الإستراتيجية الدفاعية والعلاقات مع سوريا نقطتان شائكتان في المناقشات
البيان الوزاري يبني المداميك الأساسية للحوار المقبل
مع ان مناقشات اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري تتم في شكل هادئ وعقلاني ايضاً، ومع ان الخطاب السياسي خارج اللجنة يخفف اهمية التأخير في الاعداد موحيا تذليل كل العقبات امام اعداده مطلع الاسبوع الحالي، يكشف الـتأخير في الواقع صعوبة التوافق على كل كلمة من كلمات البيان. اذ ان هذا جوهر ما حصل حتى اليوم وفي قضايا ليست هي القضايا الخلافية حصرا لأن ثمة تباينا في اعتبار ما حدث في بيروت مثلا حوادث دامية او حوادث امنية او اجتياحاً، وكذلك هناك تباين بين اعتبار ما يحصل انه يتوافق مع النظام الديموقراطي او النظام الديموقراطي في لبنان حصراً، لان النظام المعتمد حالياً لا يتطابق حكما مع الانظمة الديموقراطية في العالم وما الى ذلك.
ويبدو ان هذا ما يحصل عمليا انطلاقا من النظرية التي اتفق على الاستناد اليها في البيان وهي ان توضع كل النقاط على الورق ويتم الاتفاق عليها وعدم ترحيلها الى الحوار المرتقب ان يتولى ادارته ورعايته رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فضلا عن ان طرح المسألة هو نصف علاجها وتأجيلها لا يمنع وضع اطار لها باعتبار انه مهما ترك للحوار من مسائل عالقة فان ما يتم حاليا في اعداد البيان الوزاري هو بمثابة بناء مداميك لهذا الحوار.
وعلى رغم المدة التي استغرقتها المناقشات اليوم لا تزال هناك مسألتان شائكتان عالقتان، الاولى تتعلق بسلاح "حزب الله" وموضوع الاستراتيجية الدفاعية في ظل اصرار وزراء الحزب على التمسك بما ورد في البيان الوزاري للحكومة السابقة التي استقال منها وزراء الفريق الشيعي، وعدم ابداء الاستعداد للتحاور حول موضوع المقاومة، وهذا امر يثير اشكالية معينة لأن تطورات كثيرة حصلت بدءاً من حرب تموز 2006 وما ادت اليه من قرار دولي حمل الرقم 1701، قال الامين العام للحزب حسن نصرالله ان عملية تبادل الاسرى بين الحزب واسرائيل التي حصلت الاسبوع الماضي انما تمت بموجبه. وهو امر ادرجته كل الدول المعنية بلبنان ايضا من ضمن هذا الاطار بما يعني وضع بنود هذا القرار موضع التنفيذ وصولا الى ضبط الحدود مع سوريا ومراقبة ومنع إمرار السلاح عبرها. ثم ان من مفاعيل هذا القرار انتشار الجيش في الجنوب جنبا الى جنب مع اكثر من 12 الف جندي من القوة الدولية، اضف الى ذلك ان المسؤولين في الحزب نوابا ووزراء اصروا في عطلة الاسبوع وعشية العودة الى استكمال اعداد البيان الوزاري على ضرورة الاجماع حول "نهج المقاومة"، في حين ان التطورات السياسية تصب في خانة ضرورة الاجماع حول "نهج الدولة" مع التوصل الى حل لمسألة المقاومة التي لم تعد تتسم بالمشروعية نفسها كما في السابق ولا بالمبررات التي تسمح باستمرارها ايضا من دون اي تغيير.
ويشبه بعض المطلعين هذا الامر باصرار السوريين بعد انسحاب اسرائيل من لبنان عام 2000 على التمسك بوجودهم العسكري واجبار اللبنانيين على النظر الى هذا الوجود كأنه لم يحصل اي شيء، في حين ان ما حصل كان كبيرا جداً، فأهمل السوريون بموقفهم التعامل مع التعديلات التي طرأت ميدانيا وسياسيا وواقعيا ورفضوا الاقرار بها.
اما المسألة الاخرى فتتصل بالعلاقات اللبنانية – السورية. وفي هذه النقطة اشكالية ايضا تتعلق بامكان التوافق على الصيغة التي تم التوافق عليها على طاولة الحوار بموافقة جميع الافرقاء. ويفترض بهذه الصيغة ألا تلقى اعتراضات لا في الشكل ولا في المضمون من حيث المبدأ. اما الاشكالية الاخرى فتتعلق بالاستعداد لوضع هذه العلاقات على محك التنفيذ في ضوء الزيارة التي يعتزم وزير الخارجية السوري وليد المعلم القيام بها صباح اليوم لقصر بعبدا من اجل تسليم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة لزيارة سوريا مع وعد بالاتفاق على التبادل الديبلوماسي بين البلدين. ولن تتخطى الزيارة اطار الوعد، اذا حصل، باعتبار ان السوريين لن يعطوا الرئيس سليمان اي شيء قبل زيارته التي يفترض ان تكون محطة لمجمل العلاقات من التبادل الديبلوماسي الى ما هو اهم، اي ترسيم الحدود بين البلدين ووضع ما ورد في القرار 1701 موضع التنفيذ من خلال منع عبور الاسلحة من سوريا الى لبنان، بالاضافة الى موضوع السلاح الفلسطيني، ليس خارج المخيمات فحسب بل في مخيمات على الحدود وفي تجمعات لا تخفي سوريا رعايتها لها بالاصالة او النيابة عنها في قرى قريبة من مناطق حدودية او مراكز سورية. وربما تلقي زيارة المعلم للرئيس سليمان وما سيعلنه في الشكل والمضمون بعض الضوء على طبيعة المناقشات او الصيغة التي يجب ان يتسم بها هذا البند، علما ان بعضهم يثير علامات استفهام عما اذا كانت المفاوضات السورية الاسرائيلية غير المباشرة الجارية في انقره برعاية تركيا ستلقي ايضا بظلالها على الزيارة المرتقبة لسليمان الى سوريا، وما اذا كانت ثمة حماسة سورية لادخال لبنان او استدراجه الى هذه المفاوضات وكيف سيتم ذلك. وهذا ما يعتقد كثيرون انه سيكون مضمرا في الحديث السوري – اللبناني قريباً، وامكان ان تكون سوريا واضحة في المدى الذي وصلت اليه مفاوضاتها مع اسرائيل.
وفي اي حال يبدو ان اليومين المقبلين سيكونان حاسمين بالنسبة الى البيان الوزاري الذي يتوقع الانتهاء منه مساء الثلثاء ما لم تؤخره المناقشات التدقيقية، علما ان الضغوط المعنوية كبيرة من اجل انجازه قبل الاربعاء المقبل على ابعد تقدير.