(ديمقراطية) النظام الأمني السابق
7 آب ورمزي عيراني وإعترافات متلفزة
في أيلول المقبل تعود الذكريات عن واقع الإغتيالات ومحاولات الإغتيال في لبنان والتي بدأت بمحاولة اغتيال النائب والوزير السابق مروان حماده و(إنتهت)! باغتيال النقيب وسام عيد.
أربعة أعوام حوَّلت لبنان إلى (واحة إرهاب) لكنها كانت، وبمفارقة فظيعة (واحة ديمقراطية):
لم تُعلن حال الطوارئ في لبنان بسبب تلك الإغتيالات، لم يُعلن منع تجوُّل، لم توضع رقابة مسبقة أو لاحقة على الإعلام، لم يحصل توقيف عشوائي، كان الناس يقولون ما يُفكِّرون فيه من دون وازع أو رادع، كان الصحافيون يكتبون من دون خوفٍ أو هلع، لم يحصل قمعٌ لتظاهرة ولم يَجرِ تعقُّب صحافي، كان البلد يعيش إنفصاماً كبيراً:
فمن جهة اغتيالات وتفجيرات ولوائح سود، ومن جهة ثانية حرية تعبير مطلقة وحرية صحافة تجاوزت أحياناً سقوف القوانين.
هذه المرحلة يجب أن تؤرَّخ بأمانة، خصوصاً إنها جاءت عقب مرحلة معكوسة تماماً:
إمساك البلد بيدٍ من حديد، وإستخدام العنف السياسي كوسيلةٍ من وسائل التأديب، وإذا لم ينفع فالتصفية الجسدية حاضرة.
(أحداث 7 آب) ما زالت حاضرة في ذاكرة الجميع، طلاب جامعيون ضُربوا بأعقاب البنادق ونُكَّلَ بهم وجرى توقيفهم ومحاكمتهم من دون وجه حق، كل ذلك لأن (مشاعر) رئيس الجمهورية السابق (خُدِشَت). تقاذف المسؤولون الأمنيون السابقون مسؤولية ما حصل، مديرية المخابرات تتهم ضمناً الأمن العام فيرد هذا الأخير بأن لا علاقة له بالأمر ويُلصقها بالحرس الجمهوري!
ومن الإعتقالات التعسفية الى (التوقيف المتلفز)، مَن لا يتذكَّر توقيف المستشار السابق للدكتور سمير جعجع في سجن وزارة الدفاع والتحقيق معه (تلفزيونياً) من قبل مدير المخابرات آنذاك العميد ريمون عازار ومدّعي عام التمييز آنذاك القاضي عدنان عضوم، وقد انتُزِعت منه إعترافات أقل ما يُقال فيها إنها فضيحة، وخُرِق فيها مبدأ سرية التحقيق.
مَن لا يتذكَّر دهم مبنى تلفزيون الجديد على يد المخابرات وتوقيف رئيس مجلس إدارته تحسين خيَّاط الذي تجرأ على فتح ملف بنك المدينة؟
مَن لا يتذكَّر عملية الخطف المريبة للمسؤول في القوات اللبنانية رمزي عيراني والعثور عليه مقتولاً وموضوعاً في صندوق سيارته، وقد أشارت أصابع الإتهام إلى أحد الأجهزة الأمنية في الخطف والتصفية؟
مَن لا يتذكَّر تعقُّب الشهيد سمير قصير على يد دوريات من الأمن العام وفي إحدى المرات وصل الدوس على القانون حدَّ ملاحقة الشهيد قصير وكان في سيارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متوجِّهين لتناول العشاء في أحد مطاعم وسط بيروت.
* * *
هذا غيضٌ من فيض ممارسات الجهاز الأمني السابق للعهد السابق والذي لم تُفتَح ملفاته بعد، وما يدعو إلى التساؤل إلى حدِّ الإشمئزاز هو:
لماذا الصمت على هذه الملفات؟
حتى ولو كان لا يسري عليها (مرور الزمن) فمتى يأتي زمن إثارتها؟
* * *
إن الشفافية التي يجب أن تطبع هذا العهد وهذه الحكومة، تُحتِّم فتح كل هذه الملفات ليُدرِك الشعب ما كنا فيه من إرهاب معنوي وجسدي، ولمنع تكرار ما حدث.