البرتقالي في مطار بيروت
نال العماد البرتقالي مئات القبل من المقاومين خلال مشاركته في استقبال الاسرى العائدين في مطار بيروت الدولي ، وكان الرجل نهاراً قد سلّف الحزب الالهي موقفاً متقدماً عبر قناة الجزيرة يستحق فيه بالتاكيد اكثر من الاستقبال اللافت في المطار ! لأنه تجاوز في الحديث عن سلاح حزب الله حتى مواقف راديكاليي الحزب … عندما ربط مصيره بما جاء في وثيقة التفاهم الموقعة بين تياره وحزب ايران والتي تسمح باستمرار وجود السلاح الى ما شاء الله ، وما دام هناك مشاكل وتعقيدات على مستوى المنطقة ! وما بقي هناك ولو فلسطيني واحد على طول ارض الجمهورية اللبنانية وعرضها !
وكان عون قد غاص في كلامه الى القناة القطرية نهاراً في " حديث الروح " عندما رأى ان لا تناقض بين روحية الجيش وروحية المقاومة ! رابطاً بين شرعية السلاحين وتكاملهما ! وفي آخر تجلياته اكد عماد لبنان ان المقاومة تحمي الجيش وان الاختلاف بينهما يأتي في الاسلوب ! وفي هذه النقطة بالذات فإننا نشكر الله على هذا الاختلاف الذي بدا لنا جوهرياً خصوصاً في المراحل الاخيرة : " من غزوة بيروت الى محاولة غزو الجبل صعوداً الى التمركز على طول الجبال من صنين الى اللقلوق " وصولاً الى الاصابع الالهية في احداث سعدنايل وتعلبايا وطرابلس وكل المواقع الاخرى التي تمددت اليها اتصالات المقاومة وانتشر مقاتلوها لحماية هذا التمدد بدون اذن او دستور حتى !
ولعل اهم ما جاء على لسان العماد البرتقالي امس هو رسمه خارطة الطريق لطاولة الحوار الوطني التي يزمع فخامة الرئيس الدعوة اليها بعد نيل الحكومة الثقة مباشرة ، وقد حدد عون ما ورد في وثيقة تفاهمه مع الحزب مدخلاً للتفاوض في موضو ع السلاح الالهي ، والوثيقة المذكورة تكاد تدعو للسماح ببقاء السلاح مسلطاً فوق رؤوس اللبنانيين حتى انتفاء المبررات والاسباب على امتداد منطقة الشرق الاوسط والخليجين العربي والفارسي ! وهذا ما يتجاوز راهناً حتى احلام حزب الله نفسه ، ومن هنا يأتي عجب اللبنانيين من سعي عون ان يكون ملكاً اكثر من " الملوك الالهيين " خصوصاً في مديحه واشادته بالمفاوضين اللذين سلبوا وما يزالون " ما لقيصر وما لله " وذلك في مصادرتهم قراري الحرب والسلم ونشر السلاح غير الشرعي والتفاوض مع الدول والمنظمات وربط القضايا الاقليمية بمتاعب لبنان الداخلية ! وهنا خطورة الامر وتداعياته اذ ان الملف اللبناني يكاد يدخل في النقطة الاخيرة العالقة وهي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ، فيما كل المواضيع الاقليمية ترواح منذ اكثر من نصف قرن ، دون كبير امل بوصولها الى الخواتيم السعيدة اقله على المدى المنظور .
وكان التيار البرتقالي قد سعى بعد حديث عون الى الجزيرة الى تلطيف ما ورد فيه ! وذلك عندما وزع ديماغوجيي التيار نصاً معدلاً برسم الداخل اللبناني بحيث بدا ان هناك حدثين مختلفين ! وقد راعى النص الداخلي حقيقة الانتخابات النيابية الآتية والتراجع الدراماتيكي في شعبية عون ، خصوصاً ان اول اسباب التراجع واهمها كان التموضع في قلب المشروع الالهي الساعي الى اسقاط لبنان الصيغة والكيان لحساب " ولاية الفقيه " وامتداداته على طول مناطق التواجد الشيعي من ايران الى العراق ومن اليمن الى لبنان !
ويبقى في الخاتمة امران : الاول ان كلام عون عن الجثامين واحتفاظ اسرائيل بها طويلاً يضيء على امر لافت ، وهو ان لبنان سيوطن 180 منها لمدة غير معروفة ! وهي جثامين مقاومين عرب وفلسطينيين لا علاقة للمقاومة بها ويسبق سقوط اصحابها زمان قيام الحزب الالهي حتى ! والثاني ان العماد البرتقالي كان نجماً في مطار بيروت ! في حين كان الرئيس السابق لحود نجم احتفال الضاحية ! وقد ناداه السيّد حسن " بالمقاوم الاول " وهذا بالتأكيد لن يسرّ العماد البرتقالي الذي لا يرضى بأن يصنف ثانياً ولو كانت الاسباب منطقية وتأتي من الترتيب التاريخي للتموضع في قلب المشروع الالهي والدفاع عنه … وهذا ما سبق لحود عون به وربما كان الاول مثالاً للثاني وناصحاً له فيه !