#dfp #adsense

هل يفتح المعلم صفحة جديدة؟

حجم الخط

هل يفتح المعلم صفحة جديدة؟

يزورنا اليوم وزير خارجية سورية وليد المعلم بغية نقل دعوة من الرئيس السوري بشار الاسد الى رئيس جمهوريتنا العماد ميشال سليمان. انه لشيﺀ جيد ويبعث على السرور ان نشهد هذا السلوك السياسي والدبلوماسي غير المألوف في العلاقة اللبنانية السورية.

فقد تعود اللبنانيون منذ قامت العلاقات المميزة بين البلدين، ومنذ ان نشأ المجلس الاعلى اللبناني السوري بعد اتفاق الطائف، ان تتم ادارة العلاقة بين البلدين بطريقة الاستدعاﺀ من قبل الاجهزة الامنية السياسية السورية للمسؤولين اللبنانيين، بحيث يصعب ان نتذكر ان وزير الخارجية السورية زار لبنان بعد اتفاق الطائف، علما ان المسؤولين اللبنانيين سواﺀ رئيس الجمهورية او الوزراﺀ كان من شروط (نجاح) ممارستهم السلطة في بلدهم زيارتهم الدورية للعاصمة السورية عبر "جهاز الامن والاستطلاع" في عنجر.

اذا وزير خارجية سورية في لبنان اليوم وليس مسؤولا امنيا يأتي في ليل، او يتصل هاتفيا مستدعيا او داعيا كما جرت العادة في عهدي الرئيسين الياس الهراوي واميل لحود في ترسيخ هذا النمط في العلاقة المميزة بين البلدين، الى جانب ذلك لم يكن نيل المقاعد النيابية او المراكز الادارية في الفئة الاولى يتم بمعزل عن رأي المسؤولين السوريين. ويعرف اللبنانيون كما العديد من السوريين حكايات وروايات يندى لها الجبين في ترسيخ نمط الاستزلام في بناﺀ العلاقة بين الدولتين، وتعزيز منطق التزلف والعلاقة الزبائنية التي تورط فيها معظم الطبقة السياسية اللبنانية في علاقتهم مع المسؤولين السوريين. غير ان ما يثير الشفقة واحيانا، الازدراﺀ هو في تحميل كل خطايا نظام الوصاية على لبنان الى بعض المسؤولين السوريين كما درج على ذلك بعض المسؤولين اللبنانيين من مؤيدي السياسة السورية على طول الطريق، فيصبح نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام هو المسؤول عن هذه الخطايا من غير علم القيادة السورية وفي معزل عنها وعن اجهزتها الامنية.

الوزير وليد المعلم في لبنان، الدبلوماسي العريق والمحترف القادم من دمشق عاصمة الامويين ومركز تجار سوق الحميدية، وقبلة السياسات الاوروبية اليوم، ربما بقدومه (البهي) و(الهادئ)، اقتنعت القيادة السورية بانها يمكن ان تقيم علاقة مع السلطة اللبنانية من دون ان تكون هذه السلطة رهن اوامرها، كما ادرك بعض اللبنانيين من قوى 14 آذار ان لبنان لا يطمح لتغيير النظام في سورية.

لم تكن انتفاضة لبنان في 14 آذار 2005 قرارا اميركيا او اوروبيا او خارجاً عن ارادة اللبنانيين، كان اللبنانيون يتدفقون الى الشوارع في ذلك اليوم بايعاز لبناني وطني خالص وشعور داخلي بان فرصة استعادة السيادة والاستقلال من نظام الوصاية حانت، ولم يكن ثمة شعور لدى المواطنين انهم في ما يقومون به هو من اجل لبنان لا من اجل هذا الطرف الخارجي او ذاك.

على ان الموقف الدولي اليوم والقرارات الدولية التي صدرت بشأن لبنان، اذا كان من اهمية انها ساهمت في التأسيس للعودة الى الاصول في التعامل بين الدول وبين لبنان وسورية، لان مفهوم العلاقات المميزة بحسب ما شهدناه في مرحلة ما بعد الطائف، كان يعني الوصاية الدائمة والانتهاك المستمر للسيادة والايغال في السيطرة على تفاصيل الحياة اللبنانية. لذا لم تقدم العلاقات الاخوية ما قدمته الشرعية الدولية وقراراتها، ولنفترض ان المجتمع الدولي غير مبالي في تنفيذ القرارات التي تدعم قيام علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود بين الدولتين، ماذا كان جرى؟

السؤال لا يحتاج الى جواب لان التجارب الماضية كفيلة بان تقدم الاجابة الموحدة لما يمكن ان يكون عليه الحال في لبنان اذا ترك وحيدا كيوسف بين اشقائه.

المعلم يصل الى بيروت ولن يزور سوى الرئيس سليمان في مهمة محددة هي تسليم الدعوة، فلا لقاﺀ مع اي من الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة فيما الوزير فوزي صلوخ سيرافق الضيف من مطار رفيق الحريري الى قصر بعبدا. ما يجري اليوم يعطي اشارات ايجابية في مسار العلاقة بين لبنان وسورية، ولكن ارث العلاقة بينهما يحتاج الى العديد من رسائل الثقة المتبادلة والى التخلي عن وهم العودة الى الامساك بالحياة السياسية في لبنان، واقرار لبنان بانه لن يكون منطلقا لتهديد سورية، بل ساعيا الى افضل علاقات معها كدولة لدولة… فتأمل…

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل