#adsense

لأسباب اخرى حقيقية

حجم الخط

لأسباب اخرى حقيقية

نحن ايضاً نشعر بالحبور والسعادة لأن عملية اطلاق الاسرى اللبنانيين في اسرائيل قد وصلت الى خواتيمها السعيدة ، ونتمنى مستقبلاً لو امكن ايضاً طيّ ملف السجناء والمفقودين في السجون السورية بما ينهي هذا الملف الشائك ويمحي من ذاكرة لبنان وشعبه كل الويلات والمآسي التي كانوا عرضة لها خلال الاعوام الـ 30 المنصرمة .

وتختلف اسباب الشعور بالفرح عندنا عنها عند الديماغوجيين اللذين يسعون الى تصوير حرب تموز انتصاراً ! متناسين الاضرار والخسائر التي الحقتها الحرب المذكورة بلبنان ، ويتجاهلون (وهنا بيت القصيد) ان فريقاً بعينه اتخذ قرار الحرب واطلق شرارتها دون ان يكون للمؤسسات الشرعية اللبنانية كلمة في كل العملية اللّهم باستثناء السعي الى ايقاف التدمير الانتحاري ! والوصول الى وقف اطلاق نار عبر مفاوضات شاقة متعددة الاوجه والجوانب تولتها الحكومة اللبنانية على محاور متعددة ، بعضها عربي ، وبعضها الآخر دولي مؤثر في صنع القرار الى حد كبير .

والاسباب الاخرى الحقيقية لشعورنا بالارتياح من عملية التبادل الاخيرة والتي لن يبقى بعدها اسرى او جثامين لدى كلا البلدين ، تأتي من ان الخطوة التي تتم اليوم بين الناقورة ومطار بيروت الدولي ، تشكل في واقع الامور الحلقة ما قبل الاخيرة في عملية انتفاء المبررات لاستمرار فريق محدد (حزب الله) بالاحتفاظ بالسلاح واقامة ما يشبه الدولة الكاملة الاوصاف في قلب الدويلة الرسمية التي تفتقر الى الامكانات المادية منها والخدماتية في مواجهة المال النظيف المتدفق اسطورياً من ايران على الذراع الاستراتيجية ، والتي توزع بعض " فتاته " على الحلفاء كباراً وصغاراً دون حسيب او رقيب !

والحلقة الاخيرة في المسلسل المرسوم والتي وضعت على ما يبدو على نار دولية حامية هي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي تشكل " مسمار جحا " الذي طبعته سوريا ونظام وصايتها في الحائط اللبناني كمبرر لاستمرار ابتزاز العالمين العربي والدولي عبر الادعاء بوجود ارض لبنانية محتلة بما لا يسمح بتنفيذ القرارات الدولية وايجاد حل نهائي لسلاح المقاومة وتأمين الانسحاب العسكري السوري ! خصوصاً بعد الانسحاب الاسرائيلي الذي تمّ في العام 2000 برعاية دولية .

والحقيقة التي يعرفها الخبراء هي ان المزارع موضوع النزاع كانت تحت السيطرة العسكرية للنظام السوري الذي اخذها عنوة من اللبنانيين ، قبل ان يفقدها ضمن ما خسر من ارض في حرب حزيران العام 1967 ، ومن هنا يصبح مفهوماً الالحاح الدولي لترسيم الحدود بما يتيح وضع القسم اللبناني في المزارع تحت سلطة الامم المتحدة انتقالياً ، في ما يبقى القسم السوري خاضعاً لمضامين القرار 242 والذي ينتظر نتائج محادثات السلام بين الدولتين لوضعه موضع التنفيذ .

ويبقى على هامش الاحتفالات التي تعم لبنان اليوم اننا لاحظنا كماً كبيراً جداً من اليافطات التي تحيي عملية التبادل وحزب الله الذي يقف وراء اتمامها ، وكنا قد لاحظنا آواخر الاسبوع الماضي وعشية تشكيل الحكومة الجديدة لجوء تيار " ترجيع الحقوق " الى تعليق اليافطات بكثافة لافتة ايضاً تحيةً للوزراء البرتقاليين ! وبين " التعليق والتعليق " تذكرنا ان هذه سياسة سورية طالما لجأ اليها نظام الامني المشترك ابان عهدي الرئيسين الهراوي ولحود تحية لهما عند كل محطة غير لبنانية (الا اسمياً) اجبرا على تغطيتها مقابل نصف ولاية ممددة خلافاً للدستور لكل منهما على التوالي ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل