ساركوزي أكد لسليمان "رهانه على بشّار" واستمرار الانفتاح مرتبط بالتزامه تعهداته
"راهنت على ان أثق ببشار"، هذا ما قاله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لنظيره اللبناني ميشال سليمان خلال لقائهما في باريس قبل ايام، في اطار شرحه للانفتاح الفرنسي على سوريا وعلى رئيسها بشار الاسد، بعد ثلاثة اعوام من القطيعة بين باريس ودمشق على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
مصادر ديبلوماسية نقلت لـ"النهار" عن ساركوزي قوله: "كان في امكاني ألا افعل شيئا، لكن رجل الدولة يجب ان يبادر. فاخترت هذا الرهان. فاذا التزم الاسد تعهداته، يكون حسنا فعل، وستتطور العلاقات الفرنسية – السورية. واذا لم يفعل، فسأستخلص النتائج". ولم تستبعد المصادر ان "النتائج" في حال عدم الالتزام ستكون وقف الانفتاح.
واكد الرئيس الفرنسي لسليمان – وفق المصادر نفسها – ان الخطوة الفرنسية تأخذ في الاعتبار المصلحة اللبنانية، وان باريس لن تساوم يوما على سيادة لبنان واستقلاله وديموقراطيته. فهذه المبادئ، وكذلك المحكمة الدولية، "محسومة" بالنسبة الى فرنسا.
وأملت المصادر ان تفي سوريا بتعهداتها حيال اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان في اسرع وقت ممكن، "خلال ايام او اسابيع"، وان تترجم عمليا الارادة الحسنة التي اظهرتها "امام شهود"، وتحديدا امام امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال الاجتماع الرباعي، "بل اظهرتها ايضا امام انظار العالم".
ولفتت الى ان تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق يتطلب مراحل عدة، تشكل العلاقات الديبلوماسية اولاها ولكن ليس الاخيرة، مشيرة الى ان الرئيس سليمان يدرك هذا الامر وتطرق مع ساركوزي الى المراحل المختلفة، ومنها ترسيم الحدود ومراقبتها.
ولاحظت المصادر "تغييرا واضحا" في السياسة الفرنسية حيال دمشق، اذ بعدما اختار الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك وقف الحوار السياسي الرفيع مع سوريا عام 2005، قرر ساركوزي معاودة الحوار، مذكرة بأن الرئيس الحالي كان جمد انفتاحه بعد العرقلة التي شهدها انتخاب الرئيس اللبناني، اذ رأى ان سوريا لم تكن بعيدة عنها، وعاد واعتمده بعد اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس سليمان.
وميّزت بين مواقف بعض اقطاب 14 آذار من الانفتاح الفرنسي على سوريا، مشيرة الى ان ثمة من يشارك باريس "تفاؤلها الحذر" في الموضوع. ولفتت الى ان ساركوزي اتصل بالنائب سعد الحريري السبت الماضي لشكره على مساهمته الايجابية في تشكيل الحكومة، وشكره الحريري بدوره لجهوده من اجل لبنان. اما النائب وليد جنبلاط، فابلغ ساركوزي بوضوح، ومنذ زيارة الاخير لبيروت في حزيران، موقفه من السياسة الفرنسية الجديدة حيال دمشق.
واعتبرت المصادر ان الهدف الاول للانفتاح الفرنسي والاوروبي على سوريا ليس دفعها الى الابتعاد عن ايران، لكنها لم تستبعد ان يحصل هذا الامر تدريجا، رابطة اياه بعوامل عدة منها نتائج الانتخابات الاميركية والايرانية المقبلة. واذ رأت ان سوريا متمسكة بعلاقتها الاستراتيجية مع ايران، لاحظت ان التقدم في المفاوضات السورية – الاسرائيلية، والانفتاح السوري على الغرب وخصوصا على اوروبا، قد يسهلان الانفصال عن طهران.
اما في ما يتعلق بملف مزارع شبعا، فشككت المصادر الديبلوماسية في وجود حسن نية لدى الاطراف المعنيين، وخصوصا اسرائيل وسوريا، في معالجة المشكلة الآن، وهو ما سيفقدهما ورقة مهمة بحوزتهما. ولم تتوقع حلحلة قريبة للملف، موضحة ان على الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان يحصل على مواقف واضحة من الاطراف المعنيين حيال الترسيم وانسحاب اسرائيل من شبعا ووضع المزارع تحت وصاية الامم المتحدة، ومتوقعة ان يفعل ذلك قريباً.
رلى بيضون