سلاح الدولة لا سلاح الحزب قبل التحرير وبعده
يميل اللبنانيون في معظمهم إلى ان يصدقوا انه بمجرد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والشروع في دراسة قانون جديد للانتخابات وإقراره، فإن الأمور تتجه نحو بلورة الحلول وإنجاز مشروع قيام الدولة وعمل المؤسسات، فهل الحقيقة تكمن في مثل هذا التوجه في ظل خلافات واضحة وتعارضات واقعية بشأن النقطة التي يجب الانطلاق منها نحو إنجاز تلك الحلول أو تكوين إطار نظري لها؟.
مصدر سياسي مطلع يرى ان الأولوية تكمن في وضع خطة لجعل الدولة هي الممسكة بزمام أمور البلد السياسية والأمنية والاقتصادية وفق منطق قيام الدولة والقرارات الدولية التي تصدر في مراحل معينة من حياة تلك الدول وتطورها، حيث يجري التأكيد على وجوب قيام الشرعية بالأدوار الملقاة على عاتقها، وفي حالة لبنان يجب ان تستعيد الدولة أدوارها لا سيما في هذه المرحلة وخصوصاً في مجال حماية شعبها واستعادة ما بقي من أرضها المحتلة وهو ما يندرج تحت عنوان وضع استراتيجية دفاع عن لبنان وقبلها البحث في استراتيجية تحرير للبنان وهنا بيت القصيد في المرحلة الراهنة.
ويتوقف المصدر عند سلسلة آراء أعلنت في هذا السياق، فالعماد عون تحدث عن تحرير مزارع شبعا بالديبلوماسية وإذا تعذّر ذلك فبالسلاح، وهذا ما أشار إليه رئيس الجمهورية خلال زيارته إلى فرنسا نهاية الأسبوع الماضي، لكن اللافت ان يخرج العماد عون باستنتاج لنظريته يقضي بأن مناقشة مسألة سلاح "حزب الله" مطلوبة لكن بعد حل قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مما يعني ان مسألة الدفاع عن لبنان وتحريره ستبقى حكراً أو تحت سيطرة أو هيمنة "حزب الله" الذي يتحدث في أدبياته أخيراً عن استراتيجية تحرير ومن ثم دفاع محورها الأرض والمياه، الأمر الذي يتقاطع بقوة مع أحجية الرئيس السوري بشار الأسد التي تقول ان موضوع سلاح "حزب الله" داخلي لبناني ومرتبط بعملية السلام!.
ويلفت المصدر إلى ان المتعاطين سواء عن حق أو عن غيره في مسألة الدفاع والتحرير لا سيما "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وسوريا ـ حتى لا نقول إيران ـ يحاولون ربط مسألة السلاح بإنجاز السلام في المنطقة مسقطين الدور الذي يجب ان تستعيده الدولة وهو حماية شعبها بالوسائل المتاحة والسعي عبر وسائل أخرى إلى إنجاز هذه المهمة التي عبّر عنها الرئيس ميشال سليمان أولاً بالديبلوماسية وإذا فشلت فبالعمليات العسكرية، وهو في الخيار الثاني لم يقل أو انه لم يقصد عمليات ينفذها "حزب الله" أو "التيار الوطني الحر" أو غيرهما، إنما حاول ان يوحي بدور ما للدولة ومؤسساتها الأمنية، أي ان يؤهل الجيش للقيام بدور الدفاع عن لبنان باعتباره الأداة الشرعية التي تحظى بإجماع اللبنانيين.
ويدعو المصدر في هذا الإطار إلى تكثيف العمل على تحرير مزارع شبعا عبر الديبلوماسية وإقامة حوار حول وضع استراتيجية دفاعية وتحريرية يكون المدخل إليها الشروع الفوري في تقوية الجيش ووضع كل إمكانات الأطراف لا سيما "حزب الله"، في التصرّف الفعلي لهذه المؤسسة، لأن بدعة انتظار ان تصبح الدولة قوية وقادرة وعادلة وعندها نرى، لم تعد تنطلي على أحد.
فعندما يصبح الجيش قادراً على التصدّي لأي قوة يمكن ان تعتدي على البلد يقوم التوازن المطلوب بدعم من كل فئات الشعب، وعندها يمكن ان يُسأل أهالي الجنوب عن رغباتهم وثقتهم في ان يدافع عنهم بعد سلسلة الأثمان التي دفعت.
ويرى المصدر ان "حزب الله" أمام تحدٍ كبير، فقد تكون خياراته متنوعة إذا تعاطى مع المرحلة السابقة على قاعدة انه خرج منتصراً لا سيما في ضوء غزوة بيروت أي استخدام السلاح لأغراض داخلية، أو أخذ بمنطق الرئيس السوري القائل بأن سلاح "حزب الله" مرتبط بعملية السلام.. فأيّ توجه يأخذ بديمومة السلاح يصب في خانة استمرار عرقلة قيام الدولة ومؤسساتها بالأدوار الطبيعية، فيما وضع مسألة السلاح تحت مجهر الحوار بهدف استنباط استراتيجيات تحمي لبنان بدءاً من جنوبه، يعني ان الحزب بدأ إحداث تحولات في سياساته تصب في خانة التصالح مع منطق قيام الدولة.
ويشير المصدر إلى ان الجميع يعرف وفي مقدمهم "حزب الله" ان مسألة سلاحه هي الأساس، فإذا انخرط في حوار واقعي حول مصيره وتحوله بالتالي إلى أداة في يد الدولة ومؤسساتها يمكن ان يستبشر اللبنانيون خيراً، وإذا تعذّر ذلك لأيّ سبب ـ باستثناء عجز الدولة عن القيام بدورها ـ فإن الأمور ستتفاقم وتستمر المؤسسات في عجزها حيث لا شرعية ولا مجلس نيابياً ولا حكومة ولا انتخابات وليتحمل "حزب الله" والمعارضة مسؤولية سقوط البلد في فتن متعددة طائفية ومذهبية تمهيداً للسقوط الكبير.. فثمّة فرص لإنقاذ البلد عن طريق قيام حوار فعلي وسريع جداً بعد تشكيل الحكومة عنوانه الأساسي تحول سلاح "حزب الله" من مشكلة أو من المشكلة إلى الحل.. فلنتلقفها قبل فوات الأوان وخراب ما بقي من لبنان.. فالموالاة ومن ضمنها بالطبع فريق الرابع عشر من آذار تبدي مرونة ومسؤولية حول هذا الموضوع، وكذلك رئيس الجمهورية، فأين يمكن ان تكون المشكلة؟!، الأسابيع القليلة المقبلة سوف تحمل رداً على كل التساؤلات.