#adsense

المخاوف على لبنان تحتّم التحسّب مع الحكومة الجديدة

حجم الخط

وسط تصاعد الاحتمالات المتضاربة حول ضربة لإيران
المخاوف على لبنان تحتّم التحسّب مع الحكومة الجديدة

تتعدد في الخارج الاوروبي وغير الاوروبي النظريات حول احتمالات توجيه ضربة عسكرية الى ايران في المدى المنظور. تعزز هذه النظريات المواقف التصعيدية الاخيرة لايران في شكل خاص، والجدل بينها وبين عدد كبير من الدول. كما تتعدد التوقعات التي تستبعد أي أمر من هذا النوع. وفي كلا الاحتمالين، اي امكان حصول ضربة او عدمها، تتوافر معطيات تدعم كلاً منهما.

وتقول مصادر ديبلوماسية غربية ان هذا الواقع سيستمر في الاشهر القليلة الفاصلة عن الانتخابات الاميركية المقبلة في اوائل تشرين الثاني، بحيث تضعف احتمالاتها كثيراً بعد هذا التاريخ، وان لم تنتف كلياً، حتى نهاية عهد بوش مطلع السنة المقبلة، ذلك انه في الاشهر القليلة الفاصلة عن الانتخابات الاميركية ثمة امكان لاسرائيل لان تفيد من رفع الغطاء الاميركي عن ضربة توجهها الى ايران، نتيجة اعتقادها ان هذه الضربة إما أن تحصل في هذه المرحلة والا ستكون صعبة جدا بعد ذلك.

فمع رئيس يترك منصبه بعد اشهر عدة ولن يعود الى السلطة مجددا، باعتبار انه استنزف التجديد له في ولاية ثانية، تسهل الافادة مما يمكن ان يؤمنه اولا وما يمكن ان يعزز فرص خَلَفه في البيت الابيض، اي مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين. وصلاحية هذا الاحتمال تنتهي عند حصول الانتخابات بحيث يغدو صعباً على اسرائيل القيام بتوجيه ضربة الى ايران ومنشآتها النووية، اذ عندئذ تضع الرئيس الاميركي الجديد فور انتخابه امام امر واقع سيتحمل تبعاته من دون ان يشارك فيه، على رغم ان هذا الامر يبقى محتملاً وليس مستحيلاً ما دام بوش يستمر متمتعا بصلاحيته كاملة في استخدام نفوذه حتى الشهر الاول من السنة المقبلة، اي بعد نحو ستة اشهر.

وبحسب هذه المصادر، فان رفع ايران الصوت عالياً بالتهديد وبما يمكن ان تؤدي اليه اي ضربة توجه ضدها، يتصل بوعيها هذه الاعتبارات كليا والمهلة المتاحة امامها، ذلك ان اي رئيس جديد لا يمكنه خوض غمار حرب فورية بل يحتاج الى ستة اشهر على الاقل لبدء اي شيء جدي. ثم ان متصلين بمسؤولين ايرانيين في الغرب يقولون ان هؤلاء يعتقدون ان دولا كثيرة في المنطقة تعلن غير ما تضمر ازاء احتمال توجيه اسرائيل ضربة عسكرية الى المنشآت النووية الايرانية، وان هناك دولا لا تمانع بل ربما تتمنى ان يحصل ذلك على رغم وجود مخاوف كبيرة من الانعكاسات والمترتبات لمثل هذه الضربة على اكثر من مستوى سياسي واقتصادي ومالي.

في أي حال، إن هذا الاحتمال، أيا تكن نسبة حصوله، سواء اكانت 10 في المئة أم 90 في المئة، يثير مخاوف غربية كبيرة على لبنان نظرا الى وجود اقتناع ديبلوماسي قوي في الخارج بأن لبنان سيدفع الثمن غاليا متى وجهت اسرائيل ضربة الى المنشآت النووية الايرانية، لكونه سيكون ساحة مفتوحة للصراع. فالاقتناع الديبلوماسي مبني على واقع ان ايران ستستخدم لبنان، على ما اعلن اكثر من مسؤول ايراني في اكثر من مناسبة، وان الصواريخ التي يحشدها "حزب الله" ستستخدم ضد اسرائيل دفاعا عن ايران او تخفيفا عنها، الامر الذي يتوقّع ان يؤدي الى انهيار كلي للبنان هذه المرة وعلى نحو اكثر فداحة بكثير من حرب تموز 2006 أو أي حرب اخرى. واحتمال ألا يبادر الحزب الى استخدام لبنان ساحة لذلك، ضئيل جدا لدى هذه المصادر، حتى ان حلفاء لبنانيين للحزب يجزمون بأن تعرض ايران لاي اعتداء أو ضربة سيجبر "حزب الله" على الرد من الارض اللبنانية من دون اي اعتبار للعوامل المحلية المانعة لذلك، وتاليا ليس من سبيل لاقناعه بعدم تعريض لبنان لذلك، على ما يقول هؤلاء، على رغم ان الديبلوماسيين المعنيين يفيدون بان حواراً صريحا ومباشراً بين الافرقاء اللبنانيين بعد تأليف الحكومة ونيلها الثقة يفترض ان يبحث في سبل تقي لبنان اخطار هذه الاحتمالات أو سواها، وتاليا سلوك طريق المصارحة من اجل ايجاد حلول لما يمكن ان يواجهه لبنان في كل الاحوال.

هذه الاحتمالات لا يسقطها الديبلوماسيون الغربيون من حساباتهم وتوقّعاتهم، على رغم عدم اهمالهم في الوقت نفسه النظريات التي تفيد باستبعاد العامل العسكري ضد ايران، لاعتبارات قد يكون أبرزها أن الولايات المتحدة لا تتحمل مترتبات القيام بحرب جديدة او إقحام نفسها في حرب جديدة بعد العراق وافغانستان. وثمة مثال او نموذج مهم في الملف النووي أظهر مرارا وصول الامور الى حافة الهاوية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تماما كما هي الحال راهنا بين ايران واميركا او بين ايران وكل العالم الغربي، باعتبار ان كثراً يعتقدون ان ايران تلعب على حافة الهاوية وهي تهدد بالويل والثبور وعظائم الامور، لكنها لا ترغب حتما في ان توجَّه ضربة عسكرية الى منشآتها النووية، ذلك ان فوضى عارمة ستحصل في المنطقة وحتى في العالم على الصعيدين الاقتصادي والمالي، ولكن ليس واضحا اذا كانت ايران ستخرج معافاة سليمة من حرب من هذا النوع.

واذا كانت الولايات المتحدة توصلت الى تسوية مع كوريا الشمالية في الموضوع النووي، فيمكن التوصل الى ذلك مع ايران على ما يعتقد كثيرون. لكن السؤال: متى؟ وبأي شروط؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل