الأكثرية: قرار التبادل الدبلوماسي مع سوريا خطوة شكلية
تعزو أوساط نيابية في قوى 14 آذار الاستجابة السورية لإقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت الى أن نظام الرئيس الأسد بات محشوراً من خلال الضغط الدولي وعبر الأبواب التي تفتح له كما هي الحال مع فرنسا، ولذلك فهو مضطر لأن يقوم بهكذا خطوة، وإن كانت النظرة اليها تبدو شكلية، بالرغم من اهميتها، على اعتبار ان هناك ما يثير التساؤلات على جدية الموقف من هذه الخطوة، خاصة وأن النظام السوري لا يزال لغاية الآن يرفض عملية ترسيم الحدود، إلا بعد حصول الانسحاب من الجولان ومزارع شبعا.
وتؤكد الأوساط ان الأهم من ترسيم الحدود هو وقف العبث بالوضع السياسي في لبنان من خلال حلفاء دمشق، والعمل على الحد من التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، لأنه سبق لدمشق أن قدّمت الكثير من الوعود لكنها لم تف بها، حيث بقي التدخل السوري بالشأن اللبناني قوياً، وهذا ما تجلّى في زعزعة الاستقرار الداخلي في السنوات الثلاث الماضية.
وتلفت الى ان اصلاح العلاقات اللبنانية – السورية يتطلب أكثر من فتح سفارات بين البلدين، ولا بد للجانب السوري قبل الإقدام على اقامة تبادل دبلوماسي مع لبنان أن يضبط حدوده مع هذا البلد ولا يبقيها مشرّعة لإدخال السلاح الى حزب الله وملحقاته على حساب قدرات الدولة اللبنانية ومؤساتها العسكرية الشرعية، ثم انه ما نفع وجود سفارات بين دمشق وبيروت، اذا ما استمرت عمليات ادخال الأسلحة غير الشرعي الى جماعات لبنانية حليفة للنظام السوري وتأتمر بأوامره، ومن شأنها احداث فوضى دائمة في لبنان وبقية المناطق.
ومن هنا، فان احترام سيادة واستقلال الدولة اللبنانية شرط اساسي لإقامة علاقات دبلوماسية تعود بالخير والفائدة على اللبنانيين والسوريين، وبالتالي فان أي سلاح يمكن ان يدخل ينبغي ان يكون للقوى النظامية العسكرية وبمعرفة السلطات السياسية الرسمية وحدها دون غيرها.
وتشير الأوساط نفسها الى ان هناك اثماناً يحاول السوريون الحصول عليها مقابل الانفتاح على لبنان عبر استعداد دمشق لإقامة تبادل دبلوماسي مع لبنان، وإن كان هناك من يعتقد ان ما يتكلم عنه نظام الرئيس الأسد ليس بالضرورة ان يعمل على تطبيقه والالتزام بما يتعهد به، إلا إذا حصل على ما يريده من الأوروبيين وتحديداً الفرنسيين.
ولا تعول كثيراً في معرض قراءتها لمستقبل العلاقات اللبنانية السورية على الزيارة التي سيقوم بها الرئيس السوري الى لبنان، على اعتبار ان الأخير سبق له وزار لبنان، لكن أي توجه جديد في العلاقات السورية تجاه لبنان لم يحصل واستمرت المعادلة كما هي، لا بل ان الأمور ازدادت تعقيداً، ولذلك فان العبرة تكمن في النتائج التي ستتمخض عن هذه الزيارة في حال حصولها، لجهة ان ينظر اليها على انها فعلاً مناسبة لتأكيد عمق العلاقات بين بلدين شقيقين جارين وندّين، كذلك الأمر فان زيارة الرئيس سليمان الى سوريا تعتبر طبيعية، لا سيما وأن هناك قراراً لدى قوى 14 آذار بفصل مسألة العلاقات اللبنانية – السورية عن موضوع المحكمة الدولية، وربما ساعدت زيارة الرئيس اللبناني على تحسن المناخات بين الدولتين، شرط ان تتعامل سورية مع لبنان كدولة سيدة حرة مستقلة، لا أن تكون العلاقة بين دولة وتابع.
عمر البردان