#adsense

اختبار نيات لسوريا حدوده موعد زيارة ساركوزي

حجم الخط

الاشكالية بين العلاقات الديبلوماسية والتدخّل تعود بظروف متغيرة
اختبار نيات لسوريا حدوده موعد زيارة ساركوزي

مع ان المسؤولين السوريين تحدثوا عن خطوات قانونية وتقنية تسبق تبادل السفارتين بين لبنان وسوريا، ومن بينها بت موضوع المجلس الاعلى السوري – اللبناني وما الى ذلك مما يعتبره لبنانيون كثر تمييعاً للموضوع بسبب انعدام الثقة بالنيات السورية ازاء لبنان، فإن مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت تعتقد ان هذه الخطوة ينبغي ان تنجز في مهلة يكون حدها الاقصى موعد زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المرتقبة لدمشق في ايلول المقبل. ويتعين على الرئيس الفرنسي ان يتوقع امرا مماثلا قبل ان يقدم على مثل هذه الخطوة التطبيعية القوية مع العاصمة السورية، باعتبار ان الشكوك لا تزال قوية في رغبة سوريا بالاعتراف بجارها الصغير الى الحد الذي دعت فيه المانيا الرئيس السوري بشار الاسد الى عدم الاكتفاء بالاقوال والانتقال الى الافعال، في اشارة الى تقصير سوريا في وفائها بالوعود التي قطعتها لمسؤولين دوليين في اوقات متفاوتة في العامين الاخيرين، بما فيها اقرار العلاقات الديبلوماسية بين البلدين ومراقبة الحدود ومنع عبور الاسلحة. فالرئيس السوري حصد في باريس اهتماما غير متوقع نتيجة الخطوة التى اعلنها في شأن اقامة علاقات ديبلوماسية بين بلاده ولبنان، ولقي ذلك ترحيبا من المانيا وتركيا ومن الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون فضلا عن فرنسا.

لذلك تعتقد هذه المصادر انه ايا تكن الذرائع او الحجج التي اثارها المسؤولون السوريون، فان هذا الاستحقاق لا بد منه في مدة لا تقل عن شهرين تحت وطأة حصد نتائج سلبية على اكثر من صعيد. فهناك، من جهة، ما يتعلق بالرئيس السوري نفسه الذي يقوم بحملة علاقات عامة لمواقف جديدة ومقاربات لسياسته مختلفة عن المرحلة السابقة. واي اخلال بذلك، بما فيه التزام اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، سيعيد الى الواجهة النظرية الاميركية المشككة في الرئيس السوري ووعوده، في حين هو يحاول راهنا ان ينأى بنفسه عن هذه الصورة. وسبق للامين العام للامم المتحدة وسواه من الديبلوماسيين الغربيين ان سمعوا قبل سنتين كلاماً على اعتراف بلبنان وتبادل ديبلوماسي معه ولكن من دون جدوى.

وهناك كثيرون في لبنان ممن يخشون، وهم على حق، سفارة سورية بسفير يتمتع بحصانة ديبلوماسية ويؤدي دورا مهيمنا او متدخلا لبلاده في الشؤون الداخلية في لبنان، وهو الدور الذي اضطلع بمثله خلال فترة الوصاية ضباط سوريون او حتى مسؤولون سياسيون سوريون في اوقات كثيرة وعلى طريقة عبد الحميد غالب، نسبة الى السفير المصري في لبنان الذي اشتهر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، بدور الوصاية المصرية حين كان لمصر آنذاك دورها النافذ والحاسم في لبنان. لكنهم يأملون، في الوقت نفسه، في ان يتمتع السياسيون اللبنانيون بالمناعة الكافية لعدم الانزلاق نحو تسليم قرارهم مجددا الى سوريا او سواها، ووضع حد لاي تدخل سوري او غير سوري في القرار في لبنان، على رغم وجود مصلحة كبيرة لافرقاء كثر في المعارضة (سابقا) – باعتبار انها لم تعد كذلك بعد شراكتها في السلطة – في ايلاء سوريا مجددا هذا الدور في لبنان، او اتاحة المجال امامها للتدخل او الرعاية. ولعل هذه النقطة بالذات ما يتعين على لبنان الاصرار عليها في المرحلة المقبلة، اي ان تحترم سوريا لبنان قولا وفعلا من دون اي تدخل في شؤونه على نحو مباشر او غير مباشر، وهذا مطلوبة رعايته من المجتمع الدولي والدول العربية خصوصا والتنبه له ايضا بالاهمية نفسها التي اولتها لاعتراف سوريا بلبنان دولة مستقلة وذات سيادة.

ويقول ديبلوماسي رفيع في بيروت إن مشكلة لبنان كانت دوما في موقعه بين دول تحاول ان تسيطر عليه باي اسلوب يتاح لها. من هنا الاشكالية في السعي الى علاقات ديبلوماسية بين البلدين والخشية، في الوقت عينه، من النفاذ والسيطرة بطريقة مختلفة عما سبق.

اما النتيجة السلبية الاخرى لاحتمال عدم التزام سوريا وعودها، فتتصل بالرئيس الفرنسي بالذات. فساركوزي سيواجه مشكلة حقيقية على اكثر من صعيد اذا حان موعد الزيارة التي اعلنها لسوريا وكان التمييع مستمرا، وخصوصا ان التزامه الشديد المعلن ازاء لبنان وسيادته يفترض ان يقود الى تحصيل امر اضافي للبنان من سوريا خلال هذه الزيارة. وسيكون ساركوزي، الذي فتح ابواب باريس امام الاسد في ذكرى 14 تموز، محرجا في الداخل الفرنسي ومع اوروبا ولبنان والولايات المتحدة الاميركية.

وهناك انعكاسات لبنانية ايضا ستترتب على الاخلال بهذا الالتزام. لكن المصادر الديبلوماسية تبدو جازمة بما ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيلبي دعوة لزيارة سوريا هي الاولى للخارج، باعتبار ان زيارة باريس كانت للمشاركة في قمة "الاتحاد من اجل المتوسط" ولم تكن زيارة دولة او زيارة خاصة، وان سوريا ستحاول ان تبدي ايجابية متى تمت هذه الزيارة لاعتبارات كثيرة بعضها استيعابي وبعضها الآخر يتصل بعوامل خارجية، لكنها لن تسجل تراجعا عند هذا الحد على ما تقول هذه المصادر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل