لئلا يتكرّر استئثار الأكثرية بالقرارات وممارسة الأقلية للتعطيل
نحو "تكتّل وسط" يدعم رئيس الجمهورية ويرجّح الكفة عند التصويت
هل يمكن القول ان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد يخلط الاوراق ويغير التحالفات كما كان قد توقع السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، بحيث تجرى الانتخابات النيابية المقبلة على اساس ذلك فلا تبقى قوتان تتواجهان فيها: قوى 14 آذار وقوى 8 آذار وسائر المتحالفين مع كل منهما؟
تقول اوساط سياسية مراقبة انه من السابق لاوانه توقع حصول خلط للاوراق والتحالفات السياسية والانتخابية قبل ان يمر بعض الوقت على عمل الحكومة الحالية لمعرفة ما اذا كانت ستثبت بالممارسة انها حكومة وحدة وطنية فعلا لا قولا، وانها، خلافا لما توقعه البعض، سوف تكون حكومة منسجمة ومتجانسة، واكثر انتاجا من اي حكومة سابقة.
ومن جهة اخرى، فان لكل انتخابات نيابية ظروفها واجواءها المحلية والاقليمية والدولية التي تؤثر في مسارها لمصلحة هذا الطرف او ذاك.
وتضيف الاوساط نفسها انه اذا ساد الحكومة الحالية التفاهم والتعاون بين اعضائها حول المواضيع والقضايا التي تطرح على مجلس الوزراء، بما فيها موضوع سلاح "حزب الله" فان الانتخابات النيابية المقبلة سوف تجرى عندئذ في اجواء هادئة ومناخات صافية ويتم تشكيل اللوائح الانتخابية في كل دائرة من الدوائر بحسب الاوضاع السائدة فيها، فيكون ثمة لوائح يتنافس فيها المرشحون في دوائر ولوائح ائتلافية يتم تشكيلها من دوائر اخرى تجمع مرشحين من احزاب وشخصيات في قوى 14 آذار وفي قوى 8 آذار وذلك وفق الوضع الشعبي لكل مرشح، وقد يكون للرئيس سليمان التوافقي ولحكومة الوحدة الوطنية دور في تشكيل هذه اللوائح من اجل كسر حدة التحزب والتنافس في عدد من الدوائر الانتخابية الحساسة، فينبثق عن هذه الانتخابات مجلس نيابي بتركيبة جديدة سواء بالنسبة الى الاكثرية او الاقلية فيه.
واذا حصلت متغيرات في المنطقة جعلتها تتجه نحو الهدوء وازالت حالة التوتر السائدة حاليا، وذلك من خلال تقدم المفاوضات بين اسرائيل من جهة وسوريا من جهة اخرى، وبين اسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة اخرى وتوصل لبنان بفضل هذا المناخ الايجابي الى تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الاسرائيلي ومن خلال حصول تقدم في المفاوضات مع ايران حول الملف النووي، فان الانتخابات النيابية المقبلة تجرى في اجواء هادئة وتحت شعارات تختلف عن تلك التي ترفع فيها لو ان هذه الانتخابات تجري الآن وقبل حدوث هذه المتغيرات.
اما اذا اثبتت الحكومة بالفعل والممارسة انها ليست حكومة "وحدة وطنية" الا بالاسم، وان الانسجام مفقود بين اعضائها، وان المناكفات والمشاكسات في مجلس الوزراء، تعطل اتخاذ القرارات حول المواضيع المهمة، لا سيما ما يتعلق منها بسلاح "حزب الله" فان حكومة اخرى مهمتها الاشراف على الانتخابات سوف يكون تشكيلها ضروريا لضمان حريتها ونزاهتها، واذا لم تحصل متغيرات في المنطقة تتجه بها نحو الهدوء، بل تزيد التوترات فيها وربما المواجهات العسكرية، فان الانتخابات التي ترتفع فيها عندئذ الشعارات المؤيدة لهذا المحور العربي والاقليمي والدولي او ذاك، سوف ترفع من مستوى حدة التنافس الخطر بين اللوائح المتواجهة في غير دائرة، بحيث يصبح البحث في تأجيلها مطروحا للبحث، خصوصا مع بقاء السلاح خارج الشرعية في ايدي اللبنانيين، وتعذر التوصل الى اتفاق على معالجته وبالتالي عجز الدولة عن منع استخدامه في المعارك الانتخابية.
واذا لم يكن في الامكان التوصل الى اتفاق على ارجاء الانتخابات النيابية المقبلة، وظلت الظروف السياسية الحالية هي السائدة محليا واقليميا ودوليا، حتى موعد اجرائها، فان المعارك سوف تكون قاسية بين لوائح مرشحي قوى 14 آذار والمتحالفين معها، ولوائح مرشحي قوى 8 آذار، والمتحالفين معها في اكثر من دائرة ولا سيما في دوائر جبل لبنان.
ولكي لا ينقسم مجلس النواب المنبثق من هذه الانتخابات انقساما حادا، كما هو حاليا بين اكثرية جديدة واقلية جديدة، وهو انقسام قد يعطل سير عجلة الدولة اذا حذت الاقلية الجديدة المعارضة حذو الاقلية المعارضة الحالية، ووضعت عهد الرئيس سليمان في حالة تجاذب دائم بين اكثرية قد تتحكم بقرارات الرئيس، او بين اقلية تحاول التحكم بالاكثرية، فان ثمة من يقترح ان تخرج قوة ثالثة بين قوتي 8 و14 آذار، تكون قوة وسطية تقف بينهما وترجح اصوات نوابها الكفة عند التصويت على المشاريع في مجلس النواب، ويمكن ان تكون هذه القوة الثالثة داخل المجلس مؤلفة من مستقلين، وحتى من مرشحين ينفصلون عن القوتين المتصارعتين وينضمون الى القوة الوسطية ليشكلوا قوة دعم لعهد الرئيس سليمان ولتوجهاته، ولتمكينه من ان يكون الحكم العادل في حسم الخلافات بواسطة القوة الثالثة التي تقف في الوسط بين قوى 8 و14 آذار وتصوّت مع المشاريع والمواضيع التي تكون في مصلحة الوطن والمواطن وليس في المصلحة السياسية لهذا الطرف او ذاك.
لذلك لا بد من انتظار ما سوف يحصل محليا واقليميا ودوليا من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة لتظهير الصورة الصحيحة لها.