#adsense

ما ينتظره اللبنانيون

حجم الخط

ما ينتظره اللبنانيون

ينتظر اللبنانيّون البيان الوزاري لحكومة كل لبنان، لا ليكحّلوا أعينهم بالشعارات الطنّانة والوعود التي تبقى عادة حبراً على ورق، وتنتهي الى حيث انتهت كل البيانات الوزاريّة على رفوف الغبار والنسيان.

بل ليتبينّوا ما اذا كانت هناك متغيّرات وتحوّلات على مختلف الصعد، من شأنها ارساء العهد الجديد والحكومة الحالية والتي تخلفها بعد الانتخابات النيابية على أسس حديثة تتوخى النهوض بلبنان من كبوة العقود الأربعة.

وليضعوا أصبعهم لا على الجرح، إنما على التوجُّهات الاصلاحية التي يضعها عهد الرئيس ميشال سليمان نصب عينيه، وما اذا كان في البيان برنامج عملي قابل للتنفيذ… لا مجرَّد كلام قرأ الناس مثله في عشرات البيانات الوزارية، وظلّ حبراً على ورق.

حتى أن أحداً من السياسيين او الصحافيين أو الناس العاديين يتذكَّر أي بيان وزاري أو وعداً في بيان وزاري انتقل من الورق الى أرض الواقع، وتُرجم من كلام الى أفعال.
حتى صارت البيانات الوزارية مجرَّد وسيلة عبور للحكومات المتعاقبة الى ثقة المجلس، ثم كان الله يحبُّ المحسنين.

صحيح ان المهلة الزمنية لا تسمح بتحقيق الكثير من الانجازات، ولا تتيح المجال لفتح ورشة اصلاحية شاملة، ومن أعلى الى أسفل، كثر الحديث عنها من قديم الزمان، وكثرت الخيبات، وكثر الاهمال حتى كان الانهيار.

اللبنانيون لا يطلبون المستحيل، ولا يتوقعون من هذه الحكومة ان تنقل لبنان من واقعه الأليم والمزري الى حيث كان مكانه وكانت مكانته في أزمنة العز والازدهار والتألّق، ويتصدَّر خريطة العالم وأحاديثه.

إنما يمنّون النفس ببيان وزاري يعبٍّر عن التزامه خطاب القسم على الأقل، والتصدّي للمشكلات الأساسيَّة التي تشغل بال المجتمع اللبناني بكل فئاته وطوائفه، والتي تتمحور على الاستقرار ومغادرة ارض الحروب والالغام الى غير رجعة.

ومصارحة مَنْ يعنيهم الأمر والكلام بأن لبنان سيعود دولة كل اللبنانييّن، ودولة يكون فيها كل اللبنانييّن سواسيَّة أمام القانون، ومن حيث الحقوق والواجبات.

فلا لبنانيون بسمنة ولبنانيون بزيت. ولا طائفة تتمتع بكل حقوق الدولة، فيما الطوائف الأخرى لا تستطيع الدولة ان تحميها تحت جناحيها. ولا دويلات، ولا مربعات أمنية، ولا سلاح أياً يكن حجمه.

وحدها الدولة هي الدولة، وهي المرجع الوحيد، وهي القوة، وهي القانون، واليها يعود الجميع بلا استثناء.
بيان وزاري يفش الخلق، ويكون قابلاً للتصديق والتنفيذ. هذا ما يريده الناس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل