#adsense

احتمالات السلام اقوى من احتمالات الحرب… ولكن!؟

حجم الخط

احتمالات السلام اقوى من احتمالات الحرب… ولكن!؟ 

… التطوّر اللافت في العلاقات الأميركية – الإيرانية لم يصل بعد الى نقطة الحسم الإيجابي، بقدر ما انه عملية وصفها أحد الديبلوماسيين الأصدقاء بأنها عملية لتقطيع الوقت.

.. العملية بحد ذاتها غير واضحة المعالم، ولكنها تحمل مؤشرات تتمثل أولاً باللقاء اليوم في جنيف، والذي يضم ممثل السياسية الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، ومسؤول الملف النووي في ايران سعيد جليلي، وسينضم الى الاجتماع للمرة الاولى نائب وزير الخارجية الاميركية ويليام بيرنز ممثلاً بلاده في المفاوضات حول التوجّه الايراني لتخصيب اليورانيوم.

وثاني هذه المؤشرات بالإعلان عن موافقة الحكومة الايرانية على فتح ممثلية لرعاية المصالح الاميركية في ايران، واما ثالث المؤشرات فيتمثل بتسيير خط جوّي مباشر بين اميركا وإيران.

وقد سبق كل هذا إنكفاء الميليشيات الموالية لإيران في العراق، وقد رفعت طهران الغطاء عن بعضها، خصوصاً جماعة مقتدى الصدر.

… المنطقة أمام هذا الواقع الجديد أمام تطوّر نوعي في حال تم التفاهم ونهائياً بين واشنطن وطهران، ما يرجح ولأول مرة احتمال السلام الذي أصبح أقوى، ولكن هذا لا ينفي ان احتمال الحرب لم يعد وارداً على الإطلاق، خصوصاً اذا ما أصرّت ايران على دور كبير وواسع من الصعب أن تتقبله دول المنطقة، وحتى ان الاميركيين لا يستطيعون هضمه على الإطلاق.

وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أعلنت تغيير نهج التعامل مع ملف ايران النووي، ثم تابعت قائلة "لا أعداء دائمين لأميركا".

.. هذا الكلام، وبهذا الوضوح هو انعكاس طبيعي لما يجري من اتصالات مباشرة وغير مباشرة، ولكن هناك من يقول إن في الإدارة الأميركية من يرفض أية صفقة مع ايران، ولا يزال يرجح خيار الحرب ضدها، وعلى رأس هؤلاء نائب الرئيس ديك تشيني، ويقول هؤلاء إن تجربة رايس، والتي باركها بوش، لن تصل الى خواتيم مرضية، بل هي عملية لعب في الوقت الضائع، ولكن مع ذلك لا يمكن إغفال ان الإتصالات التي أدت الى فتح مكتب لرعاية المصالح الأميركية في طهران تحمل دلالات معينة قابلة للتطوّر بما يلغي حال العداء الاميركي – الايراني المشروط طبعاً بسلسلة من الخطوات المطلوبة من ايران، وعلى رأسها التوقف عن تخصيب اليورانيوم، والكف عن التدخل في العراق، والسؤال هنا: هل ايران بطاقمها الحاكم المحافظ مقتنعة بتلبية هذه الشروط؟

… إشارة ضرورية هنا الى ان دخول تركيا على الخط إن كان من خلال دورها في المفاوضات السورية – الاسرائيلية، أو دورها الحالي في الوساطة بين طهران وواشنطن، ليس عبثياً على الإطلاق، خصوصاً ان تركيا لا تستطيع القيام بمثل هذا الدور إلا بضوء أخضر أميركي، ما يدفعنا هنا الى الإعتقاد انه بمجرّد دخول تركيا على الخط، إن كان على المسار السوري – الاسرائيلي، أو المسار الايراني – الاميركي، يعني ان إدارة جورج بوش قرّرت احتواء ايران وسورية في إطار شروطها، من دون أن نغفل أبداً ان الاميركيين كانوا تاريخياً يجعلون من ايران فزاعة للعرب، فهل يا ترى سيتكرر هذا الأمر مجدداً؟

… على كل حال، ومهما كان الأمر، فلا أحد يستطيع الجزم بأن الاميركيين ألغوا خيار الحرب ونهائياً، خصوصاً ان مسألة الملف النووي الايراني تشكل هاجساً لهم ولإسرائيل ولدول اوروبا، إلا انه في نتيجة الأمر ستظهر الأمور على حقيقتها خلال أسابيع، فإما صفقة تُبرم، وإما خيار الحرب يعود ليضغط مجدداً على ايران وربما على سورية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل