#adsense

جنبلاط ردّ التحية بمثلها إلى نصرالله لننتقل الى بناء الدولة

حجم الخط

موقفه أثار تفسيرات ذهبت إلى حدود "إعادة التموضع"
جنبلاط ردّ التحية بمثلها إلى نصرالله "لننتقل الى بناء الدولة"

رد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط التحية الى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الاحتفال بعودة الاسير سمير القنطار من السجون الاسرائيلية بأحسن منها. هذا على الاقل ما يفسّر به جنبلاط موقفه في الكلام الذي اطلقه في عبيه امس.

ففي مقابل الاستعداد للانفتاح ومناقشة كل ما ابداه الامين العام لـ"حزب الله" مساء اول من امس في خطابه في استقبال الاسرى، طرح الزعيم الدرزي جملة فرضيات على طريقته واسلوبه في الاجابة عما اقترحه نصرالله، فعلى سبيل الافتراض والاقتراح، اذا كان ثمة تعارض بين النقاط التي عددها جنبلاط كما قال لـ"النهار"، اي "اذا كان هناك تعارض بين الطائف والمقاومة وبين الحرية والمقاومة وبين الاستقلال والمقاومة وبين الصمود والازدهار والمقاومة وبين المحكمة والمقاومة…" فانه لن يكون هناك مجال للحوار والتلاقي. فهذه الأمور كلها، يقول جنبلاط "مطروحة للحوار او للمناقشة، واذا كان السيد نصرالله موافقاً عليها نكون قد وضعنا وراء ظهرنا النقاط الخلافية وانتقلنا الى بناء الدولة". ولا يعقل ان يبدي الأمين العام للحزب انفتاحاً على الحوار في كل القضايا وصولاً الى الاستراتيجية الدفاعية، على ما يقول جنبلاط، "ولا نلاقيه، واتمنى الا يكون هناك تناقض بين هذه العناصر جميعها والمقاومة، كي ننتقل الى بناء الدولة". واذ يستعيد الزعيم الدرزي بعضاً من ذكريات الماضي، يقول انه يفخر بماضيه العربي والفلسطيني، وهذا هو الواقع.

كلام جنبلاط في عبيه استوقف كثيرين وطرح جملة تساؤلات ذهبت بعيداً في التفسير والتحليل وحتى الانتقاد على اساس ان هناك لغة جديدة بمضمون جديد لا تقتصر على اسلوب التخاطب بل على مضمونه.

بعضهم اعتبر ان جنبلاط بدأ يعيد التموضع قبل اشهر من الانتخابات النيابية المقبلة وخصوصاً ان اجتياح "حزب الله" لبيروت ومحاولته احتلال الجبل تركا آثاراً عميقة لا يمكن تجاهلها. وبعض آخر اعتبر ان جنبلاط يكمل ما كان بدأه منذ بضعة اسابيع في التغيير الذي ادخله على شكل خطابه السياسي والمضمون انطلاقاً من نقطتين، الاولى انه اذا كنا سنكون او سنبقى على خصومة مع "حزب الله" فعلى الأقل لتكن هذه الخصومة من دون حرب في الشوارع لأن نتائجها كارثية على الجميع وخصوصا على أهل الجبل، ولتكن خصومة شريفة على هذا الاساس. أما النقطة الثانية فمبنية على رفضه الكلي أي حرب او فتنة درزية – شيعية.

واذا كان ثمة اسقاط على المستقبل القريب لهذا الكلام فهو ان المعركة الانتخابية المقبلة ينبغي ان تحمل شعار "الدولة لا الدويلة". وقد أتاحت مناسبة اطلاق الاسرى من السجون الاسرائيلية فرصة من اجل اعادة رأب بعض ما تصدع باعتبار ان المشهد الميداني في عبيه أظهر ان الامور لا تزال صعبة بالنسبة الى أهل الجبل وستبقى كذلك لبعض الوقت نظرا الى الجرح الكبير الذي أصيب به، بدليل تدخل الوزير وائل بو فاعور والنائب اكرم شهيب اكثر من مرة للتخفيف من اعتراض المواطنين لدى ذكر بعض الكلمات، على رغم ان الجمهور في عبيه لم يكن جمهور الحزب التقدمي الاشتراكي حصرا، وشكّل نسبة لم تكن قوية بين الحضور أنصار الحزب السوري القومي الاجتماعي والوزير طلال أرسلان و"حزب الله". والمؤشر البارز الى البعد الداخلي في كلام جنبلاط، بحسب هؤلاء، اشارته الى الغدر الذي أودى بالزعيم كمال جنبلاط وهو يستكمل مواقف مماثلة تتعلق بسوريا طالت حتى فرنسا اخيرا. لكن هذا لا يعني ان رد الفعل الفوري على كلام جنبلاط لم يثر انزعاجا في بعض الاوساط الحليفة القريبة وان يكن شدد على ان لا سلاح لحماية السلاح الا سلاح الوحدة الوطنية، في رد على كلام سابق للسيد نصرالله فحواه ان لا حاجة الى الاجماع الوطني من أجل حماية المقاومة.

في المقابل أدرج كلام الوزير محمد فنيش، كما كلام السيد نصرالله، محليا كما لدى المراقبين الديبلوماسيين في اطار الاستيعاب وإن المتأخر لحوادث بيروت والجبل والسعي الى معالجتها والتخفيف من آثارها. وقد وفرت مناسبة اطلاق الاسرى التي شارك فيها جميع الافرقاء مناسبة للسعي الى طي الصفحة الاليمة من دون الاعتذار او العودة الى ذكرها مجددا، ولكن من دون تخلي "حزب الله" عن كل مظاهر القوة في الشكل والمضمون على ما أظهر في مناسبة استقبال الاسرى التي استوقفت ديبلوماسيين كثرا، كما استوقفهم اقفال المؤسسات العامة والخاصة من أجل هذا الحدث باعتبار ان ثمة من لا يفهم السياسة اللبنانية وتعقيداتها، ورأوا، على رغم الاهمية التي يكتسبها الحدث، ان الموضوع يفتح بابا ضخما وواسعا للتوظيف السياسي الداخلي، فضلا عن عدم موافقة هذا البعض على رأي الحكومة اللبنانية والافرقاء الآخرين في طبيعة النظرة الى قضية الاسرى الذين أطلقتهم اسرائيل والاعتبارات التي دفعتها الى القيام بذلك، بالاضافة الى الاثمان الباهظة التي أداها لبنان في المقابل وخصوصا عام 2006 على الاقل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل