الإسراع في نقل المزارع إلى عهدة الأمم المتحدة
تكاثرت الآراء وتضارب بعضها في الأيام الأخيرة حول الدعوة والعمل على وضع مزارع شبعا في عهدة الأمم المتحدة. ويكاد يكون موقف حزب الله هو الأكثر وضوحاً لانه يعتبر ان ذلك الحل هو تحرير ناقص.. أو منقوص.
ولا أود الدخول في جدلية عقيمة حول الفرق بين الاسترجاع والتحرير، فان هذه الأرض ـ ولو كانت صغيرة المساحة نسبة إلى مساحة الوطن الام ـ فانها غالية وتستوجب عودتها إليه، أما بالقوة ويكون تحريراً لها، وإما بالسياسة فيكون استرجاعاً، حسب ما كررته شرعة الأمم المتحدة في كثير من بنودها.
اما المخاوف التي أطلقها البعض من صعوبة عودة مزارع شبعا إلى السياسة اللبنانية بعد وضعها في عهدة الأمم المتحدة، فانها ـ أي المخاوف ـ لا أساس لها ولا داعٍ لها.. لان السوابق التاريخية أثبتت ان عصبة الأمم ثم منظمة الأمم المتحدة أعادت الحقوق الشرعية في مثلين تاريخيين ما زالا حاضرين في الأذهان.
فقد كانت كتبت لدولة الرئيس السنيورة رسالتين تفصيليتين بعد اعتداء إسرائيل الفاضح في تموز من العام 2006، طرحت في أولاهما الفائدة من فكرة وضع مزارع شبعا في عهدة الأمم المتحدة، وضربت له مثلي منطقة السار ERRAS AL الواقعة بين ألمانيا وفرنسا وتيمور الشرقية في أندونيسيا. اما في الثانية فقد توسعت في شرح الحالتين على ما سيأتي بيانه في صلب هذه العجالة.
المهم تحريك ذاكرة تاريخية واستنباط حل يرضي لبنان ولا يهدد السلام في المنطقة.
1 ـ قضية السار ERRAS AL )RAAS(: تقع منطقة السار بين ألمانيا وفرنسا، وفي منطقة غنية جداً بالفحم الحجري والحديد، ومركز هام لصناعة الفولاذ وهي المنطقة التي منها منظمة ACEC التي كانت النواة لولادة السوق الأوروبية المشتركة (اتفاقية روما 1957)، ذلك السوق الذي تعاظم شأنه مع السنين ليصبح الاتحاد الأوروبي.
اثر انتهاء الحرب العالمية الأولى وبتوقيع اتفاقية فرساي عام 1919، سُلخت منطقة السار عن ألمانيا ووضعت في عهدة عصبة الأمم )NDS( لمدة خمسة عشر عاماً، واتبعت اقتصادياً لفرنسا لتستثمر مناجم الفحم.
وفي العام 1935 جرى اقتراع عام )ETICSIBELP( أعادها إلى ألمانيا.
أما في العام 1947 (أي بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية) فقد ربطت السار، التي أصبحت ذات الحكم الذاتي، اقتصادياً بفرنسا.
وفي الأول من كانون الثاني 1957 انضوت السار تحت العلم الألماني وصارت جزءاً من ألمانيا الاتحادية، وذلك بعد إجراء الاستفتاء في تشرين الأول من العام 1955.
2 ـ تيمور الشرقية:
في العام 1950 ضمت أندونيسيا الجزء الشرقي من جزيرة تيمور اليها بعد خروج المستعمر البرتغالي. قامت حركة شعبية للتحرير ونيل الاستقلال (وكانت ذات طابع شيوعي). حاول الجيش الأندونيسي قمعها بالقوة. وفي العام 1999 قبلت حكومة الرئيس د/نجم الدين حبيبي إجراء استفتاء على نوع من الحكم الذاتي لتيمور الشرقية، فصوت الشعب بكثافة للاستقلال.
وقعت، اثر ذلك، أعمال عنف شديدة بين الاستقلاليين واخصامهم المدعومين من الجيش الأندونيسي، مما استدعى تدخل أمم المتحدة فأرسلت قوات متعددة الجنسيات، ووضعت البلاد تحت إدارة الأمم المتحدة الموقتة حتى العام 2002 أصبحت بعدها تيمور الشرقية دولة مستقلة.
كل ما يهمنا من هذين المثلين هو موضوع العهدة إلى عصبة الأمم ومنظمة الأمم المتحدة اللتين، كل بدورها، أجرت اقتراعاً أو استفتاء تقرر على أساسه مصير كل بلد.
أما فيما يعود لمزارع شبعا، فان وضعها في عهدة الأمم المتحدة أفضل بألف مرة من بقائها فريسة سائغة في يد الصهاينة.
وعلى جميع اللبنانيين أن يكونوا على أتم الثقة بأن الأمم المتحدة ليست دولة ولا قوة مستعمرة! فليطمئنوا وليباركوا المساعي التي تقوم بها الدولة، وبخاصة المساعي والمواقف التي اتخذها فخامة العماد ميشال سليمان، ولنسعد جميعاً بموقف السيد بان كي مون (أمين عام الأمم المتحدة) في باريس، والدعم الفرنسي الحالي للأمر.
كما أننا لسنا بحاجة لإجراء اقتراع بين الأهالي ETECSIBELP أو استفتاء MUDNEREFER، لأن المواطنين ـ جميع المواطنين ـ يعترفون بلبنانيتها: فالسجلات المدنية (دوائر النفوس) والسجلات العقارية والأوقاف والممتلكات جميعها لبنانية ومسجلة في الدوائر اللبنانية. تبقى مسألة واحدة: هي إقناع الأمم المتحدة وذلك بمساعدة من الشقيقة سوريا.
بالنسبة لترسيم الحدود في مزارع شبعا بالذات، أود أن أذكر بأن السيد منيف الخطيب كتب في جريدة النهار أعتقد يوم 12/3/2005 مقالاً يوضح النقاط الحدودية واسم المخطَطَيْن الفرنسيين EHPARGOTRAC اللذين رسّما الحدود بين لبنان وسوريا.
وكنت قدمت كتاباً إلى الوزير حمود اقترح فيه الحصول على الميكروفيلم العائد لتلك المستندات من الإدارة الفرنسية المختصة، لوضع حدّ لهذا القيل والقال، واللغط الدائر حول لبنانية مزارع شبعا، وذلك اثر اطلاعي على المقال الذي أرسلت منه فوتوكوبي إلى معالي الوزير…ولا أدري ما حصل.
فلنسارع جميعاً لانتزاع مزارع شبعا من البراثن الصهيونية ونتركها في عهدة الأمم المتحدة إلى اليوم ـ ولا أظن هذا اليوم ببعيد ـ الذي نتمكن فيه من إقناع المنظمة الدولية بأحقيتنا بها، واسترجاعها كاملة إلى كنف الوطن.