بعد إقفال ملف الأسرى تنفيذاً للقرار 1701
اتفاق على عنوان "الاستراتيجية الدفاعية" واختلاف على مضمونها
تبادل الاسرى بين اسرائيل و"حزب الله" تم تنفيذا لقرار مجلس الامن الرقم 1701، وهو القرار الذي حمل عليه وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك واعتبره فاشلا، مع انه انهى حرب تموز واوقف العمليات العسكرية تمهيدا لإعلان وقف النار، وحقق الامن لها بنشر قوات دولية مع قوات الجيش اللبناني في الجنوب، وعلى امل ان يحقق تنفيذه كاملا الامن والسيادة للبنان ايضا.
والموضوعان المهمان اللذان يحتاجان الى تنفيذ في القرار 1701 كي يستطيع لبنان العودة الى اتفاق الهدنة معدَّلا مع اسرائيل هما: تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي ووضعها في عهدة الامم المتحدة، وهو ما جعل الرئيس سليمان يؤكد ان قضية المزارع اصبحت على طاولة البحث وسيتم استعادة السيادة عليها عاجلا ام آجلا. والموضوع الآخر هو الاتفاق على وضع "استراتيجية دفاعية" يدخل سلاح "حزب الله" في اطارها، كي يتم عندئذ تنفيذ البنود المهمة في القرار 1701 التي تؤكد "اهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الاراضي اللبنانية وفق احكام القرار 1559 والقرار 1680 والاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وان تمارس كامل سيادتها حتى لا تكون هناك اي اسلحة دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطتها، ونزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية، ومنع مبيع او إمدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به حكومته وترسيم الحدود الدولية للبنان لاسيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة بما في ذلك معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا، ومنع دخول الاسلحة الى لبنان وما يتصل بها من عتاد من كل الانواع بما في ذلك الاسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية وقطع الغيار بدون موافقة الحكومة اللبنانية".
الواقع ان بعض بنود القرار 1701 قد خرقت باستمرار تهريب السلاح الى لبنان، واعتداء اسرائيل على السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا وعدم انسحابها من الجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة، وعدم تسليم كل خرائط القنابل العنقودية التي قصفت بها لبنان خلال حرب تموز، فاذا كانت اسرائيل لا تعترف بالقرار 1701 وترفض تنفيذه كاملا، فانها تريد ان يتم تنفيذه بالقوة كما صار تنفيذ القرار 425 عندما رفضت تنفيذه سلما، وان موقفها هذا يبرر استمرار الاعتماد على سلاح المقاومة في مؤازرة الجيش اللبناني لتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، الا ان بعض المسؤولين الاسرائيليين يختلف رأيهم في القرار 1701 عن رأي مسؤولين آخرين ويعتبرون ان اختبار تنفيذ هذا القرار سيكون عندما يجرد "حزب الله" من سلاحه وتفرض حكومة لبنان سيادتها على كل الاراضي اللبنانية.
والسؤال المطروح الآن بعد ان يتم تبادل الاسرى بين اسرائيل و"حزب الله" وإقفال هذا الملف هو: هل ينبغي انتظار تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الاسرائيلي ووضعها في عهدة الامم المتحدة كي ينتقل البحث الى موضوع سلاح "حزب الله" ام ينبغي مباشرة البحث في هذا الموضوع، توصلا الى شرعنته في اطار منظومة دفاعية قبل ان يتم وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة، لانه عندما يتم الاتفاق على "استراتيجية دفاعية" يكون سلاح "حزب الله" من ضمنها، فانه يصبح في استطاعة لبنان ان يحرر هذه المزارع بالوسائل الديبلوماسية او بالوسائل العسكرية.
يقول نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرا في حديث اذاعي: "ان القرار 1701 عالج قسما كبيرا من الموضوع ويتمثل باعادة مزارع شبعا والاسرى واصبحنا قادرين على تنفيذ استراتيجيا الدفاع اللبنانية. واذا اردنا الوصول الى الهدنة بعد تطبيق القرار 1701 واستعادة مزارع شبعا يجب ان يعالج موضوع السلاح داخل لبنان وتصبح الدولة هي المسؤولة".
اما العماد ميشال عون فيرى انه ليس مطلوبا مناقشة موضوع سلاح "حزب الله" الا بعد حل قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فيما دعاه وزير الدولة نسيب لحود من خلال بيان صدر عن مكتبه الاعلامي الى إقناع حلفائه بالموقف الذي اعلنه عند اعلان ترشيحه للرئاسة الاولى وفيه: "ان مسؤولية الدفاع عن لبنان في وجه العدوانية والاطماع الاسرائيلية تتولاها الدولة اللبنانية التي عليها ان تقوم بادارة حوار لبناني يهدف الى الاستفادة من قدرات "حزب الله" الدفاعية ضمن اطار الدولة اللبنانية، عبر تحديد وظيفة سلاحه ووجهة استعماله في وجه الاعتداءات الاسرائيلية وبإمرة السلطة السياسية اللبنانية".
واذا كانت قوى 14 آذار ترى وجوب اعطاء اولوية البحث لموضوع "سلاح حزب الله" سواء في مجلس الوزراء او على طاولة الحوار توصلا الى اقامة الدولة القوية القادرة، فإن قوى 8 آذار ومن معها ترى ان يصير البحث في موضوع السلاح بعد تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الاسرائيلي لان هذا التحرير اذا لم يتم بالوسائل الديبلوماسية فينبغي ان يتم بالسلاح.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد قد ربط التخلي عن سلاح "حزب الله" بتحقيق السلام مع اسرائيل. وكرر القول بعد لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقابلة مع محطة "فرانس انتر" ان "سلاح "حزب الله" هو موضوع لبناني داخلي ومرتبط بعملية السلام" واضاف انه "حتى الآن لا يوجد اتفاق سلام بين لبنان واسرائيل، وهناك انتهاكات اسرائيلية يومية ضد لبنان".
لكن اوساطاً سياسية ترى ان مسؤولية تنفيذ القرار 1701 لا تقع على لبنان وحده وسلاح حزب الله هو من ضمن بنود هذا القرار، انما تقع على لبنان وسوريا واسرائيل، وإلا لما كانت تمت عملية تبادل الاسرى، ولا تم التوصل الى وقف العمليات العسكرية ونشر القوات الدولية والجيش في الجنوب تمهيدا لاعلان وقف النار الشامل، ولا كانت عملية تحرير مزارع شبعا وترسيم الحدود يتمّان بدون مساعدة سوريا ولا منع دخول السلاح الى لبنان عبر الحدود اللبنانية – السورية. وغيرها من البنود الواردة في القرار 1701 ويحتاج تنفيذها الى تعاون بين لبنان وسوريا واسرائيل من جهة والامم المتحدة من جهة اخرى، وان موضوع "سلاح حزب الله" هو موضوع لا يستطيع لبنان وحده معالجته بل يحتاج الى مساعدة سوريا وايران، ويبقى الخلاف قائما حول البحث في هذا الموضوع، هل يكون قبل وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة ام بعد ذلك؟