نقطتان على السطر
لم يبقَ الكثير لانجازه على مستوى البيان الوزاري المنتظر وبحسب اطراف في قوى 8 آذار فإن نقطتان تفصلان عن الانتهاء من الاعداد : العلاقات مع سوريا وموضوع سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية !
وحين يدقق المراقب المحايد في النقطتين العالقتين يبتسم ويهز رأسه ، فكل ما قبلهما امور لا تحتاج الى اجتماع ولا الى نقاش ومن باب اول ان نتذكر ان كل الافرقاء يقولون علناً بما يكاد يكون اجماعاً حول المسار الاقتصادي والانمائي ، وحول وجوب تأمين اجواء مريحة ومشجعة لاستحضار الاستثمارات العربية والدولية ، وفي الامور الداخلية البحتة فإن لا نزاع بين الاطراف على اي منها وفي اي مجال ، والنقطتان الفاصلتان عن النهاية الموعودة هما بيت القصيد وموضوع الخلاف ، ليس من اليوم ولا منذ حوار الدوحة ولا قبل 7 ايار 2008 حتى ، بل منذ الخروج السوري وما تلاه في 8 و 14 آذار 2005 واللذان اظهرا التموضع اللبناني المتقابل في امر العلاقة مع سوريا اولاً ، حيث ان جماعة 8 آذار نزلوا يومها الى الشارع ليقولوا " شكراً لسوريا " على صنيعها في لبنان ! فيما القوى السيادية طالبت بعد اقل من اسبوع بالحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والدور السوري قبلها وفيها ! وطالبوا كذلك بحل جذري لسلاح حزب الله ايضاً ، ومن هنا كانت نقطة البداية التي تستمر بعد اكثر من ثلاث سنوات على وتيرة واحدة ومع تعقيدات اضافية تمثلت اخيراً باستدارة السلاح الالهي الى الداخل وتغلغله في كل التفاصيل الداخلية اللبنانية وانتشاره على طول جغرافية لبنان ساحلاً وجبالاً وحدوداً ومواقع استراتيجية !!
من هنا كان لزاماً وما يزال ان العلاقة مع سوريا تحتاج الى اجلاء نقاط سابقة لعودتها الى طبيعتها ، تبدأ بمصير المفقودين والسجناء ولا تنتهي بترسيم الحدود واقامة العلاقات الدبلوماسية ، وهذه جميعها يتولاها الرئيس ميشال سليمان ويمكن في البيان الوزاري التطرق اليها توصيفاً وانتظاراً للزيارة الرئاسية لوضعها جميعاً موضع التمحيص والبحث الجدي ، ويمكن توقع حلول سريعة في شأنها دون حاجة الى مناقشتها في الاعلام او بين الافرقاء المتقابلين حتى !
اما في الشق الثاني وهو النقطة المفصلية في عودة لبنان الى سيادته واستقلاله واستعادته قراري الحرب والسلم الى المؤسسات الشرعية ووضع استراتيجية دفاعية واحدة موحدة عامودها الفقري مؤسستي مجلس الوزراء والجيش اللبناني ، فإن التعجيل في انجاز البيان الوزاري يتطلب ترك هذا الموضوع الخلافي الكبير لطاولة الحوار التي يرعاها الرئيس سليمان في قصر بعبدا ، واصرار بعض الافرقاء في 8 آذار على تضمين البيان الوزاري كلام عنها وعن انجازات المقاومة حاضراً وماضياً هو مسعى معرقل (ولو دون قصد) لأن الخلاف الجوهري اللبناني يكاد ينحصر في هذه النقطة ويدور حولها مع بعض التفاصيل الجانبية المرتبطة بأمر السلاح واصحاب السلاح والدول الراعية لهؤلاء والاسباب الاقليمية التي تحركهم والتي لا تعني لبنان الوطن في الدوافع والمبررات !
ويبقى ان التطرق الى موضوع المقاومة سيمدد تاريخ صدور البيان المنشود وسيجعل الساحة الداخلية عرضة في هذه الاثناء لأحداث صغيرة متجولة تهز الصورة الداخلية مراراً وتكراراً ومن هنا يتوجب تجاوز موضوع المقاومة وسلاحها الى مرحلة الحوار اللاحق بما يتيح وصول الحكومة الى المجلس النيابي بأمان ونيلها الثقة وانطلاقها في مساعي ترميم ما يمكن ترميمه على المستوى الداخلي تخفيفاً للتوتر وتقريباً للمسافات بين الافرقاء المتصارعين .