#adsense

التهدئة في لبنان انعكاس لتطورات إقليمية تسير على إيقاع واحد

حجم الخط

التهدئة في لبنان انعكاس لتطورات إقليمية تسير على إيقاع واحد
الدخول الأميركي على الملف الإيراني يليه دخول على ملف السلام؟

هل يشكل تلاقي التقدم على المسار السوري – الاسرائيلي الجاري في مفاوضات ثنائية عبر تركيا مع بعض الحلحلة النسبية في المفاوضات الغربية مع ايران حول ملفها النووي المتمثل في حضور المسؤول الاميركي نيكولاس بيرنز اجتماع الخمسة زائد واحد اي الدول الدائمة العضوية في الامم المتحدة مع المانيا في جنيف اليوم مجرد مصادفة، ام ان التطورات تجري في المنطقة على ايقاع واحد لكن غير واضح المعالم حتى الان؟

فبين الملف النووي الايراني والمفاوضات السورية – الاسرائيلية استكمال لتنشيط التفاوض الاسرائيلي – الفلسطيني من جهة، وعمل من اجل وضع مزارع شبعا اللبنانية في واجهة الاهتمامات الدولية في موازاة هذه الملفات جميعها من جهة اخرى، بحيث تبدو جميع هذه الملفات المعقدة والمتصلة في شكل من الاشكال تسير على ايقاع واحد، فاذا تقدم احدها تقدم الآخر على ما اوحت على الاقل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لدى اثارتها ضرورة العمل على وضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية لدى زيارتها الاخيرة لبيروت.

والسؤال يطرح في ضوء جملة امور من بينها ان المنطقة التي كانت على شفير الحرب قبل ايام قليلة في ظل مواقف تصعيدية قوية من ايران والمسؤولين الكبار فيها، انما كانت تشهد واحدا من فصول المفاوضات الصعبة بين اخذ ورد فتعرض العصا حينا والجزرة احيانا. وبحسب متابعين ومراقبين ديبلوماسيين، لا بد ان يكون هذا التفاوض حقق بعض التقدم كي يشهد حضور مندوب اميركي اجتماع الدول الاوروبية مع ممثل الجمهورية الاسلامية الايرانية المسؤول عن الملف النووي الايراني سعيد جليلي في جنيف. وهذا التقدم، ايا تكن نسبته وربما هو تغيّر وليس تقدما بالتحديد، استدعى مساندة الولايات المتحدة الاميركية للدول الاوروبية التي كانت تفاوض ايران عبر منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. بمعنى ان الدخول الاميركي، وإن الخجول الى المناقشة مع المسؤول الايراني يفيد بامكان التقدم في الحوار بين الدول الغربية وايران حول الملف النووي خلال ما تبقى من ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش لا بل يرجح هذا التقدم في حال لم تشأ ايران انتظار الانتخابات الاميركية وتركيز الادارة الجديدة قواعد حكمها قبل بدء الاهتمام بالملف النووي الايراني. ولا يعتقد ان تغييرا كبيرا يمكن ان يظهر في المواقف الاميركية من الملفات الحيوية وخصوصا من الملف الايراني الذي يتصل اكثر ما يتصل بامن اسرائيل الذي يشكل خطا احمر للمرشحين في الحزبين الديموقراطي والجمهوري على السواء بعد انتهاء ولاية بوش وانتخاب خلف له. اضف الى ذلك ان مواقف المرشحين الاميركيين من المسائل الحيوية في المنطقة لا تبدو متباعدة حتى بالنسبة الى موضوع كالحرب على العراق، اذ قال المرشح الديموقراطي باراك اوباما اخيرا انه سيعمل على انسحاب الجزء الاكبر من القوات الاميركية من العراق خلال 18 شهرا، مما لا يجعله بعيدا عن سياسة بوش في هذا الموضوع.

ويطرح الدخول الاميركي على خط التفاوض الجاري مع طهران تساؤلات عما اذا كانت المفاوضات السورية – الاسرائيلية يمكن ان تشهد دخولا مماثلا تطمح اليه كل من سوريا واسرائيل طمعا في الضمانات التي يمكن ان توفرها الرعاية الاميركية. ويعتقد بعض المتابعين ان تقدما في احد الملفين المتعلقين بسوريا وايران ربما شكل حافزا للآخر باعتبار ان احدا من المعنيين الاساسيين، ايران وسوريا، لا يرغب في البقاء وحده في مواجهة الآخرين في المجتمع الدولي.

ويبدو الكلام على وجود تباين كبير وانفصال بين الولايات المتحدة واوروبا مبالغا به الى حد كبير نتيجة المبادرات الاوروبية، وخصوصا الفرنسية منها اخيرا في شأن سوريا، او نتيجة ابتعاد اميركي عن واجهة الحدث مفسحا في المجال امام ادوار اكبر للاوروبيين، وذلك استنادا الى اعتقاد ان اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يجعل الامور في فوضى وغير منظمة.

ويرى متابعون ديبلوماسيون أن الولايات المتحدة غالبا ما تدخل المسرح في ظروف مماثلة لدى بدء قطف النتائج او تشجيعا على قطفها. ففي عز العلاقات الاوروبية الودية بين اوروبا وسوريا لم تسمح الاخيرة لاوروبا بقطف اي نتائج ملموسة، وكانت تعول دائما على الاميركيين حتى وان تكن تطالب اوروبا بالتحرك. وهذه هي الحال اليوم مع الاصرار السوري على الرعاية الاميركية على رغم ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عرض خدماته من اجل المساعدة في المفاوضات السورية – الاسرائيلية. واذا ظهر من اجتماع جنيف اليوم حول الملف النووي الايراني امكان تطوير الحضور او المشاركة الاميركية، فمن غير المستبعد ان تشهد الاشهر المقبلة حضورا اميركيا على خط المفاوضات السورية – الاسرائيلية، وخصوصا ان كلام الرئيس السوري بشار الاسد على التمييز بين اتفاق سلام والسلام الفعلي ترك انطباعا عن استعداد سوريا للسير قدما وعدم انتظار الفلسطينيين كما كان يحصل في التسعينات من القرن الماضي. اما اذا كانت المفاوضات لتقطيع الوقت وما شابه، فلن يظهر الاميركيون على الخط اقله في المعادلة الراهنة، وخصوصا انهم يتذرعون باولوية لديهم هي المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية.

هذه الملفات تشكل محور اهتمام اكبر من الاهتمام بالشأن الداخلي نظرا الى انعكاساتها المباشرة سلبا او ايجابا على واقع الامور وتطورها في لبنان. لذلك تعتبر متابعة التهدئة المفاجئة على خط مواقف الافرقاء السياسيين جزءا مهما لا ينفصل عن كل ما يجري، كما لو ان لبنان هو المقياس او المعيار للتصعيد او للتهدئة كما كان دوما.

المصدر:
النهار

خبر عاجل