#adsense

من الاحتفال الوطني الى الامتحان السياسي

حجم الخط

من الاحتفال الوطني الى الامتحان السياسي

الحماسة في الذروة. كذلك الرمز المعبر في المشهد الجامع لكل ألوان الطيف السياسي بما يوحي أن ساعة السياسة الوطنية الكبيرة تدق في النهاية، ولو فوق جدران السياسات الصغيرة. وليس أكبر من مشاعر الفخر والفرح في يوم النصر باستعادة الأسرى وجثامين الشهداء سوى تحديات اليوم التالي. فالأسرى يعرفون الى أي لبنان يعودون: لبنان المنتصر على اسرائيل، والمأزوم إن لم يكن المهزوم في الداخل تحت أثقال الأدوار الخارجية والأدوار المحلية في نظام طائفي معطوب يعيد انتاج أزمة يعجز عن حلها. والشهداء الذين سقطوا على مراحل في مقاومة الاحتلال، ينطبق عليهم القول المأثور: (الموتى وحدهم رأوا نهاية الحرب).

والتحدي المباشر هو الانتقال من الاحتفال الى الامتحان. امتحان الوزراء في إثبات أن ما يجمعهم ليس فقط الصورة التذكارية لحكومة حملت تسمية (الوحدة الوطنية) وأضاف اليها الرئيس ميشال سليمان تسمية ثانية هي حكومة (الارادة الوطنية الجامعة). وامتحان اللبنانيين، وبشكل أساسي قياداتهم، في التأكيد أن الإجماع الوطني ليس مجرد مشهد أو مسألة ليوم واحد.

ذلك أن المشهد المهيب تكرر غير مرة. من استقبال الأسرى وجثامين الشهداء قبل سنوات الى السير في جنازات الشهداء الذين اغتيلوا في بيروت. ومن الرهان على لحظة الاجماع الوطني في المناسبات الى الشعارات المرفوعة يومياً حول بناء دولة يستحقها لبنان. لكن المشهد المختلف في اليوم التالي تكرر أيضا. فلا الانتصارات قادت الى الاصلاح. ولا الوحدة الوطنية في جنازات الشهداء صارت وحدة في الحياة الوطنية. ولا الخلافات السياسية خلت من الطابع الطائفي والمذهبي وابتعدت من التأثر بالصراعات والمداخلات الخارجية.

والسجل أمامنا: أعمق انقسام حدث بعد خروج الجيش السوري. أخطر أزمة وقعت بعد الانتصار على العدو في حرب تموز. وأوسع جدل يدور الآن حول سلاح المقاومة. يقال ان ذلك متعلق بالصراع على السلطة، وسط الارتباط بالمشاريع الخارجية في مرحلة اقليمية ودولية تميزت بالحدّة على حافة الانفجار. لكن المنطقة حاليا في مرحلة تهدئة ومفاوضات وانفتاح. ولم يكن (اتفاق الدوحة) سوى واحد من فصول هذه المرحلة، قاد الى انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة. فهل نتمكن في المناخ الجديد من تثبيت الإجماع الوطني وتجسيده في منع العودة الى الحرب الأهلية بالتقسيط، بحيث تصبح الهدنة بداية تسوية؟ هل تقوم الحكومة بواجبات السلطة تجاه الناس، قبل الحديث عن مشروع الدولة؟

الأمل هو أن يكون ما رأيناه في الاحتفال عودة الى الواقعية خارج لعبة المزايدة. ومن الصعب تجاهل الصورة التي بدت فيها السلطة مثل (ضيف) على حزب الله.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل