صراع نفوذ بين حزب الله وسورية؟
يعتقد دبلوماسي ايراني في بيروت ان لبنان سيشهد المزيد من ترسيخ مناخات الوحدة والتفاهم بين الفرقاﺀ السياسيين، ويساعد على ذلك ما يسميه التطور الايجابي في العلاقات الاقليمية والدولية على مستوى المنطقة، لافتا الى ان ايران جادة في العمل على تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة بين الدولتين، ويؤمن الاستقرار والهدوﺀ على مستوى دول الخليج والشرق الاوسط عموما، مشيرا الى المواقف الاخيرة التي اعلنها الرئيس الايراني احمدي نجاد، لجهة الحوار مع الاميركيين وفتح مكتب لرعاية المصالح في الدولتين الايرانية والاميركية.
اذا كان ما تقدم يعكس الرغبة او الواقع على مستوى ادارة المصالح المشتركة بين واشنطن وطهران، فهو لا يخل بنفوذ الدولتين بل يهدف الى تنظيم الخلاف بينهما عبر دبلوماسية العناق والقبل، بعدما فشلت سياسة الاحتواﺀ التي اعتمدتها الادارة الاميركية مع ايران. علما ان قادمين من ايران اكدوا انها تعاني من ازمات نفطية واقتصادية الى الحد الذي بدأت عمليات تقنين الكهرباﺀ داخل طهران أخيراً بمعدل خمس ساعات يوميا، وهي غير قادرة على تلبية حاجاتها الى مادة البنزين من خلال المصافي الايرانية. وان كان ذلك لا يهدد النظام في ايران بل يزيد من الالتفاف حوله، فانه في المقابل ليس في موقع يحول دون السعي الى تحسين علاقاته مع واشنطن لجني محاصيل ما بذره خلال السنوات الماضية اقتصاديا سواﺀ في العراق ودول الخليج وغيرها.
في موازاة هذا المسار الاميركي- الايراني برز المسار السوري- الفرنسي في القمة المتوسطية التي عقدت في باريس، وكان الرئيس بشار الاسد نجم هذه القمة وكانت الصور الملتقطة والمدروسة مع رئيس الوزراﺀ الاسرائيلي الى جانب حديث الاسد عن العلاقات العادية بين سورية واسرائيل، ايذانا بدخول سورية الجدي في مرحلة جديدة في علاقاتها مع الغرب وفتح صفحة جديدة مع اسرائيل. فهل تعني الخطوات السورية الاخيرة ان ثمة ضوﺀاً اخضر اميركياً اطلق هذه الدينامية السورية- الاسرائيلية
الفرنسية ـ السورية؟
مصدر لبناني معارض على صلة بمسؤولين رسميين سوريين، شدد على ان الاتصالات الاميركية – السورية لم تنقطع لكي تنطلق من جديد، لكنها شهدت تطورا ايجابيا في الآونة الاخيرة، لافتا الى ان وفودا اميركية عدة زارت دمشق، منها ما اعلن عنه ومنها ما لم يعلن عنه ينتمي بعضها الى الحزب الديمقراطي، الذي تنتظر دمشق وصول مرشحه الى السلطة لتظهير آفاق جديدة في العلاقة بين الدولتين، فيما الاهم في مسببات هذا التطور لدى القيادة السورية هو نهاية عهد جورج بوش.
المصدر اللبناني يشير الى استمرار التعاون الامني بين الاجهزة السورية والاجهزة الاميركية في ملاحقة مجموعات تنظيم القاعدة وبعض الجماعات السلفية، التي تنشط في العراق وفي المنطقة العربيةعموماً. وفي هذا السياق يلفت المصدر نفسه الى معلومات استخبارية قدمت من قبل سورية الى الجيش اللبناني بمعرفة واطلاع من جهات استخبارية اميركية، تتناول معلومات عن مجموعات سلفية مقاتلة في مناطق لبنانية متنوعة سواﺀ في الشمال او في مخيم عين الحلوة وبعض مناطق في البقاع الغربي. ويؤكد المصدر ان الاجهزة السورية قامت اخيرا بعمليات امنية استهدفت مجموعات سلفية مسلحة داخل سورية فيما بعض المعلومات المتداولة اشار الى تمرد حصل في احد السجون السورية قبل ايام ادى الى مقتل عشرات من اعضاﺀ هذه الجماعات داخل السجن.
ولكن ما تأثير عودة الروح الى العلاقات السورية – الدولية على لبنان والدور السوري فيه؟
يعتقد المصدر ان سورية لها دور امني في لبنان، يرتبط بحسابات حماية النظام وهذا يعرفه المعنيون في لبنان ولا يعترض المجتمع الدولي عليه وتتفهم اسرائيل دوافعه. وفيما يشدد على العلاقة الاستراتيجية بين ايران وسورية يلفت المصدر الى ان صراع النفوذ سيبرز في المرحلة المقبلة مع حزب الله في لبنان، وان كانت بوادره ظهرت في تشكيل الحكومة الجديدة من خلال فرض سورية توزير طلال ارسلان وعلي قانصو وغازي زعيتر، فان تأليف اللائحة النيابية السورية قد بدأ في معظم الدوائر الانتخابية والتعويل السوري يبقى بالدرجة الاولى على المعارضة بكل فصائلها، فيما يلاحظ مراقبون ان فتورا وتساؤلات تشوب العلاقة التحالفية بين سورية وحزب الله، خصوصا بعد الغموض الذي احاط عملية اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية.