#adsense

مٍنْ أجل لبنان

حجم الخط

مٍنْ أجل لبنان

مرة أخرى، وفي اللحظة الحرجة والليلة الظلماء يطلب اللبنانيّون فرنسا، فيجدونها كعادتها تقوم بدور الحاضنة ودور الأم ودور الصديق وقت الضيق معاً.
ولان الفضل يعرفه ذووه، ولان الأنصاف يقتضي الاعتراف لباريس بانها لا تزال ذلك الجبل الذي يسند لبنان ظهره اليه في الملمّات والشدائد.

وها هو مؤتمر الأتحاد من أجل المتوسٍّط ومن أجل لبنان يدلي بشهادته لهذه الناحية.
بالطبع، يستطيع اللبنانيون أن يعلنوا باعتزاز ان مرور الأزمنة والعهود والرؤساء والفصول لا يغيٍّر حرفاً من علاقة فرنسا بلبنان، ومن وفاء الأم الحنون لوطن الثماني عشرة طائفة والثماني والعشرين حرباً وثورة وهزة سياسيّة.

كل السنين والمتغيّرات والحروب الكونية والاقليميّة والمحليّة لم تزحزح أقتناع الآليزيه باهمية النموذج اللبناني الفريد، ووجوب المحافظة عليه.
ودائماً تبرهن بالافعال والأقوال عن عمق الروابط التاريخيَّة الأصيلة بين أم الدنيا عموم و"العلامة الفارقة" الواقفة في وسط البوابة التي تصل الشرق بالغرب.

فعلى رغم كل المحن والمآسي والأهوال التي عاشها البلد الصغير، بقي الجسر والممرُّو المحطة والمنطلق بالنسبة الى تطورّ علاقات الغرب بالشرق كله وبالمشرق العربي خصوصاً، والعكس بالعكس.

وحتى خلال حروبه وحروب الآخرين عليه.
وحتى يوم أصبح لا شمسه ولا قمره، ولا خيل عنده يهديها ولا مال.

ذهب جاك شيراك الذي "استضاف" لبنان في الآليزيه طوال ولايتيه، وكان يؤمه ويطمئن اليه وهو تحت القصف من فوق ومن تحت، وجاء نيكولا ساركوزي ليقول لمن حوله، لمن حول فرنسا، وطن حول لبنان، إن هذا الوطن – الرسالة له منزلة خاصة في قلوب الفرنسييّن، وله مكانة في السياسة الفرنسيّة وركن في بيت الجمهوريّة…

في كل مرَّة يُشَّبهُ للبعض داخل لبنان وخارجه، أو يتهيَّأ لهذا وذاك أنَّ لهفة فرنسا على لبنان قد فترت، تأتي الأحداث وتأتي الوقائع لتبرهن العكس، ولتؤكد أن ما بين باريس وبيروت ليس بين أي دولتين شقيقتين، أو صديقتين، أو بَين بَين.

حتى تراءى لكثيرين ان الرئيس ساركوزي كاد يحوٍّل قمة الاتحاد من أجل المتوسط قمة الاتحاد من أجل لبنان.
وإن يكن البعض هنا وهناك، وكلَّ لأسبابه، قد جَفَل ونَقَزَ وتخوفّ من ان تكون في الأمر قطبة مخفيَّة أو صفقة خفيّة، لا سمح الله، على كل حال ساركوزي لا يفعلها.

ولكن من المفيد تذكير الجميع بان لبنان الكبير أّعلن بحدوده النهائيَّة من باريس، وفي مؤتمر فرساي.
وها هي سوريا تعلن بلسان الرئيس بشار الأسد اعترافها بلبنان السيٍّد الحر المستقل، واستعدادها لترسيم الحدود وتبادل التمثيل الديبلوماسي…
من باريس أيضاً، وفي مؤتمر الاتحاد من أجل المتوسٍّط.
وفي رعاية الأم الحنون وبشهادة رئيسها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل