جدل حول خطوة مكسيكية قد تزعزع أركان أسواق النفط والأسعار
تدرس المكسيك، خامس أكبر دولة مصدرّة للنفط في العالم، عرض عقود آجلة على المستهلكين والمستثمرين العالميين للنفط للسنوات القادمة، وذلك بهدف ضمان استمرار تدفق العوائد عليها عند هذا المستوى السعري للأعوام المقبلة.
واعتبر خبراء أن الخطوة دليل على أن أسعار النفط بلغت الذروة وستبدأ بالتراجع، مرجحين أن يتسبب تثبت العقود الآجلة بانخفاض إضافي للأسعار، غير أن محللين رأوا في الخطوة خطراً داهماً، إذ أن السعودية مثلاً لا تبالي بالعقود الآجلة، ولن تحذو بالتالي حذو المكسيك، وذلك إلى جانب الاختلال الذي قد يصيب قواعد العرض والطلب.
واعتبر كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة "ألارون" المالية في شيكاغو قيل فلين، أن خطوة المكسيك ذكية، مشيراً إلى وجود احتمال كبير بأن تكون أسعار النفط قد بلغت الذروة.
لكن محللين آخرين شككوا في ذلك لاعتبارات عديدة، أولها أن قيام سائر المنتجين بالأمر عينه قد لا يؤثر فعلياً على السوق، باعتبار أن معلومات الشراء وهويات المشترين تبقى سرية.
يذكر أن العديد من كبار منتجي النفط، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وشركة "أكسون موبيل" لا يبالون فعلياً بالعقود الآجلة، حيث يعمدون إلى بيع كميات النفط التي ينتجونها بالأسعار التي تقدم لهم لدى تحرك الناقلات.
ونفى أحد كبار المحللين الاقتصاديين لدى مؤسسة "أوبنهامر" المالية فاضل غيات، وجود ما يكفي من المستثمرين الراغبين في الحصول على عقود آجلة بسعر 135 دولاراً للبرميل، على أن تسلّم عام 2013.
ولفت إلى أن أكسون تنتج 1.2 مليار برميل نفط سنوياً، معتبراً أن حجز هذه الكميات للأعوام الخمس المقبلة بأسعار اليوم، وتراجع الإنتاج العالمي 20 % سيؤدي إلى كارثة.
تجدر الاشارة إلى أن تراجع الطلب العالمي ستكون آثاره سلبية للغاية على الدول المنتجة التي لن تستطيع كبح تراجع الأسعار بخفض الإنتاج بسبب التزامها بعقود آجلة.