حكومة التناقضات ام حكومة الحوار؟
… مما لا شك فيه ان تشكيل الحكومة كان عملية نوعية انعكست ايجاباً على الوضع العام في البلاد، وأدت بصورة عامة الى ارتياح عربي ودولي، ولكن مع ذلك بقي اللبنانيون على خشيتهم من أن تعود الخلافات الى التفجر عند البدء بوضع مشروع البيان الوزاري، خصوصاً لجهة البحث في قضية السلاح، وهي مسألة ضاغطة، وتشكل قلقاً بالغاً، إلا ان ما يطمئن الى حد ما أن أكثرية الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة أبدت مرونة واضحة، وأجمعت على أن اعتماد خطاب القسم سيلغي أي خلاف مفترض، مع الأخذ في الإعتبار هواجس الجميع من دون أي استثناء.
.. وإذا افترضنا ان البيان الوزاري لن يكون عاملاً أساسياً في توترات جديدة، ولن يكون عائقاً أمام انطلاقة العمل الحكومي، فإنه لا يمكن إلا ملاحظة أن التشكيلة الحكومية تجمع المتناقضات، حتى ان الرئيس فؤاد السنيورة قبل إعلان التشكيلة الحكومية حذر من أن تتحوّل طاولة مجلس الوزراء الى مجموعة متاريس، وهذا ما يجب التنبه إليه جيداً، لان هذا الأمر اذا تحوّل الى حقيقة واقعة فإن الحكومة لن تستطيع العمل، ولن تكون قادرة على الإطلاق على معالجة الأوضاع الصعبة في البلاد، وسيكون أمام البلد عشرة أشهر صعبة للغاية، خصوصاً أن المعارضة تمتلك هذه المرة الثلث المعطل.
… قطعاً، نحنا لا ننكر أن الخلافات والمشاكل كبيرة للغاية، وهي لن تحل جميعها، وعمر هذه الحكومة قصير نسبياً، ولكن إدارة هذه الخلافات من ضمن الحكومة بحكمة وبنوايا صافية سيؤدي حتماً الى حل بعض المشاكل، ولا نقول جميعها، إن بمعنى أن يكون الحوار في الحلول ضمن المؤسسات، وليس في الشارع أو عبر شاشات التلفزة.
.. من كل ذلك، لا بد وأن تدرك الأطراف السياسية جميعها أن هذه الحكومة، على تناقضات المشاركين في تشكيلتها، مهمتها الأساسية تخفيف حدّة التوترات، وأهم مهمة ستقوم بها هي إقرار القانون الانتخابي المتفق عليه في الدوحة، ومن ثم تهيئة البلاد لخوض الانتخابات النيابية بهدوء وشفافية.
.. وكل وزير في هذه الحكومة يتحمّل مسؤولية العودة بالبلاد الى شد الحبال أو التلاعب بالتعبئة الشعبية، إذ لم يعد من الجائز العودة الى الوراء، وليس مقبولاً أبداً استعمال منصة مجلس الوزراء للتحريض، ومن أي جهة كانت.
.. ومهما كان الأمر، فكل المؤشرات تقول إن المرحلة المقبلة ستكون هادئة نسبياً، وإن رئيس الجمهورية سيرعى المصالحات في قصر بعبدا، وإن طاولة الحوار ستنعقد لوضع الحد الأدنى لتفاهمات تؤهل لبنان لمواجهة الظروف الصعبة، خصوصاً ان المنطقة مقبلة على ما يبدو على تطورات دراماتيكية، وعلى لبنان تحصين وضعه حتى لا يتلقى تأثيراتها المدمرة.