البطولة الثانية عشر- البرتغال 2004
اعداد ربيع يعقوب
أقيمت البطولة في البرتغال وقد توج بلقب البطولة منتخب اليونان للمرة الأولى في تاريخه في احدى اكبر المفاجآت في تاريخ البطولة. وحصل ذلك في مشاركته الثانية في البطولة.
لم يكن العرض المتواضع والأهداف الخمسة التي تلقتها شباك اليونان أمام فنلندا في أولى مباريات الفريق تحت قيادة أوتو ريهاجل أمرا يبشر بأن هذا الفريق يستطيع تحقيق إنجاز في كأس الأمم الأوروبية 2004 . ولكن الجنرال الألماني قاد جنوده لأكبر إنجازات اليونان في تاريخها وهو الفوز باللقب معوضا لوطنه الأم الخروج المبكر للمرة الثانية على التوالي من البطولة ًفرأت ابنها البار يرفع كأس البطولة ولو مع منتخب غير منتخب بلاده.
وكانت المشاركة الأولى لليونان في إيطاليا 1980 التي ودعت فيها البطولة من دورها الأول بعد حصولها على نقطة واحدة اثر تعادل سلبي مع ألمانيا.
تركزت طريقة لعب اليونان حول لاعبين محوريين هما تريانوس ديلاس وأنجيلوس كاريستياس.
الأول هو حائط الفريق الدفاعي، يملك من الخبرة 39 مباراة دولية قضاها بين لاعب ارتكاز ومدافع مزج بينهما ريهاغل مكونا عقل المنتخب اليوناني. وصف ديلاس بالظهير الحر، يتقدم للمساعدة في حال احتاجه الفريق، يراقب رأس حربة المنافس إن استخدم مهاجم وحيد، أو يظل متأخرا فيمنح العمق لخط ظهره. يتمتع بقوة بدنية كبيرة وطول فارع يجعلانه مثاليا لهذا الدور.
المحور الثاني في أداء اليونان هو محطة اللعب الهجومية كاريستياس، الذي توج هدافا للفريق في يورو 2004. كاريستياس مهاجم من الطراز العتيق المعتمد على قوته البدنية والقتال على الكرة من دون فنيات كبيرة، ولكن المحاولة تزيد من فرص النجاح ولهذا تفوق مهاجم نورنبوغ الألماني.
اعتمد المدرب ريهاغل على الكرات الطولية في أحيان كثيرة، ومع قدرات كاريستياس المرتفعة في ألعاب الهواء، كان المنتخب اليوناني يضمن الحصول على الكرة لتبدأ مغامراته الهجومية.
ويظهر دور لاعبي الجنب بعد ذلك، يتحرك الأول على أحد الأطراف ويدخل الآخر لعمق الملعب مساندا الارتكازات الدفاعية، المهمة التي اولاها المدير الفني الألماني لأنجيلوس باسانين ومعه جورجيوس كاراغونيس.
ودخلت اليونان مشاركتها الثانية في البرتغال 2004 كفريق مرشح لتوديع البطولة مبكراً في مجموعة ضمت البرتغال وإسبانيا وروسيا، ولكنها نجحت في تحقيق المفاجأة الأولى بالفوز على الدولة المضيفة في الافتتاح بهدفين لكاراغونيس وباسيناس مقابل هدف لرونالدو.
واستمرت مفاجآت ريهاجل فحصد نقطة التعادل من إسبانيا بهدف لكاريستياس مقابل هدف لموريانتس ، قبل ان يخسرمنتخبه أمام روسيا بهدفين مقابل هدف في آخر مباريات المجموعة لكنه واصل المشوار بفضل تسجيل لاعبيه أربعة أهداف مقابل هدفين لإسبانيا التي تساوت مع اليونان في عدد النقاط.
وفي دور الثمانية واصلت اليونان آداءها المفاجئ بقيادة ثيودوروس زاكوراكيس ففازت على فرنسا المرشحة للقب بهدف أنجيلوس كاريستياس في الدقيقة 65، ثم قتلت الأحلام التشيكية بهدف تريانوس ديلاس ووصلت الى المباراة النهائية.
وفي نادرة من نوادر كرة القدم التقى في المباراة النهائية بقيادة الحكم الإلماني ماركوس ميرك فريقا اللقاء الافتتاحي. وكانت محصلة المباراة النهائية كمحصلة الإفتتاح فأثمرت عن فوز اسلاف الإغريق بالعرش الكروي للقارة العجوز مسطرين معجزة قل نظيرها حتى في العالم العجائبي المسمى كرة القدم.
بدأ اللقاء بداية حذرة من الفريقين وكانت الافضلية من البداية للبرتغاليين مع هجمات بسيطة للمنتخب اليوناني شكلت خطورة معينة على المرمى البرتغالي. وانتهى الشوط الأول رتيباً بسبب الدفاع اليوناني الذي لم يعرف هجوماً حلاً له برغم وفرة المهاجمين المهرة في البطولة.
الشوط الثاني بدأه ديكو بتمثيليات عدة فاستحق لقب الفنان الذي يصلح لهوليوود. وبدا ان البرتغاليون فقدوا الأمل مبكراً بإختراق حصون اليونان فتراجعوا مما سمح لليونانيين بالتقدم. ولم يحتج هؤلاء الى أكثر من ركنية نفذها سيتاريدس على رأس كاريستياس ليحققوا الهدف الغالي وليعودوا بعد ذلك للدفاع عن حصونهم.
في حادثة طريفة دخل أحد مشجعي البوكسيوس نيوس الكاتالونيين الى الملعب في الدقيقة40 ورمى شعار برشلونة في وجه لويس فيجو لإعتباره ان فيغو خان برشلونة بانتقاله لريال لمدريد وان هزيمة البرتغال هي نتيجة لهذه الخيانة.
بعد ذلك حاول البرتغاليون عبثاً تعديل النتيجة الا ان براعة حارس المرمى والروح القتالية العالية للاعبين اليونان حالت دون ذلك لتتوج اليونان بطلة لأوروبا.