#adsense

الياس المر … نسوا أم تناسوا؟

حجم الخط

الياس المر … نسوا أم تناسوا؟

"تنذكر وما تنعاد " … بهذه الكلمات وحدها يمكن لأي لبناني لأية طائفة أو حزب انتمى ان يعبر وهو يتذكر العمل الإجرامي الحاقد والغادر الذي استهدف الوزير الياس المر ورفيقه العقيد الياس البيسري ومرافقه امين المر في مثل هذه الأيام منذ ثلاث سنوات …
الياس المر التي اطمئنت الناس على أمنها وأمن أولادها خلال تسلمه وزارة الداخلية وفرحت وارتاحت حين بدأ بمكافحة المخدرات ، ومحاربة التطرف ، والتعامل مع الخلايا التي حاولت إدخال عادات شاذة وغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا إلى قلب مجتمعنا لم يستطع حماية نفسه وكاد لولا العناية الإلهية ان يدفع حياته ثمناً لمبادئه وقناعاته دفاعاً عن أمن لبنان واللبنانيين.

الحاقدون والمتضررون لم يستوعبوا أن يكون الياس المر رجلاً لكل الوطن ولكل الناس مدافعاً عن حقوقهم ومصالحهم بل أرادوه فئوياً متواطئاً ومتأمراً و خائناً للأمانة التي تسلمها بحكم وجوده على رأس وزارة الداخلية وهي الدفاع عن امن وحياتهم … ارادوه " اداة " كحال بعض موظفي السياسة في ذلك الزمن (روح روح وتعى تعى).
الياس المر لا يستطيع إلا ان يكون نفسه إنساناً واباً قبل ان يكون مسؤولاً ، خاف وحرص على ابناء الناس تماماً كما حرصه وخوفه على أولاده ، فدافع عنهم مواجهاً قوى الشر بشراسة والتزام …

الياس المر له ما له وعليه ما عليه وهو بالنتيجة إنسان يصيب ويخطىء وربما هناك البعض ممن لا تعجبه شخصية الياس المر أو خطه السياسي أو أسلوبه أو "تسريحة شعره" إلى ما هنالك من أمور شخصية وخاصة ، لكن ليس هناك من لبناني موال أم معارض ، 8 أم 14، مسيحي أم مسلم، إلا وشعر بالمن والأمان حين كان المر وزيراً للداخلية وأطمأن على نفسه وعلى عائلته وعلى أولاده وكانت وزارة الداخلية يومها من افضل وافعل واهم وزارات الدولة ، فاعتبروه عن حق الرجل المناسب في المكان المناسب.

عندما تعرض الياس المر لمحاولة الاغتيال الجبانة أصيب اللبنانيون بصدمة وخوف كبيرين وأحس كل واحد منهم انه أصيب بأحد أفراد عائلته وشعروا ان أمنهم أصبح في خطر وسألوا انه إذا ما استطاعت يد الغدر والاجرام من الوصول إلى المسؤول عن أمنهم وهو المحاط بتدابير أمنية مشددة فمن يحمي المواطن العادي الذي لا حول له ولا قوة ؟

وعندما حاولوا قتل الياس المر كانت يد الاجرام تريد ان تبعث برسالة إلى كل واحد من اللبنانيين لتقول له : حتى من هو مسؤول عن حمايتكم وامنكم ليس " فوق رأسه خيمة " محاولين " ترويض الناس " وبث الرعب في قلوبهم ونفوسهم و استطاع المجرم إيصال هذه الرسالة لمن يهمه الأمر ولكنه نسي ان الرجل الذين حاولوا النيل منه والذي لا يزال يعاني حتى اليوم من إصاباته وجروحه ويعيش كل يوم مع أوجاعه وآلامه رجل عنيد صامد صبور شجاع … لا يخاف .

الياس المر لبناني حتى العظم ادرك ويدرك حجم المخاطر التي انتطرته وتنتظره " وهو لها " .
انه ابن عائلة قدمت الكثير في السياسة والاعلام والادب والشعر ،و قدمت ايضاً الشهداء حيث كان ابن عمته الاديبة الراحلة مي من اوائل هؤلاء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان و رووا بدمائهم ارض الوطن.

الياس المر لا يخيفه الجبناء ولا يرهبه المجرمون والحاقدون وهو لا يزال حتى الساعة مستعداً للدفاع عن لبنان ومصالحه وامن مواطنيه بدمه وروحه وحياته وأغلى ما عنده وكلما دعت الحاجة او الواجب.

عندما أصر رئيس الجمهورية على وزارة الدفاع و تمسك بتوزير الياس المر واعطائه هذه الحقيبة لم يكن الامر موضوع "تقويم كلام" أو عناد أو لتمسكه " بحصص " … كما حاول البعض تصويره إلى ما هنالك من كلام فارغ المضمون اقل ما يقال فيه كلام " نسوان فرن ".

بل لأن الرئيس عرف و يعرف الياس المر حق المعرفة ، يعرفه حلة ونسباً ، واختبره في محطات عديدة وتعاونا معاً خلال تولي الرئيس قيادة الجيش ومرور المؤسسة باوضاع حرجة ودقيقة وصعبة للغاية فكان الياس المر حريصاً على المؤسسة العسكرية ودافع عنها بشراسة ووقف إلى جانب الرئيس سليمان جنباً إلى جنب مؤمناً ببعد نظر " القائد " ومقدراً حكمته وطريقة تعامله بمسؤولية عالية مع الصعاب للمحافظة على تماسك المؤسسة التي كانت وستبقى الأمل وخط الدفاع الأول والأخير عن جميع اللبنانيين.

حاول البعض إدخال الياس المر في زواريب السياسة الداخلية وادخلوه في متاهات وتجاذبات وأصر آخرون ان يحسبوه على فريق دون آخر لكن اللبنانيون يعرفون ان الياس المر محسوب على لبنان وهو كان ولا يزال وزيراً عن كل لبنان و لكل اللبنانيين حتى لو نسي او تناسى البعض هذا الشيء، هذا البعض الذي لا يردعه رادع و ليس عنده من محرمات في السياسة ، هذا البعض المستعد لحرق البلاد من اجل إشعال سيجارته والذي لا يتطلع سوى لمصالحه الخاصة وهمه الأخير مصالح البلاد والعباد والمصلحة العامة.

هل نسي او تناسى هذا البعض ايضاً وايضاً ان رجلاً كان للحظة ولولا العناية الالهية غير موجود في هذه الدنيا مع رفاقه ، ماذا يستطيع الانسان ان يقدم اغلى من حياته ليكون مقبولاً لدى هذا البعض ؟
خسئت السياسة … ما هكذا يكافأ الياس المر .

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل