البيان الوزاري وحارس الجمهورية البرتقالي
فيما ينادي معظم اللبنانيين بأن يكون خطاب القسم هو البيان الوزاري للحكومة العتيدة، لأنه من جهة يحقق آمال وتطلعات اللبنانيين الى سيادة الدولة وقواها الشرعية وحصرية حمل السلاح بهذه القوى دون سواها، ولأنه تطرق الى كل الأمور التي تعني لبنان وتحقق آمال الناس الخائفة من المشاريع الاقليمية وامتداداتها على طول ارض الجمهورية التي شبعت من مآسي هذا الانتشار ومخاطره الوجودية، ومن جهة ثانية فإن الاحلام الشعبية تتولد من ان الخطاب الرئاسي يكاد يكون وحده دون منازع عامل جمع لا تفرقة وآساس صالح متين يقرب بين اللبنانيين ويوحد رؤيتهم الوطنية الجامعة.
وسجل في هذا المجال ان العماد البرتقالي تطرق في اول الهاماته الوزارية الى البيان الوزاري من نقطتين ملتبستين : الاولى ما نقلته صحيفة لبنانية عن اجتماع اقرب وزراءه اليه مع الوزير علي قانصو لدراسة بنود البيان الوزاري ! وقانصو الرئيس السابق للحزب القومي السوري كان موضوع الخلاف الاخير في اعلان التشكيلة الحكومية التي اصر حزب الله ان تتضمن اسمه تقديراً لجهوده " العظيمة " فيما تلى غزوة بيروت المشهودة ! وبالتأكيد فإنه متروك لمخيلة اللبنانيين ان تتصور نوعية ومضمون البيان الوزاري الذي سينادي به رئيس الحزب " غير اللبناني " والذي لا تأتي الاولويات الوطنية عنده لا في اول المطاف ولا في آخره حتى …
اما النقطة الثانية فجاءت على لسان عماد لبنان عندما دعا الى اخذ البيانات الرئاسية للمرشحين كنماذج للبيان الوزاري (وانه لا يريد اكثر من هذا) اما اللبنانيين فيريدون بالتأكيد اكثر مما ذهب اليه العماد البرتقالي المعتاد على النزول بالأمور الوطنية الى ساحة " التلويح والتلميح " وجعلها مادة انتخابية بامتياز بما لا يجيده احد سواه وتياره معه على امتداد ارض الجمهورية ووسط كل جمهور السياسيين في لبنان !
ولعل اطرف ما قاله بطريرك الرابية امس هو ان اهل بيروت رموا بأنفسهم على سلاح المقاومة ! ولم يفيدنا العماد ما اذا كان آهالي صنين واعالي كسروان وصولاً الى اللقلوق يسعون بدورهم الى رمي مماثل ! وان كانت كل الدلائل تشير الى ان موعد " الرمي " في تلك المناطق البعيدة عن المواجهة مع اسرائيل لم يعد مستحيلاً ! خصوصاً مع ما تردد عن نصب صواريخ ورادارات ترصد منطقة البحر المتوسط وكل حركة الاساطيل فيها ! وهذا لا يؤشر الى علاقة ما يجري هناك بتحرير الارض وبالمشاريع اللبنانية السيادية الاخرى !
وبعد التراجع في موضوع الملفات وفتحها … ونفي وجودها حتى ! فإن اطرف ما سمعناه امس كان اعلان وئام وهاب من الرابية بالذات ان العماد البرتقالي هو " حارس الجمهورية اللبنانية " !! وقد تهيأ لنا ان عون لم يكن سعيداً باستقبال وهاب وبالصفة التي اصبغها عليه ! خصوصاً ان مادحي الجنرال في هذه الايام لا يتجاوزون مستوى الوزير السابق وبعض الاصدقاء المشابهين ! وهذا هو تحديداً نتاج التموضع السيء الذي وضع العماد نفسه فيه ويسعى راهناً الى عدم تظهيره لللبنانيين … بالصوت والصورة !