#adsense

كيف قرأ الثنائي “حزب الله” و”أمل” زيارة الحريري النجفية؟

حجم الخط

كيف قرأ الثنائي "حزب الله" و"أمل" زيارة الحريري النجفية؟

ربما كانت زيارة زعيم "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري للعراق مفاجئة لكثر، لكن زيارته لمقر المرجعية الروحية العليا للشيعة في النجف الاشرف كانت المفاجأة الاكبر، وعليه فان أوساطا شيعية وغير شيعية لبنانية شرعت فور تلقيها النبأ في رحلة تقص واستقصاء عن خلفيات حدث الزيارة النجفية والدلالات التي ينطوي عليها حاضرا ومستقبلا وصلة ذلك بالوضع اللبناني.

والاكيد أن أوساطا شيعية في بيروت على دراية تامة بأن النائب الحريري حافظ في كل الظروف على قنوات تواصل مع بعض رجال الدين الشيعة ومن يدرجون أنفسهم عادة في خانة المنطقة الوسطى بين الطرفين الشيعيين البارزين وبعض هؤلاء ممن صرفوا معظم سني عمرهم، وهم يؤدون دور "السفراء" غير المنظورين بين المتناقضين سواء أكانوا عواصم أم جهات، حتى أنهم برعوا في هذا المجال دون سواه، لذا ليس مستبعدا ان يكون هؤلاء هم الذين مهدوا طريق النائب الحريري لبلوغ الحاضرة العلمية الشيعية الابرز في العالم.

ولكن ذلك على بداهته، ليس "بيت القصيد": بالنسبة الى الاوساط الشيعية اللبنانية، فأبواب مراجع النجف الاربعة الكبار، مفتوحة دوما امام كل طارق يطلب الاجتماع اليهم او الى أحدهم، فذلك دأبهم وعادتهم، ولكن ما تقف عنده هذه الاوساط هو التحذير المتكرر الذي أطلقه النائب الحريري في بغداد من "الفتنة الشيعية – السنية"، وهو بالنسبة الى هذه الاوساط كلام أقرب الى التهويل منه الى الحقيقة.

ولا تنظر أوساط الثنائي الشيعي الى زيارة الحريري النجفية باعتبارها أمرا عابرا، بل ترى انها تندرج في سياق توجه لدى دوائر القرار والتحليل في قريطم عنوانها إظهار ان ثمة تيارا شيعيا لا يوالي "حزب الله" ولا يدور في فلك حركة "أمل"، وأن الزمن الآتي هو زمن هذا التيار الذي سيجد فرصته الكبرى للنمو اذا ما هدأت الامور ووضعت حالة الصراع الحالية أوزارها وعادت الامور الى طبيعتها.

صحيح بالنسبة الى الاوساط نفسها، ان الحريري حقق عبر الزيارة النجفية قيمة سياسية مضافة باظهار نفسه انه ليس مقيما على قطيعة مع الطائفة الشيعية، لكنه يطمح عبر هذه الزيارة، الى أبعد من ذلك. ويريد أن يظهر وجود فريقين من الشيعة في لبنان، أحدهما يمكن استيعابه واحتواءه والآخر يمكن محاصرته تدريجا في قابل الايام. وفي هذا السياق تتحدث أوساط في "حزب الله" وحركة "أمل" عن قراءة جرى التوصل اليها في دوائر عليا ومؤثرة في لقاء قوى 14 آذار وتم اعتمادها وتعميمها، فحواها ان ثمة تقدما أحرزه مشروع "حزب الله" في المدة الاخيرة وخصوصا بعد حوادث ايار، وان ثمة انقلابات في مناخات المنطقة عموما، فرضت معادلة سياسية جديدة في الاقليم والداخل اللبناني ولكن ذلك ليس بالضرورة لمصلحة "حزب الله"، بل ربما كما ورد في القراءة، بدأ العد العكسي لمشروع هذا الحزب.

وتتكىء هذه القراءة على واقعين:
– الاول: ان سلاح "حزب الله" لم يعد يمكن ان يعطي في السياسة اكثر مما أعطى، وعلى هذا الاساس سيعود الحزب ليكون حالة سياسية تتحرك من ضمن الحصة المحدودة سلفا للطائفة الشيعية.

– الثاني: ان فرزا حادا بدأ في داخل صفوف "المعارضة" بين ما هو "حزب الله" وبين ما هو سوري، خصوصا ان دمشق أعطت ضوءا أخضر لحلفائها الخلّص في لبنان للعمل من الآن فصاعدا بمنأى عن توجيهات "حزب الله".

وبصرف النظر عن دقة هذه القراءة والمدى الذي يمكن أن تبلغه، خصوصا ان أوساط الثنائي الشيعي تعتبرها نوعا من تخفيف وطأة الهزيمة عند الطرف الآخر، فالثابت بالنسبة الى الاوساط الشيعية نفسها ان النائب الحريري بات محكوما بانتهاج حركة سياسية مختلفة في التعامل مع الطرفين الشيعيين في لبنان، تندرج من ضمنها "كمية" أخرى من الرهانات، والتبريرات في الوقت نفسه.

وفي الماضي، وفق الاوساط نفسها، جرب الفريق المؤثر في قوى 14 آذار جملة رهانات من هذا النوع، تدرجت من الرهان على اجراء تسوية بشروطه مع الثنائي الشيعي نفسه (التحالف الرباعي) ما لبث ان انفرط عقدها. ثم كان الرهان على الفصل بين حركة "أمل" و"حزب الله" من خلال العلاقة بالرئيس نبيه بري. وثالثها محاولة فصل النائب العماد ميشال عون عن "حزب الله" خصوصا عشية معركة الرئاسة الاولى.

أما في المرحلة الحاضرة فان اوساط "حزب الله" وأوساط الرئيس بري نفسه لا تخفي اطلاقا انه كان ثمة فرصة مؤاتية بعد مؤتمر الدوحة والتسوية التي أقرها لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين النائب الحريري وتياره وبين الثنائي الشيعي. ويروي بعض القريبين من بري ان الاخير استبشر خيرا بلقاء تم بينه وبين النائب الحريري في مجلس النواب، وبنى عليه الكثير في مجال اعادة وصل ما انقطع، لكن الحريري شاء ان يبقي هذا اللقاء يتيما، في حين أن الامور بين بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أخذت بعدا أوسع وأدت لاحقا الى بلوغ محطات واعدة.

ومهما يكن من أمر فان الثنائي الشيعي ليست لديه هواجس ومخاوف من ابعاد زيارة الحريري النجفية وامكان انعكاسها على الساحة اللبنانية لاعتبارات عدة أبرزها:
– إن مقولة بعضهم حول شيعية عربية وأخرى فارسية ثبت بالدليل الحسي، ان لا وجود لها، وإن تكن موجودة فهي ضئيلة.
– ان الشيعة في لبنان يقلدون بأكثريتهم مرجعية السيد السيستاني، ولكن هذا الامر لا يعني اطلاقا انهم في المستوى السياسي لا يلتفون حول الحزب والحركة، ويتبنون توجهات هذا الفريق ورؤاه.
– ان الغالبية العظمى من الشيعة في لبنان سواء اعتنقوا نظرية "ولاية الفقيه" أم لم يعتنقوا، تعني لهم ايران الشيء الكثير، ولا يمكن ان يأتي يوم تتغير فيه رؤيتهم الايجابية الى طهران ودورها ماضيا وحاضرا ومستقبلا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل