مناسبتان جسدتا وحدة الموقف وفتحت صفحة جديدة على المستقبل
اجتماع الأضداد في القصر الجمهوري واجتماع الوطن في استقبال الأسرى المحررين
ليس صدفة أن يعقد مجلس الوزراء أول جلسة له، بعد التقاط الصورة التذكارية التي جمعت فريقي المعارضة والموالاة، تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية ولقاء قرنة شهوان والكتائب مع حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والحزب القومي بالتزامن مع عودة الأسرى اللبنانيين الخمسة ورفات 199 شهيداً في مشهد وطني جامع رسمي وشعبي عبّر بكل تجلياته ومظاهره عن وحدة الموقف اللبناني، بل عن المصالحة الوطنية وتجليها بأبهى مظاهرها الوطنية في استقبال المحررين على أرض المطار، ما أنسى اللبنانيين فصول الأزمة الطويلة التي عصفت بالبلاد، وجعلتهم يتوسمون خيراً بمستقبل زاهر وأمل واعد بطي صفحة الماضي بكل ما حملته وفتح صفحة جديدة على الوفاق وتجاوز كل الحواجز التي انتصبت بين الفريقين على مدى السنوات الثلاث الماضية المليئة بالأحداث والمفاجآت والتطورات السلبية.
لقد جسّد مشهد اللقاء الجامع في مطار بيروت الدولي صورة لبنان الحقيقية، كما كانت وكما يجب أن تكون واستبشر اللبنانيون خيراً بمستقبلهم على أمل أن يجسّد المشهد الآخر الذي تجلّى في الصورة التذكارية للحكومة الجديدة، هذه البشرى، في خلال الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة التي تنتظر هذه الحكومة بدءاً بجلسات الحوار التي تعهّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان برعايتها في القصر الجمهوري حالما تمثل الحكومة أمام مجلس النواب لتنال ثقته.
خرج الوزراء القدامى والجدد من الجلسة الوزارية الأولى التي ترأسها رئيس الجمهورية، وقد بدت على وجوههم علامات الاطمئنان الى ان الحكومة ستقلع بقوة، لأن الأرض التي يقفون عليها صلبة، فالكل يتطلع الى الأمام ورئيس الجمهورية الذي دشّن حركته بزيارة رسمية الى فرنسا وأجرى مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد وصفها بالناجحة وستتوج قريباً بزيارة رسمية يقوم بها الرئيس سليمان الى العاصمة السورية ربما تحدد موعدها في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، أو في الأسبوع الأول من الشهر المقبل.
وحسب انطباعات بعض الوزراء فان زيارة الرئيس سليمان الى العاصمة السورية ليست بروتوكولية وإنما ستؤسس لعلاقات طبيعية بين البلدين مبنية على الندية بحيث تتوج بإعلان سوري رسمي بتبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وفق ترتيبات يتم الاتفاق عليها بين الرئيسين اللبناني والسوري.
ولاحظ هؤلاء الوزراء ان الرئيس سليمان تحدث الى الوزراء من موقع المطمئن الى مستقبل لبنان ومستقبل علاقاته مع سوريا بوصفها تشكل العقدة المحورية بالنسبة الى الوضع الداخلي، وقال احد الوزراء: "يبدو ان رئيس الجمهورية حصل في هذه الزيارة على ضمانات عربية واقليمية ودولية بالافراج عن لبنان وبأن أمامه فرصة تاريخية ليعيد ترتيب وضعه الداخلي من دون أي تدخل عربي أو اقليمي أو دولي.
وأوضح ان هذا الأمر تجلّى في اتفاق مجلس الوزراء ومن دون أي اعتراض من أحد على توجيهات رئيس الجمهورية في ما يتعلق بمضمون البيان الوزاري للحكومة ولا سيما في الجانب المتعلق بسلاح المقاومة تاركاً ذلك الى طاولة الحوار التي ستعقد في المستقبل القريب، وتشديده على أن يُستوحى مضمون البيان الوزاري من اتفاق الطائف والقرارات الدولية ولا سيما القرارين 1701 و1559، واتفاق الدوحة وخطاب القسم، بما معناه انه لن يكون هناك أي مشكلة تعترض البيان الوزاري لانعدام مطالبة ممثل حزب الله في الحكومة بأن يتضمن هذا البيان الفقرة التي وردت في بيان الحكومة السابقة في ما يتعلق بالمقاومة ودورها، وهي التي كانت يمكن أن تشكّل نقطة خلافية بين وزراء المعارضة ووزراء الموالاة من شأنها ان تعيق تقليعة الحكومة بالشكل المطلوب، وتعيد الصراع بين المعارضة والموالاة الى ما قبل اتفاق الدوحة، وبالتالي الى ما قبل تشكيل الحكومة.
ولوحظ في هذا المجال التلاقي على هدف واحد بين المعارضة التي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري وبين الموالاة التي عبّر عنها رئيس اللقاء الوطني النائب وليد جنبلاط بالتأكيد على أن موضوع مزارع شبعا يحل بالدبلوماسية وإلا فبالمقاومة مع الإشارة الواضحة الى ان سلاح المقاومة يبحث في اطار الاستراتيجية الدفاعية.
وهذه المواقف تأتي منسجمة مع توجهات رئيس الجمهورية الى اللجنة الوزارية التي شُكّلت أمس وتشديده على ضرورة أن يستوحى البيان الوزاري من المسلمات الأربع التي أطلقها في تلك الجلسة وهي اتفاق الطائف، القرارات الدولية، اتفاق الدوحة وخطاب القسم، ما يعني ان هناك اتفاقاً بين كل الأطراف على أن يترك موضوع السلاح الى طاولة الحوار، ولا تقحم به الحكومة التي هي محصلة لاتفاق الدوحة الذي نص ايضاً على التزام الأطراف بعقد طاولة حوار برئاسة رئيس الجمهورية لبحث الملفات التي تشكل ملفات خلافية او ملفات عالقة، وهي ملف علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة، وملف سلاح المقاومة وملف مزارع شبعا، الى الملف المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية.
هذا ورفضت أوساط المعارضة اعطاء أي أبعاد أو تفسيرات لغياب بعض أقطاب الموالاة عن الاستقبال الرسمي للأسرى العائدين في مطار بيروت الدولي، وعزت الأمر الى أسباب أمنية خصوصاً وأن جنبلاط دعا انصاره ومحازبيه الى استقبال شعبي كبير للعائدين، فيما كان النائب سعد الحريري في مقدمة المستقبلين كذلك نائب رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية النائب جورج عدوان ووزيري اللقاء الديمقراطي وائل أبو فاعور وغازي العريضي.
غير أن اوساطاً مطلعة توقفت عند كلمة رئيس الجمهورية التي جاءت معبّرة وجامعة، في مبتغاها ومعناها والنقاط التي أثارها سواء في ما يتعلق بالأسرى المحررين وطي هذه الصفحة أو في ما يتعلق باستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمفقودين في السجون السورية.