#adsense

لبنان يدخل مرحلة التهدئة وسط مسار الإيجابيات الظرفية

حجم الخط

عوامل إقليمية تُبقي الحذر مسيطراً وتقيم حدوداً للإنجازات
لبنان يدخل مرحلة التهدئة وسط مسار الإيجابيات الظرفية

هل هي فترة هدوء طويلة يعيشها لبنان كما سائر الدول، ام هي مجرد هدنة نشهدها بدءا من عنوانين كبيرين صادف حصولهما في يوم واحد هما: الاجتماع الاول للحكومة الجديدة والصورة التذكارية في قصر بعبدا، واقفال ملف الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية؟

بعض الديبلوماسيين ممن عايشوا الاوضاع الصعبة في العامين الماضيين يظهرون تفاؤلا كبيرا بهذين الحدثين. علما انه تفاؤل يشوبه حذر شديد نتيجة المخاض الذي رافق تأليف الحكومة من جهة، ولادراكهم جميعا ان التهدئة الظاهرية غالبا ما تبطن كلاما يقود الى استمرار المشاكل والخلافات ولكن بخطاب اقل حدة، اقله في هذه المرحلة اي في الاشهر المتبقية من العطلة الصيفية بحيث يتاح للبنانيين ان يعيشوا فترة هدوء قصيرة قبل تحفيزهم من جديد تحضيرا للانتخابات النيابية المقبلة.

لذلك ينفي الكلام على البيان الوزاري احتمال اي خلاف انطلاقا من واقع ان هذا البيان لن يتضمن برنامج عمل طموحا لان عمر هذه الحكومة قصير ومرتبط بالانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل، وتاليا يميل الجميع الى تضمين البيان ما هو متفق عليه بأقل عبارات ممكنة من دون الدخول في التفاصيل، على ان تترك الامور الخلافية لطاولة الحوار الذي يفترض ان يبدأ قريبا بعد انطلاق الحكومة، وذلك لان لا حاجة الى التوافق مسبقا على بنود هي موضع خلاف وستكون موضوع بحث حول طاولة الحوار.

ويقول بعض المطلعين ان مهمة الحكومة ستنحصر اولا في اعادة وضع المجلس الدستوري على الخط واحيائه لانه كان احد الاسباب الظاهرية الرئيسية الكامنة وراء الشعارات التي رفعت ابان الازمة السياسية وحركة قوى 8 آذار واحتلالها وسط العاصمة. والامر الثاني الذي يكتسب اهمية هو اعداد قانون الانتخاب والتحضير لاجراء الانتخابات. واذا تمكنت الحكومة من القيام باي شيء آخر بين هاتين المهمتين على الصعيد الاجتماعي او الاقتصادي فسيكون عنصرا ايجابيا يضاف الى خانتها. لكن تحديد مهمة الحكومة بهاتين المهمتين لا يجعل الاوهام كبيرة في شأن قدرتها على القيام بانجازات كبيرة في هذه المدة القصيرة. اما عن الحوار الذي يرتقب ان يرأسه رئيس الجمهورية والمتعلق اساسا بايجاد حل لسلاح "حزب الله" عبر الاتفاق على ما يسمى استراتيجية دفاعية، فان الآمال متفاوتة في شأنه لاعتبارات كثيرة تدرجها المصادر الديبلوماسية المعنية في اطار الآتي:

الصلة بين سلاح الحزب وملفين اقليميين مهمين احدهما الملف النووي الايراني، والآخر ملف المفاوضات السورية – الاسرائيلية. وهذا لن ينجز على نحو كلي على رغم ان كثرا من الديبلوماسيين لفتهم تمييز الرئيس السوري بشار الاسد خلال مشاركته في قمة الاتحاد من اجل المتوسط في باريس مطلع هذا الاسبوع بين اتفاق السلام والسلام في ذاته. اذ ان هذا التمييز لا يتم الا متى كانت الامور قريبة جدا من حصول اتفاق سلام. لكن الانجاز الفعلي لهذا الملف ينتظر تدخلا اميركيا لا يتوقع الرئيس السوري ان يحصل مع الادارة الاميركية الحالية وينتظر الادارة المقبلة، في حين يقول بعض الديبلوماسيين ان سوريا لا يمكن ان تذهب الى اتفاق سلام حتى برعاية اميركية تقدم الضمانات اللازمة الآن ما دامت الامور على هذه الحال بين ايران والولايات المتحدة الاميركية. ذلك ان سوريا قد تتسبب لنفسها بمشكلات كبيرة اذا لم يقم حوار اميركي – ايراني حول الملف النووي، او اذا لم تقدم الولايات المتحدة دعما مختلفا للمفاوضات السورية – الاسرائيلية يشكل خلفية يمكن سوريا التقدم من خلالها نحو انجاز الاتفاق الذي يقول ديبلوماسيون، بناء على معطيات توافرت لهم، وخصوصا من الوسطاء الاتراك، ان امورا جدية قد حصلت وجرى التقدم فيها فعلا. وما لم يتم انجاز اتفاق السلام السوري – الاسرائيلي فان مزارع شبعا ستبقى رهينة هذا التفاوض، سواء استكمل ام لم يستكمل، وذلك لرفض الجانبين السوري والاسرائيلي التسليم بوضع مزارع شبعا اللبنانية تحت الوصاية الدولية للامم المتحدة، ولان مصلحتهما مشتركة حول هذه النقطة.

اما الملف النووي الايراني، فان عدم حسم الاتجاه السلمي نحو الحلحلة وبقاء احتمالات الضربة العسكرية لايران، لن يسمحا للافرقاء اللبنانيين بالتقدم في موضوع الاستراتيجية الدفاعية.

يضاف الى ذلك اعتقاد المصادر المعنية بعدم رغبة سوريا، وربما ايران ايضا، في حسم موضوع الاستراتيجية الدفاعية قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وبعضهم يقول بعدم رغبة سوريا ايضا في حسم موضوع السلام مع اسرائيل حتى وإن توافرت كل الظروف له قبل الانتخابات. ذلك ان سلاح الحزب، وان اتفق في الدوحة على عدم استخدامه في الداخل، يظل استخدامه احتمالا يمكن اللجوء اليه في ظروف معينة تتصل بالفوز في الانتخابات، فضلا عن ان اتفاق السلام بين سوريا واسرائيل ينزع الكثير من عوامل القوة التي تم الاستناد اليها في منطق الحفاظ على السلاح.

لذلك تنتظر المصادر ما سيحصل على هذا الصعيد والخطوات التي سيتقرر السير بها، وقبل ذلك طبيعة الزيارة التي سيقوم بها الرئيس العماد ميشال سليمان الى سوريا في المدى المنظور وما ستؤدي اليه، خصوصا ان هذه المصادر لاحظت اختلافا كبيرا بين موقفي سليمان والاسد، اذ بدا لها ان الرئيس اللبناني ذهب ابعد بكثير مما اوحاه كلام الاسد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل