#adsense

الطلة الرئاسية الدولية ومساعي تصحيح العلاقة؟

حجم الخط

الطلة الرئاسية الدولية ومساعي تصحيح العلاقة؟!

صحيح ان قمة «الاتحاد من اجل المتوسط» قد حفلت بطلة رئاسية لبنانية غيّبها قصداً وعن خطأ في وقت واحد من لم يعرف المطلوب منه، بقدر ما انساق وراء ما فرض عليه بعدما اثبتت التجارب ان «رئيس الامر الواقع هو غير الرئيس الذي وصل الى المنصب بجدارة وطنية وشخصية»!

والاصح ربما، ان الطلة الدولية للرئيس ميشال سليمان يجب ان تعطي ثمارها الداخلية، فيما يعرف الجميع «اننا لسنا في نظام رئاسي» يسمح لرئيس جمهوريتنا بأن يتصرف بمعزل عن السلطة الاجرائية المنصوص عنها في نظامنا البرلماني الديموقراطي. الامر الذي يستدعي توضيحاً ووضوحاً ازاء كل ما هو مطروح من عقد وحلول ومشاريع عقد وحلول، يراها البعض من ضمن التركيبة السياسية التقليدية في البلد، بينما يصر آخرون على توضيح النظرة اليها «لتأتي الممارسة بأقل نسبة من السلبية»؟!

في عز تعقيدات الانتخابات الرئاسية التي تأخرت نتيجة الكثير من التحديات المتبادلة، اطلقت مواقف من الموالين ومن المعارضين، تارة باتجاه ما هو مطلوب من الرئيس العتيد وتارة اخرى باتجاه ما هو مرجو من «الرئيس التوافقي»، جاءت نتيجتها تفاصيل خطاب القسم، حيث قيل انه يصلح لان يكون بياناً وزارياً، مع الاخذ بالاعتبار ما زاده عليه آخرون، لمجرد القول ان المصلحة العامة تفرض اعطاء الرئيس ميشال سليمان زخماً مختلفاً، حتى وان كان القصد الايحاء بأنه يملك سلطة وقادر على التصرف!

وتجدر الاشارة هنا الى النص الدستوري القائل ان رئيس الجمهورية اللبنانية يلي الاحكام ولا يحكم، حيث يقال انه من ضمن النصوص الملتبسة التي افرزها اتفاق الطائف. او انه نص دستوري لا مجال لتجاوزه مهما اختلفت الظروف. والقول الاخير هو المعمول به الى حد اعتباره «قدس اقداس» التعديلات السياسية التي كفلت وقف الحرب الاهلية (…)

المهم دستورياً، ان السلطة التنفيذية منوطة بمجلس الوزراء، حتى وان كان للرئيس الاول تأثيره المعنوي في مجريات الحكم. لكن ليس بوسعه تحديد سياسة الدولة او التعبير عن رأي مخالف للمنطوق الدستوري الذي اناط السلطة بمجلس الوزراء. وتكرار هذه العبارة بات ملحاً كي لا يقال ان الرئيس سليمان تجاوز دوره في المواقف التي اطلقها بعد انتخابه، كما تخطى مفهوم السلطة في ما صدر عنه من مواقف في زيارته الى باريس ومحادثاته مع من اجتمع معهم من قادة عرب واجانب (…)

وثمة ملاحظة يجدر التوقف عندها، وهي ان رئيس الجمهورية تقصد عدم العودة الى مجلس الوزراء «لتحديد قدرته على الحركة» او انه تجاوز مجلس الوزراء عندما انساق وراء مواقف غير قادر على ترجمتها من موقعه قبل العودة الى مجلس الوزراء. كذلك، فإن الرئيس سليمان «عندما أخذ واعطى» في محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد قد تخطى تعقيدات سياسية لبنانية بالغة الحساسية، جراء فهمه الشخصي لموضوع العلاقة، فيما يعرف تماماً ان مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري السوري في اعقاب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد ولدت مشاكل سياسية لا تحصى بين البلدين وادت بالتالي الى ما يشبه القطيعة وما ابعد منها الى يومنا هذا!

والسؤال الذي كان يفترض طرحه على رئيس الجمهورية، بل الاسئلة الملحة، «هل تنبه الى موقف لبناني معترض على تصرفات سورية يعكس نظرة سواد اللبنانيين الى ما حفلت به مرحلة السيطرة على لبنان سياسياً وعسكرياً، فضلاً عن كل ما حصل في مرحلة ما بعد الانسحاب ان لجهة الاتهامات التي وجهت الى السوريين او لجهة الانسياق السوري التصعيدي ضد هؤلاء اللبنانيين لانهم اطلقوا اتهامات مباشرة ضد النظام، او لانهم تخطوا حدود التعبير عن الرأي المختلف عن الرأي السوري؟!

من الاهمية بمكان ان يسرع رئيس الجمهورية مساعيه وجهوده لتصحيح العلاقة اللبنانية – السورية، غير ان المطلوب منه بإلحاح هو عدم تجاهل النظرة اللبنانية غير المرتاحة الى منهجية العمل السورية في لبنان على مدى عشرات السنين، من دون ان ننسى كيف تطورت الاحداث ما بعد اتفاق الطائف وكيف تحول البلد بمعظم سياسييه الى تابع، الامر الذي افقده سيادته واستقلاله وحرية قراره!

المعروف عن الرئيس ميشال سليمان انه كان قريباً جداً من مختلف التطورات التي حصلت في لبنان. لذا، فإن المطلوب منه ان يستدرك الوقت الضائع ويعرف اين يضع رجله في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة، كي لا تشكل نتائج مسعاه تحدياً لاحد او تنازل لمصلحة احد، لا سيما ان لبنان لم يخرج الى الآن من بؤرة التحديات والتباينات خصوصاً ان خطوة تشكيل الحكومة تحتاج الى من يحدد اصول التعاطي بين الوزراء، اضافة الى تحديد ما هية البيان الوزاري، وما بعد البيان حيث لا يعقل الاستمرار في الابتعاد عن الحوار، بما في ذلك ارجاء الخوض فيه، طالما انه «تصرف سياسي ملح يكفل عدم العودة الى معاناة الفلتان الامني»!

وفي حال لم يستوعب البعض مقتضيات الحوار، فإن عقداً اخرى مثل مشروع قانون الانتخابات النيابية لن يبصر النور «رداً على تعقيد مفتعل»، مهما قيل ان الامور ممسوكة من بعبدا او قيد المراقبة ممن يتغنون بأنهم قاموا بما عليهم لتحقيق اتفاق الدوحة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل