة. وتساءل جنبلاط: "هل هذا هو المطلوب؟".

 

 

المصدر:
وكالات

خبر عاجل