البيان الوزاري بين الايجابيات ومفعولها على الارض
قيل الكثير عن ايجابيات كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في استقبال الاسرى المحررين، من غير ان يحدد احد ماهية تلك الايجابيات، خصوصا في حال كانت حاجة الى ايجابيات ممثالة من خصومه السياسيين الذين يمكن ان يلتقوا معه اكثر بكثير من التقائهم به في معظم القضايا الشائكة (…)
وترى مصادر مطلعة انه يكفي انجاز البيان الوزاري بتوافق على النقاط والبنود الحساسة، كي يقال ان التفاهم قائم وليس مستبعدا، والا فإن الكلام على الايجابيات من هذا الجانب او ذاك لا يجسد «الحقيقة السياسية» التي يختلف المعنيون في نظرتهم اليها.
اوساط عين التينة لا تستبعد اعتماد الفقرة التي وردت في بيان الحكومة السابقة عن سلاح حزب الله في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، من غير تحديد موجبات الاستبعاد، فيما تقول اوساط السراي الكبير ان هناك ضرورة ملحة لتحديد مفهوم سلاح المقاومة وماهيته وتوجهه، حيث لم ينس احد ما حصل في غير المكان المخصص لمقاومة العدو الاسرائيلي!
وطالما ان استبعاد وجود التعقيد قائم ومتفق عليه، ليس ما يدعو الى تقبل الفكرة القائلة «ان سلاح حزب الله وجد لحاجات وطنية وليس لحاجات سياسية». كذلك، فإن من مقتضيات استبعاد وجود رفض لسلاح المقاومة، ان يفهم حامله والمدافع عنه الغاية الواحدة والموحدة منه وهي مواجهة اسرائيل، كي لا تتكرر «مأساة ايار بيروت والجبل والبقاع والشمال»!
ويجمع المرحبون بكلام الامين العام لحزب الله الايجابي، على ان المتطلبات السياسية العامة تفرض على فريق المعارضة ان يفهم حدود استخدام سلاح المقاومة، وهذا واضح وجلي لدى الاكثرية التي ترى ان من حقها المطالبة بتوضيحات لا علاقة لها باعتذارات او ما شابه ذلك، بحسب رد الفعل الذي اثبت خطورة تكرار «عملية الاجتياح والتمدد» بذرائع واهية!
والذين لم يستوعبوا الى الآن معنى «وجود الدولة في استقبال الاسرى المحررين»، ان يفهموا ولو متأخرين ان الجميع مع الخط السيادي المقاوم مهما اختلفت الظروف والتباينات السياسية.
وهذا المفهوم لا يمنع زيادة فقرات على البيان الوزاري السابق تزيل الهواجس عمليا بعدما عجز الكلام عن ازالتها من نفوس بعض من تأذى مباشرة، لا سيما من استهدفتهم عملية الاجتياح!
وفي اعتقاد المراقبين ان البيان الوزاري لن يكون مشكلة في حال كان التزام بالموجبات الوطنية والسياسية، حتى وان كان المغالون بتشبثهم بمواقفهم الرافضة يتطلعون الى مرحلة سياسية مختلفة جذريا في اعقاب الانتخابات النيابية المقبلة.
ويجمع معظم المراقبين على توقع حصول تحالفات سياسية مختلفة تماما عما حفلت به انتخابات العام 2005، جراء الاصطفاف المذهبي والمناطقي الذي ظهر واضحا في مرحلة المصادمات، الامر الذي يوحي وكأن الحال السياسية القائمة لن تستمر طويلا على ما هي عليه عندما يظهر مفعول القانون الانتخابي الجديد (…)
وفي رأى هؤلاء ان حزب الله يعرف وحركة «امل» تعرف انه لا يكفيهما الصوت الشيعي مهما اختلف المظهر الانتخابي في المناطق التي يسيطران عليها، حيث لا بد للفريقين من ان يدركا وجود صعوبة اساسية في بقائهما على «خط زلازل» مع الجميع في حال اقتصر تفاهمهما على تكتل التغيير والاصلاح بزعامة النائب ميشال عون، فضلا عن ان في الحزب والحركة من «يضرب حسابات مختلفة» من ضمنها «امكان تراجع قدرات عون الشعبية» وهذا وارد في حسابات الآخرين كما في حسابات التيار العوني!
وفي حال اعتبرت جماعة عون العكس صحيحا وتحقق لها ذلك، فإن الاصطفاف السياسي القائم لن يلبي مصلحة حزب الله وحركة «امل» والحال الشيعية في البلد، طالما تعذر عليهم اختراق الحال السنية. والامر عينه ينطبق على الحال الدرزية، الا اذا طرأ خرق انتخابي مختلف. وعندها يكون حزب الله قد حقق غايته السياسية (…)
وفيما تبقى هذه التصورات من ضمن الرهانات السياسية الصعبة، بل المستحيلة، هناك من يجزم بأن الصراع الانتخابي لن يصل الى حدود كسر الجرة في العلن، بعدما اجمع المعنيون على اعتبارها مكسورة، من لحظة غياب التأثير السوري المباشر في 14 اذار 2005، من غير ان يعني ذلك غياب التأثير غير المباشر، بتدليل التباينات القائمة بالنسبة الى النظرة الى العلاقات المشتركة والمتباعدة مع سورية في آن.
وعندما يقول رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ان «لا مهلة زمنية للإنتهاء من البيان الوزاري» فهو لا بد يقصد «ان من الافضل عدم الانسياق وراء مواقف غير واضحة المعالم». وهذا لن يستمر طويلا قبل ان يحدد الخيط الابيض من الخيط الاسود؟!
