هدايا مجانية
لن يكون الدخول السوري من بوابة الاليزيه نحو أوروبا بعد قطيعة إستمرت ثلاثة أعوام مجرد إستفادة شكلية تقدم صورة مغايرة للعزلة التامة التي عانى منها النظام بسبب سياساته في لبنان. ففك الطوق عن عنق هذا النظام ليس سوى هدايا مجانية قدمها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من دون مقابل يذكر الا اذا اصبح انتخاب الرئيس اللبناني مسألة يشكر عليها النظام السوري والأمر عينه بالنسبة لتشكيل الحكومة.
غريب كيف تفتح أعرق الديبلوماسيات ابواب قصورها لأقبح الديكتاتوريات فتعيد تعويمها بعد أن كادت تلفظ أنفاسها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقيادات ثورة الاستقلال اللبناني. وغريب كيف يتوج أحد القادة بشكل غير مباشر كلاعب رسمي على الساحة اللبنانية ولو أن الهدف هو ربما عكس ذلك؟
قد يمر وقت طويل نسبياً قبل ان تدرك الادارة الفرنسية أن سياسة الانفتاح مع نظام مثل النظام السوري سيكون لها تداعيات سيئة على مجمل الواقع اللبناني الداخلي لأنها ستؤدي الى إعطاء هذا النظام قسطاً من الراحة إفتقده خلال المرحلة الماضية، وستعطيه ثقة بالنفس كان افتقدها بعدما أدرك حجم الخطيئة التي ارتكبها بإغتيال الرئيس رفيق الحريري.
كما أن التوضيح الذي أصدره احد مصادر قصر الاليزيه حول عدم تطرق مباحثات الاسد- ساركوزي الى موضوع المحكمة الدولية لأنها غير قابلة للتفاوض لن يكون كافياً لطمأنة اللبنانيين الذين دفعوا الاثمان الغالية عبر الاغتيالات السياسية التي إصطادت نخبة القيادات اللبنانية بشكل وحشي وإرهابي مشين. فلماذا التباطؤ في إقلاع المحكمة الدولية ولماذا غياب أي إشارة لها في البيان الختامي للاتحاد من أجل المتوسط؟
أما على الصعيد الداخلي، فقد ينطبق على تأليف الحكومة الجديدة "لم يكن بالامكان أفضل مما كان"، ولكن كان هناك إمكانية لخيارات أفضل تعزز الواقع الحكومي من خلال شخصيات مشهود لها بالكفاءة والمصداقية وتوحي بالثقة.
الآن، ما حصل قد حصل واللبنانيون ينتظرون من الحكومة الجديدة الكثير، فهم يريدون منها إستتباب الأمن أولاً وضبط حالات التفجير التنقل هنا وهناك. وهم يريدون منها الالتفات إلى اواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الذي طال اهماله بفعل الازمة السياسية المديدة التي عاشها البلاد. وهم حتماً ينتظرون منها إجراء إنتخابات نيابية ديمقراطية حرة وشفافة يعبرون من خلالها عن رأيهم السياسي دون خوف أو رعب بتفجير من هنا أو قلائل أمنية من هناك.
هذا حق اللبنانيين على حكومتهم وواجب حكومتهم تجاههم. ويبقى الأمل ألا تكون بعض التصريحات المتفلتة من بعض القوى والقائلة بأن تأليف الحكومة هو ترجمة لانتصار حرب تموز 2006 هي مدخل لمعاودة لغة التخوين.
كفى تصنيفات همايونية للبنانيين. فجميعنا سواسية أمام الوطن.
