دقّت ساعة العمل… الجدي
قطع لبنان شوطاً مهماً في صراعه مع العدو الإسرائيلي عبر طي ملف الأسرى بشكل نهائي، وجاء الانعكاس الإيجابي لهذا الحدث على الداخل اللبناني بموازاة أهميته من حيث الدور الجامع الذي وحّد اللبنانيين، شعباً وقيادات، حول أسراهم المحررين وشهدائهم الميامين·
كانت الفرحة واحدة والمواقف متضامنة مقرّة كلها بأهمية الإنجاز، كخطوة أولى على درب السيادة والحرية والاستقلال·
وكما جمع أسرانا وشهداؤنا من افترقوا لمدة غير قصيرة، وتناحروا، جمعت صورة الحكومة الأولى في عهد الرئيس سليمان من كانوا بالأمس خصوماً، ولرمزية الصورة التذكارية أهميتها، خاصة بالتوقيت المتزامن مع طيّ ملف الأسرى، فنرى ساعة العمل الجدي قد دقت، وحان وقت النهوض بالوطن وأهله، كل يتحمّل مسؤوليته، بعدما حقّق المكاسب أو الأهداف السياسية المنشودة·
فبطلت حجة التفرّد بالحكم، بغض النظر عمن هي الجهة المقصودة، كما سقطت مبررات التعطيل، وبات الجميع على مركب حكومة الوحدة الوطنية، إما تغرق ويغرق الجميع معها، لا سمح الله، أو تُبحر بسلام وتصل إلى شاطئ الأمان·
وللوصول إلى النهاية السعيدة المرجوة شروط، أهمها العمل بخلفية التعاون والتنسيق بين الأفرقاء، علماً انهم خلف متراس واحد، وليس متراسين متقابلين·
من أهم مقومات النجاح للعمل الجماعي هو توحيد الرؤى حول الوطن النهائي وكيفية النهوض والتطور الاقتصادي والبشري، في ورشة عمل أقرب ما تكون لورشة إعادة الإعمار التي أطلقها الرئيس الشهيد الحريري في بدايات توليه رئاسة الحكومة· وقد لعب التنسيق والتفاهم اللذين اتسمت فيهما تلك المرحلة بين الرئاسات الثلاث الدور الأكبر لدعم هذه المسيرة وتحقيق أهدافها·
واليوم، لبنان أحوج ما يكون للتنسيق الكامل والتفاهم وحتى توزيع الأدوار، كل يخدم في وزارته واختصاصه ويوظف علاقاته وقدراته في سبيل إنقاذ الوطن والمواطن من الأزمة الخانقة المطبقة على رقاب الجميع·
وكما وحّد عرس الأسرى اللبنانيين، يرجو المواطن أن توحّد قضية بناء الوطن، الحجر والبشر، الطبقة السياسية المنقسمة، فتكون مرحلة مثمرة تعطي فيها حكومة الوحدة الوطنية أفضل ما عندها للتعويض على المواطن سنوات عجافاً اقتصادياً وسياسياً، حتى يحين وقت الحساب عند حلول موعد الانتخابات المقبلة·
لقد دقّت ساعة العمل الجدي بلا تلكؤ أو مماطلة، وقد حان وقت تحمّل المسؤوليات كاملة لكل الأطراف، وإلى أن يأتي وقت المحاسبة، هنيئاً للبنان وشعبه بتحرير أسراه وانطلاق مسيرة النهوض في ظل السيادة والحرية، برئاسة العماد سليمان وبالتعاون مع "حكومة الوحدة الوطنية" تعطي فرصة العمل العام وخدمة المجتمع المدني لكل القوى السياسية اللبنانية، حيث يعمل الجميع تحت مظلة الدستور ومؤسساته، على رأسها مجلس النواب بكل ما يمثّل من قدرات تشريعية ضرورية في الممارسة الديمقراطية السليمة، بعد عودة الجميع إلى كنف الدولة والدستور!·