عملية "الرضوان" وعملية "الرائد جورج زعرب"
بالامس اقفل ملف الاسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الاسرائيلية بعودة سمير القنطار ورفاقه، ولكن يبقى ملف "المعتقلين قسراً" في اسرائيل جراء وقوعهم في فخ تهويل "العضو في حزب ولاية الفقيه" حسن نصرالله قبيل 25 ايار 2000 بـ"قتلهم في اسرّتهم".
انه جرح من رواسب الحرب الاهلية، وكان من المنطقي ان يبلسم فيشمله العفو من اجل طي صفحة الحرب بعد الطائف بشكل صادق وجذري. ولكنه ظل "قراراً وطنياً تاريخياً" مع وقف التنفيذ بانتظار اب للبنانيين يجرؤ على طرحه بعيداً عن زواريب المصالح السياسية الآنية وذهنية "الغالب والمغلوب"، الى أن اطلّ الرئيس ميشال سليمان في خطاب القسم ليعلن عزمه على ختم هذا الجرح. فعلّه يتم في القريب العاجل، ليكون عندها عاد فعلاً جميع اللبنانيين من اسرائيل الى ارض الوطن.
بالامس اعلن "حزب ولاية الفقيه" ان "تحرير الأسرى إنجاز الله على أيدينا"، واطلق على الصفقة اسم "عملية الرضوان" وفاء لـ"رأسه الامني" عماد مغنية الذي قطع في دمشق. واطل العماد ميشال عون ليخبرنا انه "يوم فخر واعتزاز لأننا أعدنا الاحترام لجثث شهدائنا وأعدنا الاعتبار لأسرانا". بالطبع هو يوم فخر واعتزاز للبنان، ولكن في القلب غصة لاستمرار مأساة المفقودين والمعتقلين في سجون "الشقيقة" سوريا ذات النجوم الخمس بل "نجوم الضهر"، حيث – وعلى عكس سجون اسرائيل التي سمحت للقنطار بتحصيل شهادات جامعية عدة والتواصل الدائم مع البرامج التلفزيونية والاذاعية وتلقي الاف الرسائل وتوكيل محامين للدفاع عنه – هؤلاء الابطال هم ارقام ليس اكثر بنظر نظام البعث مرمية في دهاليز النسيان، ومحرومة حتى من صفة انسان.
فلما لا يستفيد الجنرال من الخبرة التي حصّلها من علاقته بـ"حزب الله" عبر "وثيقة التفاهم" الالهية ايضاً، ومن الغزل المباشر بينه وبين "سوريا-الاسد"، ومن الرصيد الجديد الذي اكتسبه لديها جراء ايوائه "ايتامها" في "اللقاء المسيحي الوطني"، فيعمد الى اطلاق "عملية الرائد جورج زعرب" تكريماً لذلك الضابط اللبناني المقدام ورفاقه الذين استشهدوا في 13 تشرين 1990 متصدياً للهجوم السوري، او حتى عملية "الملاكين مايا وراوية عازار" اللتين استشهدتا جراء اصابة زورقهما في البحر خلال ما سمي بحرب"التحرير". ويقوم باستعادة ابطالنا من السجون السورية ومصير مفقودينا من المجهول؟ ولما لا يكون "حزب الله" كتفاً الى كتف مع الجنرال الذي كان خير سند له خلال حرب "الوعد الصادق" و"غزوات بيروت" و"انقلاب ايار الدموي"، فيعطي "الحزب" ولو لمرة بعدما اعتاد ان يأخذ دوماً من خيرات وثيقة التفاهم"؟