التجييش وانعدام الخدمات وعلاقة «الحكيم» ببكركي تخلط الاوراق
عون وجعجع «غريبان» يتنافسان على «الهبرة» الكسروانية
الجنرال امام احتمالين: الترشح في منطقة اخرى او خوضها في كسروان
البند الثالث في «اتفاق الدوحة» يعتبر حجر الزاوية في لعبة السلطة التي ستحكم لبنان لخمس سنوات قادمة، وفق اوساط سياسية مواكبة لنبض الايقاع الانتخابي في الاستحقاق القادم الذي يتمثل باجراء الانتخابات النيابية وفق قانون 1960 وما قد يطرأ عليه من تعديلات، والمتوقع احالته على مجلس النواب لاقراره تمهيداً للمنازلة السياسية وفق الدوائر الصغرى منها كالقضاء او الكروية التي تؤدي اذا ما تم التوافق عليها الى تصغير الاقضية على صعيد الدوائر الانتخابية، والمحصلة المرتقبة وفق الاوساط نفسها ان اعتماد القانون الانتخابي الجديد والمتوقع سيؤدي وفق نتائجه الى سقوط نظرية اللاغالب واللامغلوب التي عاشت السياسة تحت سقفها منذ الخمسينات وحتى اليوم، وارساء نظرية الغالب والمغلوب، ولكن وفق المفهوم الديمقراطي للامور بحيث تؤمن للاكثرية الحكم وللاقلية المعارضة وفق طروحات البطريرك مار نصرالله بطرس صفير من جهة، وستحسم العملية الانتخابية المرتقبة هوية الممثل المسيحي الاقوى الذي يستطيع ان يقول انه الممثل الفعلي للمسيحيين من جهة اخرى، اثر التجاذبات حول هذا الموضوع بين مسيحيي الموالاة والمعارضة عموما وبين العماد ميشال عون وسمير جعجع خصوصاً.
يقول احد السياسيين الكسروانيين «العتاق» في «الكار» ان قضاء كسروان كدائرة انتخابية، يشكل البوصلة الحقيقية لممثل المسيحيين الفعلي في الانتخابات القادمة لاسباب عدة يأتي في طليعها:
1- الصفاء المذهبي لكسروان وانعدام الاختلاط الطوائفي، والمذهبي على رقعتها، كون هذا القضاء يجمع الشريحة المارونية الخام، وعدم وجود اية مذاهب اخرى من عديد سكانه.
2- وجود الصرح البطريركي الماروني داخل القضاء المذكور وما يعنيه على الصعيد المعنوي من رمزية كمرجعية للموارنة خصوصاً ولمسيحيي الشرق عموماً.
3- ترشح عون في هذا القضاء وفوزه ب 60 او 70% من اصوات الناخبين وهذا ما جعله يطرح ومن موقع قوة انه ممثل المسيحيين الفعلي علماً انه كان بمقدوره الترشح في دوائر اخرى كجبيل او المتن والفوز ولكنه آثر كسروان علما انه ليس من سكانها ليثبت بأن من يفوز فيها يستطيع ان يعتبر نفسه ممثلا فعليا للمسيحيين.
ويضيف السياسي المذكور ان الظروف في المرحلة الراهنة قد تغيّرت وان الحصار الذي تعرض له عون من «الائتلاف الرباعي» خلق ردة فعل مسيحية شكلت امواج «التسونامي» الانتخابية آنذاك، وكان خصمه التاريخي جعجع لا يزال في السجن آنذاك، وان خروج «الحكيم» واستعادته للمبادرة على صعيد «القوات اللبنانية» واعادة احياء بعض مؤسساتها، سيبدل في المعادلة المقبلة، وستكون المنازلة الأقسى انتخابيا على الرقعة المسيحية على الحلبة الكسروانية ليعلن الفائز بأنه يمثل المسيحيين وحصرا الموارنة وهذا الامر ينظر اليه الجنرال بكثير من الحذر اذا جاز التعبير لمؤشرات عدة وفق المعلومات ومنها: 1- تصاعد التعصب المناطقي في كسروان وهي المنطقة المعروفة بواقع «الغريب والهبرة» وان السياسيين من اهلها او معظمهم باتوا يروجون لهذه المقولة وعلى قاعدة ان عون وجعجع «غريبان» وان كان الاخير اخف وطأة وغربة كونه يستظل عباءة بكركي، في وقت تبدو العلاقات بين الجنرال والصرح سيئة ولو ابقت على شعرة معاوية بين الطرفين والتي يرعاها تيار سياسي يشرف عليه شرفيا احد المطارنة ولكن ليس على غرار «قرنة شهوان».
2- لم يستطع الجنرال مع ما يمثله من كتلة من حيث الحجم، تقديم خدمات للكسروانيين، فطرقات القضاء وفق المصدر نفسه اشبه ما تكون بطرقات الهرمل وعكار في مرحلة ما قبل الاحداث اللبنانية، والمعروف ان الناخب الكسرواني يصوّت لمن يقدم خدمات على كافة الاصعدة وهو حال معظم الناخبين اللبنانيين.
3- اقامة جعجع في «معراب» التي تقع على رمية عين من بكركي ودلالتها، وعلاقته التاريخية بالقضاء ايام حروب المسيحيين بحيث انه كرّس مبدأ «من كسروان والى كسروان يعود» وما يرمز اليه الامر في اللعبة الانتخابية حتى ولو كان التجييش المناطقي يرى بعون وجعجع انهما «غريبان» يتنافسان على «الهبرة» الكسروانية.
ويضيف المصدر نفسه ان كل هذه المعلومات وضعت على طاولة الجنرال الذي اجل الانتخابات الحزبية «للتيار الوطني الحر» ليتفرغ للانتخابات النيابية ولتأجيل المنافسة بين «ديوك» التيار على المواقع الحزبية وتداعياتها، في وقت تشير اليه المعلومات وفق اوساط الموالاة بأن عون سيكون امام امرين، اما الترشح خارج كسروان كبعبدا مثلا وترشيح ابن شقيقته الان عون مكانه بما يشكل هروبا من نتائج قد لا تكون مرضية، واما ان يترشح في كسروان كرافعة، خصوصا وان زيارة جعجع لفريد هيكل الخازن ولقائهما في جلسة خبز وملح، وانفتاحه على منصور غانم البون من علامات الازمنة المؤشرة الى التحضير للجولة التي سيكون رابحها ممثل المسيحيين والموارنة وفق ما تمليه نتائج صناديق الاقتراع.