عرس الأمس يكتمل في دمشق
ليت أيام لبنان المقبلة تكون كيوم إطلاق الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية وإعادتهم إلى أرض الوطن مع جثامين 199 مقاوماً.
هذا اليوم الذي شهد إجماعا لبنانياً قلّ نظيره، كان يوماً من أيام الوحدة التي يفتقدها لبنان بشدة، لكي يعود دولة كريمة سيدة مستقلة قولاً وفعلاً أسوة بسائر الدول المستقلة.
لقد تراجعت في هذا اليوم كل الحساسيات والسياسات الضيقة والحزبيات الفئوية ليتقدم مشهد يشرّف كل اللبنانيين ويظهرهم شعباً تواقاً إلى صناعة مستقبله بيده وبقدرته وبتضحيات شهدائه. ولا نملك في المناسبة سوى أن نستذكر مرة جديدة قافلة الشهداء الذين سقطوا غدراً في مسلسل الاغتيالات حين تساوت يد الغدر والجبن في اغتيالهم، مع آلة الإرهاب الإسرائيلية لتوحّدا معنى الشهادة في لبنان.
اغتيل جبران تويني وهو يرفع صوته وقلمه منادياً بكشف قضية الشهداء الآخرين الذين دفنت حقائقهم في المقابر الجماعية. ولذا نجدد القول إن الفرحة الوطنية العارمة بعودة الأسرى وجثامين الشهداء من إسرائيل، يجب أن تكمل مسارها بإعادة المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وكشف مصير كل المفقودين في الحرب اللبنانية، أكانوا في السجون السورية أم فقدوا على أيدي الميليشيات اللبنانية.
من غير الجائز إطلاقاً أن يبقى ملف اللبنانيين في السجون السورية معلّقاً. فأياً تكن حال العلاقات بين لبنان وسوريا، لا تجوز المساومة في هذا الملف، ولا المسايرة، رغم عدم المساواة بين عدو وصديق. لذا بات على سوريا أن تدرك أن المدخل لفتح صفحة جديدة مع لبنان يبدأ بملف المعتقلين لديها قبل أي ملف آخر على أهمية تلك الملفات.
ان تنقية الذاكرة هي السبيل الوحيد إلى المصالحة الحقيقية بين الدولتين والشعبين. وإذا كان لبنان قد حقق الانتصار الحقيقي لأنه الدولة العربية الأولى والوحيدة حتى الان التي تمكنت من قفل ملف أسراها ومفقوديها لدى إسرائيل، أليس حرياً السعي الجدي إلى فتح صفحة جديدة مع سوريا التي، رغم أزمات كبيرة بين البلدين، تبقى مرتبطة بلبنان بأواصر التاريخ والجغرافيا؟
أما وقد تزامن الحدث الكبير أمس مع انطلاقة الحكومة الجديدة، الأولى للعهد الجديد، فلم يعد ثمة مبرر للحكم والحكومة في ترك قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا عرضة لمزيد من التسويف والتأجيل والإهمال والخداع. وربما يبدأ استحقاق العهد والحكومة في وضع هذه القضية في مقدم الأولويات لكي نصدق فعلاً أن هناك صفحة جديدة ستبدأ مع سوريا وتكمل العيد الذي عاشه اللبنانيون أمس.