Site icon Lebanese Forces Official Website

هل تخرج سوريا من لبنان عبر البوابة الفرنسية؟

هل تخرج سوريا من لبنان عبر البوابة الفرنسية؟

بعكس ما يظن البعض وما يشيّعه حلفاء سوريا في لبنان، فإنّ ما جرى في اليومين الماضيين في العاصمة الفرنسية قد كرّس واقعيا" خروج سوريا من لبنان سياسيا" بعد أن كانت قد خرجت منه عسكريا" في نيسان 2005.

وبعكس الصورة التي أزعجت العديد من اللبنانيين ومن ضمنهم الوزير وليد جنبلاط بسبب استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للرئيس السوري بشار الأسد بعد كل الإغتيالات التي حصلت وطالت العديد من الرموز الوطنية اللبنانية ليس فقط على مدى الثلاث سنوات الماضية انما ايضا" لفترات طويلة سابقة، والمتهم بها بشكل رئيسي النظام السوري، فإنّ ثمن هذا الاستقبال والإنفتاح الفرنسي على سوريا هو في الحد الأدنى عدم التدخل السوري في الحياة السياسية اللبنانية والحد المنشود هو اعتراف سوري كامل بإستقلال لبنان وتعامل ندّي بين البلدين مبني على علاقات حسن جوار واحترام متبادل.

ومما لا شك فيه أنّ إعلان مراسيم تشكيل حكومة العهد الأولى قبل ذهاب الرئيس ميشال سليمان الى باريس قد قطع الطريق امام القيادة السورية لقطف ثمار هذه الورقة من القيادة الفرنسية وفي الوقت نفسه اعادة تكريس الدور السوري في الأمور الداخلية اللبنانية.

الا أنّ أهم ما حملته هذه اللقاءات الباريسية هو التعهد العلني للرئيس السوري بإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين بما يتضمنه ذلك من تبادل سفارات وما يجب أن يتبعه منطقيا" من ترسيم للحدود ، في حال صدقت الأقوال والنيات، وبما يعنيه ذلك أيضا" من اعتراف سوري نهائي بإستقلال لبنان وسيادته الكاملة على كامل أراضيه، بعكس ما رفضته كل الأنظمة السورية المتعاقبة منذ اعلان دولة لبنان الكبير حتى يومنا هذا.

واذا كانت العبرة تبقى بالتنفيذ، فإنّ فريق 14 آذار الإستقلالي يكون قد حقق مكسبا" اضافيا" يُراكَم على المكاسب التي حققتها ثورة الأرز ابتداء" من الإنسحاب العسكري السوري من لبنان حتى اليوم .

وحتى لو كانت الكثير من الثغرات قد اعترت المسيرة الإستقلالية لفريق ثورة الأرز التي انطلقت منذ أكثر من ثلاث سنوات ، فإنّ نظرة مجرّدة للأمور تظهر المكاسب الكثيرة التي حققها هذا الفريق. فالإنسحاب العسكري السوري من لبنان وإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وانقاذ البلاد من الفراغ الدستوري بانتخاب العماد ميشال سليمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تحديدا" مع ما تضمنته هذه التشكيلة من انفتاح على كافة القوى الوطنية وتعزيز الحضور المسيحي الإستقلالي فيها، كما التصدي لمؤامرة عودة الحرب الأهلية كتمهيد لعودة الوصاية، واقتراب ايجاد حل سلمي لاستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، كلها أمور يجب أن تكون حاضرة في أذهان كافة شرائح الشعب اللبناني، وذلك لعدم السماح للأضاليل الإعلامية بتحوير الحقيقة وتسجيل انتصارات وهمية لا حقيقة لها الا في مخيلة مطلقيها.

Exit mobile version